
طَرفٌ مِن جمال الله تعالى
شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة التاسعة
قال سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه: إنّ (النِعَم الهنيئة) تعني (النِعَم المُحيِيَة)، فالنِعمَة حياة والإنعام إحياء؛ فأخذ يعدّدها مبيّنًا جوانب الحياة فيها، ولَمّا كانت لا تُحصى عددًا ولا تُحصر أبدًا اقتصر على ذِكر نماذج لطيفة ودقيقة منها. ثمّ مَن يتفطّن لهذا سيُدرك كم هو إلهٌ جميلٌ، وحينئذٍ لن يتمالك نفسه للثناء عليه وتحميده، الّذي هو عين تسبيحه وتنزيهه عن النقائص. وما إن يقف المرء على جمالٍ لله تعالى حتّى يجد جمالًا آخر. وقال إنّ الله في مقام لا يُخرجه تجاسر العباد عن طوره مهما تعدّوا على ساحته، وإليك المزيد، فهو يستر ويصبر، حتّى أنّه لا يُغلق بابًا ولا يَرُدّ سائلًا، ثمّ يُعطي بمقدار الطلب، ولكن لا تغترّ أيّها المعاند بسماحة ساحته تعالى، فمَن مَكَرَ فـ ﴿اللهُ خَيْرُ الْماكِرينَ﴾. وهنا انقطع وضوح التسجيل الصوتيّ لهذه المحاضرة فاستُعيض عنها بمقطع مِن كتاب (معرفة المَعَاد) للمحاضِر، يتناسب والمقام، وجاء فيها توضيحٌ مفصّل لمعنى نار القيامة والصراط والسير، وبها بيان لآية ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها﴾.
طَرفٌ مِن جمال الله تعالى
الوصف:
قال سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه: إنّ (النِعَم الهنيئة) تعني (النِعَم المُحيِيَة)، فالنِعمَة حياة والإنعام إحياء؛ فأخذ يعدّدها مبيّنًا جوانب الحياة فيها، ولَمّا كانت لا تُحصى عددًا ولا تُحصر أبدًا اقتصر على ذِكر نماذج لطيفة ودقيقة منها. ثمّ مَن يتفطّن لهذا سيُدرك كم هو إلهٌ جميلٌ، وحينئذٍ لن يتمالك نفسه للثناء عليه وتحميده، الّذي هو عين تسبيحه وتنزيهه عن النقائص. وما إن يقف المرء على جمالٍ لله تعالى حتّى يجد جمالًا آخر. وقال إنّ الله في مقام لا يُخرجه تجاسر العباد عن طوره مهما تعدّوا على ساحته، وإليك المزيد، فهو يستر ويصبر، حتّى أنّه لا يُغلق بابًا ولا يَرُدّ سائلًا، ثمّ يُعطي بمقدار الطلب، ولكن لا تغترّ أيّها المعاند بسماحة ساحته تعالى، فمَن مَكَرَ فـ ﴿اللهُ خَيْرُ الْماكِرينَ﴾. وهنا انقطع وضوح التسجيل الصوتيّ لهذه المحاضرة فاستُعيض عنها بمقطع مِن كتاب (معرفة المَعَاد) للمحاضِر، يتناسب والمقام، وجاء فيها توضيحٌ مفصّل لمعنى نار القيامة والصراط والسير، وبها بيان لآية ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها﴾.
طَرفٌ مِن جمال الله تعالى
10وليس المراد بالدنيا هو العيش على الأرض، حيث إنّ كلّ فردٍ حين يُقدم إلى هذه الدنيا سوف يكتسب علائق معيّنة، بل المراد بها العيش في عالَم العلائق الّتي تحجبه عن ربّه وتستدعي غفلته، وستظهر يوم القيامة وتتجلّى في هيئة جهنّم. وقد ورد في الآية الشريفة: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا}۱. وجاء في الآيات التي سبقتها: {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا * أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ، فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ، ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ، ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا}٢.
ويستفاد مِن جملة {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} الّتي تنصّ على التعميم فضلًا عن الإطلاق، ومِنَ الحصر بين النفي والإثبات، أنّ جميع البشر بلا استثناء سيرِدون جهنّم، المؤمنون منهم والكفّار والمنافقون.
سُئل رسول الله: أتدخل النار أنت أيضًا؟ قال: بلى، لكنّي أعبرها كالبرق الخاطف. وجاء في الرواية أنّ رسول الله بكى حين نزلت الآية المذكورة حتّى ابتلّت الأرض مِن دموعه، ثمّ نزلت {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا}.
ولقد كان صلوات الله عليه وآله يبكي ويذرف الدموع رحمةً بأُمّته حين سمع أنّ الله عزّ وجلّ سيُدخل الأمّة بأجمعها في جهنّم، لأنّ مسؤوليّة الأُمّة على عاتق الرسول الحميم الشفيق على أمّته.
وعلينا أن نرى الآن ما السرّ في ورود الجميع جهنّم؟ إنّ السرّ يكمن في كون جهنّم مَظهرًا للدنيا في الآخرة. وبما أنّ الأنبياء والأئمّة والأولياء قد جاؤوا إلى هذه الدنيا، فهذا يعني أنّهم قد جاؤوا إلى جهنّم، وعليهم أن يجتازوها للوصول إلى الجنّة، ولأنّ الدنيا جسر الآخرة، وجهنّم جسر الجنّة، ولأنّ بلوغ الجنّة وإدراك مقام القرب مِنَ الحقّ تعالى أمرٌ متعذّر بدون القدوم إلى الدنيا وبدون المجاهدات النفسانيّة، فلا بدّ للجميع – والحال هذه – أن يُقدموا إلى جهنّم هذه ثمّ ينجون منها.
- سورة مريم (۱٩)، الآيتان ۷۱ – ۷٢.
- سورة مريم (۱٩)، الآيات ٦٦ – ۷۰.
