انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

طَرفٌ مِن جمال الله تعالى

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة التاسعة

3٬304
الجلسات

قال سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه: إنّ (النِعَم الهنيئة) تعني (النِعَم المُحيِيَة)، فالنِعمَة حياة والإنعام إحياء؛ فأخذ يعدّدها مبيّنًا جوانب الحياة فيها، ولَمّا كانت لا تُحصى عددًا ولا تُحصر أبدًا اقتصر على ذِكر نماذج لطيفة ودقيقة منها. ثمّ مَن يتفطّن لهذا سيُدرك كم هو إلهٌ جميلٌ، وحينئذٍ لن يتمالك نفسه للثناء عليه وتحميده، الّذي هو عين تسبيحه وتنزيهه عن النقائص. وما إن يقف المرء على جمالٍ لله تعالى حتّى يجد جمالًا آخر. وقال إنّ الله في مقام لا يُخرجه تجاسر العباد عن طوره مهما تعدّوا على ساحته، وإليك المزيد، فهو يستر ويصبر، حتّى أنّه لا يُغلق بابًا ولا يَرُدّ سائلًا، ثمّ يُعطي بمقدار الطلب، ولكن لا تغترّ أيّها المعاند بسماحة ساحته تعالى، فمَن مَكَرَ فـ ﴿اللهُ خَيْرُ الْماكِرينَ﴾. وهنا انقطع وضوح التسجيل الصوتيّ لهذه المحاضرة فاستُعيض عنها بمقطع مِن كتاب (معرفة المَعَاد) للمحاضِر، يتناسب والمقام، وجاء فيها توضيحٌ مفصّل لمعنى نار القيامة والصراط والسير، وبها بيان لآية ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها﴾.

طَرفٌ مِن جمال الله تعالى

الوصف:

قال سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه: إنّ (النِعَم الهنيئة) تعني (النِعَم المُحيِيَة)، فالنِعمَة حياة والإنعام إحياء؛ فأخذ يعدّدها مبيّنًا جوانب الحياة فيها، ولَمّا كانت لا تُحصى عددًا ولا تُحصر أبدًا اقتصر على ذِكر نماذج لطيفة ودقيقة منها. ثمّ مَن يتفطّن لهذا سيُدرك كم هو إلهٌ جميلٌ، وحينئذٍ لن يتمالك نفسه للثناء عليه وتحميده، الّذي هو عين تسبيحه وتنزيهه عن النقائص. وما إن يقف المرء على جمالٍ لله تعالى حتّى يجد جمالًا آخر. وقال إنّ الله في مقام لا يُخرجه تجاسر العباد عن طوره مهما تعدّوا على ساحته، وإليك المزيد، فهو يستر ويصبر، حتّى أنّه لا يُغلق بابًا ولا يَرُدّ سائلًا، ثمّ يُعطي بمقدار الطلب، ولكن لا تغترّ أيّها المعاند بسماحة ساحته تعالى، فمَن مَكَرَ فـ ﴿اللهُ خَيْرُ الْماكِرينَ﴾. وهنا انقطع وضوح التسجيل الصوتيّ لهذه المحاضرة فاستُعيض عنها بمقطع مِن كتاب (معرفة المَعَاد) للمحاضِر، يتناسب والمقام، وجاء فيها توضيحٌ مفصّل لمعنى نار القيامة والصراط والسير، وبها بيان لآية ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها﴾.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

طَرفٌ مِن جمال الله تعالى

8
  • أتتعجّبون كيف نُشرت تلك الأمور! فقد نُشر ما هو أبشع منها، غير أنّ الله لم ينزعج ولم يجزع بسببها، بل جعل لكلّ واحدٍ مكانة خاصّة به.

  • «وَلا يُغْلَقُ بابُهُ»؛ إنّ باب الله ليس بابًا يُفتح في ساعة ويُغلق في أخرى، بل كلٌّ مِنَ الإنسان والحيوان والجماد والمَلَك والجنّ والإنس يستطيع أن يُناجي الله في أيّة ساعةٍ شاء، لأنّه تعالى موجود في كلّ مكانٍ وزمانٍ، أمّا وجودهم فمستعار، إذ وجودهم هو بوجود الله؛ فالله معك دائمًا، وباب مناجاته مفتوح على الدوام، فلا يمكن والحال هذه أن يُغلق باب الله، وليس له حاجبٌ أو بوّاب، ولا حاجة للإذن في الدخول أو الخروج.

  • «وَلا يُرَدُّ سائِلُهُ»؛ الله لا يردّ مَن يسأله، ولا يردّ مِن يطلب منه شيئًا؛ بل هو يسمع كلّ سؤال، ويستجيب له، ويُعطي سائله، فيُفرّح قلبه في اليوم نفسه، وإن لم يكن اليوم فغدًا. ويقول [للملائكة]: انظروا إلى قلبه وأعطوه ما يريد.

  • «وَلا يُخَيَّبُ آمِلُهُ»؛ الآمل: هو مِن يأمل مِنَ الله شيئًا، فإن كان يأمل بذات الله فسيُعطيه الله مِن مظاهر جماله حتّى يشبع، وإن كان العبد يريد حور العين أو الجنّة أو العسل المُصفّى أو حَلَّ المعضلات العلميّة أو المغفرة أو ما شابه ذلك، فلن يُخيّب الله ظنّه وسيُعطيه ما يُريد؛  {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}۱. إنّ عطاء الله يعتمد على مقدار شهيّة المرء، ومقدار ما يحلو في عينه مِن تلك العطايا. أمّا مَن كان يأمل بذات الله، فسيُعطيه الله نفسه، وذلك لأنّه لم يرغب بغير الله، فلا يُخيّب الله ظنَّه، فيُعطيه.

  • حقيقة نار القيامة والصراط

  • «الحَمْدُ للهِ الَّذِي يُؤْمِنُ الخائِفِينَ، وَيُنَجِّي الصَّالِحِينَ، وَيَرْفَعُ المُسْتَضْعَفِينَ، وَيَضَعُ المُسْتَكْبِرِينَ، وَيُهْلِكُ مُلُوكًا وَيَسْتَخْلِفُ آخَرِينَ»؛ أي الحمد لله الّذي يؤمن الخائفين ويُنجّي الصالحين مِن جميع الأهواء والأماني الباطلة، ومِن جميع الآفات والشرور. فمع كلّ ما يتهيّأ لهم مِن فواحش ومنكرات ومفاسد، ومع قدرتهم على نيلها، إلّا أنّ الله يُنجيهم منها ويُغيّر مسيرهم بالاتّجاه المعاكس.

  • إن دخل أحدٌ النار مِن جهة وخرج مِن جهة أخرى دون أن تمسّ بدنه النار، ألن يُعتبر ذلك معجزة؟! {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا}٢، عندما نزلت هذه الآية بكى رسول الله بكاءً شديدًا، فسُئل النبيّ: أتَرِدها أنت أيضًا؟ قال: نعم، ولكنّني أعبر منها كالبرق الخاطف٣.

    1. سورة الزخرف (٤٣)، جزء من الآية ۷۱.
    2. سورة مريم (۱٩)، الآيتان ۷۱ و۷٢.
    3. وجدنا ما هو قريب منه عن الأئمّة (عليهم السلام)، وكذلك في مصادر العامّة عن النبيّ (صلّ الله عليه وآله وسلم)، راجع: مناقب آل أبي طالب، ابن شهرآشوب، ط. المكتبة الحيدريّة، ج٢، ص٦؛ الأمالي، الشيخ الصدوق، ط. مؤسسة البعثة، ص٢٤٢. (م)
/ 688