
الإمامةُ مرآة النبوّة والنبوّةُ مرآة الذات الإلهيّة
شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة العاشرة
على ضوء بعض الفقرات المنتخبة مِن دعاء الافتتاح، بَيّنَ سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) بعض الخصائص الخاصّة بالإمام علِيّ، واستشرق معنى الكمال مِن صفة (النبأ العظيم)، وبيّن حقيقة مقامات العبوديّة والنبوّة والإمامة والذات المقدّسة وكيفيّة ترتّبها وارتباطها. ثمّ بيّن خصائص السيّدة الزهراء والإمامين الحسن والحسين، ونبّه على شموليّة إمامة الأئمّة الإثني عشر، موضّحًا حقيقة اسم الإمام المهديّ ودلالتها. ولفت إلى الإحكام في صنع الله للمعصومين وتربيته لهم وتطهيرهم وجعلهم حججًا مِن حيث إنّهم مُنجِين، ومُنجِين مِن حيث إنّهم أمناء، وكلّ ذلك مِن حيث إنّهم هداة، وهداة مِن حيث إنّهم مهديّين. كما أشار إلى معاني (المُنجي) و (القائم) و (الإمام). وأوضح باقتضاب مَن هم الّذين سيحفّون بالإمام المهديّ ويؤيّدونه.
الإمامةُ مرآة النبوّة والنبوّةُ مرآة الذات الإلهيّة
الوصف:
على ضوء بعض الفقرات المنتخبة مِن دعاء الافتتاح، بَيّنَ سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) بعض الخصائص الخاصّة بالإمام علِيّ، واستشرق معنى الكمال مِن صفة (النبأ العظيم)، وبيّن حقيقة مقامات العبوديّة والنبوّة والإمامة والذات المقدّسة وكيفيّة ترتّبها وارتباطها. ثمّ بيّن خصائص السيّدة الزهراء والإمامين الحسن والحسين، ونبّه على شموليّة إمامة الأئمّة الإثني عشر، موضّحًا حقيقة اسم الإمام المهديّ ودلالتها. ولفت إلى الإحكام في صنع الله للمعصومين وتربيته لهم وتطهيرهم وجعلهم حججًا مِن حيث إنّهم مُنجِين، ومُنجِين مِن حيث إنّهم أمناء، وكلّ ذلك مِن حيث إنّهم هداة، وهداة مِن حيث إنّهم مهديّين. كما أشار إلى معاني (المُنجي) و (القائم) و (الإمام). وأوضح باقتضاب مَن هم الّذين سيحفّون بالإمام المهديّ ويؤيّدونه.
الإمامةُ مرآة النبوّة والنبوّةُ مرآة الذات الإلهيّة
10عدّد عُدي بن حاتم لمعاوية بعض صفات أمير المؤمنين، [ومِن جملة] ما قاله: لا يخافُ القويُّ ظُلمَه، ولا ييأس الضعيف مِن عدلِه۱. إنّ معنى هذا الكلام هو أنّه: لو ظفر أحدٌ بمَن ظلمه، وأراد أن يُعاقبه، سوف يُضاعف له العقاب لِمَا في قلبه مِن حقد، وإن كان حقده هو بسبب ظلم ذاك الشخص له، أمّا علِيّ فلم يكن كذلك، بل كان يُعاقب الظالم بمقدار ما صدر منه مِن ظلم، لذا لا يمكن أن يخاف الظالم مِن أن يظلمه علِيٌّ، فلا يمكن لعليٍّ أن يظلم أحدًا. فما كان يُظهره مِن انتقام بحقّ الكافرين والظالمين، كان بمقدار ما يستحقّونه مِنَ العقاب. كما أنّه لا يمكن للضعيف أن ييأس مِن نيل حقّه لدى علِيّ، فالضعيف يعرف أنّه إن ذهب إلى علِيّ فسيُعيد علِيٌّ له حقّه، وذلك لأنّ حكومة علِيّ هي حكومةٌ إلهيّة، فهي حكومة الله.
جاء المُفضّل بن عمر إلى الإمام الصادق يومًا وقال له: لقد ضاق صدري، فبيّن لي كيف أنّ علِيًّا قسيم الجنّة والنار٢ – كنّا قد قرأنا هذا الحديث قبل أيّام – فحدّثه الإمام عن هذا الموضوع، فقال المُفضّل: أرحتني، رحمك الله. نعم، كان بيان الإمام يتناسب مع سليقة ومستوى فكر المُفضّل، وإلّا فأين ولاية أمير المؤمنين مِن هذا! سيقف أمير المؤمنين يوم القيامة ويقول: خذي يا جنّة هذا، وخُذي يا جهنّم ذاك.
ولن يكون أمير المؤمنين في يوم القيامة على شكل رجل بطول مترٍ ونصف، بل سيكون ولاية الله الّتي تعمّ جميع العالَم، وسيكون إرادة الله واسمه الأعظم، وسيكون محلًّا لتجلّي جميع صفات الله.
الإنسان الكامل هو مَن يعفو في موضع العفو، ويلاطف في موضع الملاطفة، ويضحك في موضع ويغضب في آخر، ويُعطي الحلوى للطفل في موردٍ ويؤاخذه في آخر، وهو مَن يخطب بالناس مرّة ويُعاقب ويُقيم الحدَّ أُخرى؛ فلو لم يكن كذلك لَمَا كان كاملًا، بل لكان حائزًا على جانبٍ واحدٍ فقط، يعني لكان تحت اسمٍ واحدٍ مِن صفات الله؛ وترى أمثال هؤلاء يبكون باستمرار خوفًا مِنَ الله ويفتقدون جانب الرجاء، أو يرجون الله كثيرًا دون أن يكون لهم خوف مِنَ الله؛ فهؤلاء ليسوا كُمّلًا، فالكامل هو مَن لديه خوفٌ ورجاءٌ معًا، نعم قد يغلب جانب الخوف أو الرجاء أحيانًا، ولكن يجب أن يكون لدى المرء كلا الجانبين معًا.
- سفينة البحار، الشيخ عباس القميّ، ج ٦، ص ۱۸٤.
- مشارق أنوار اليقين، الحافظ رجب البرسي، ص٢۸۷.
