انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

طَرفٌ مِن جمال الله تعالى

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة التاسعة

0
الجلسات

قال سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه: إنّ (النِعَم الهنيئة) تعني (النِعَم المُحيِيَة)، فالنِعمَة حياة والإنعام إحياء؛ فأخذ يعدّدها مبيّنًا جوانب الحياة فيها، ولَمّا كانت لا تُحصى عددًا ولا تُحصر أبدًا اقتصر على ذِكر نماذج لطيفة ودقيقة منها. ثمّ مَن يتفطّن لهذا سيُدرك كم هو إلهٌ جميلٌ، وحينئذٍ لن يتمالك نفسه للثناء عليه وتحميده، الّذي هو عين تسبيحه وتنزيهه عن النقائص. وما إن يقف المرء على جمالٍ لله تعالى حتّى يجد جمالًا آخر. وقال إنّ الله في مقام لا يُخرجه تجاسر العباد عن طوره مهما تعدّوا على ساحته، وإليك المزيد، فهو يستر ويصبر، حتّى أنّه لا يُغلق بابًا ولا يَرُدّ سائلًا، ثمّ يُعطي بمقدار الطلب، ولكن لا تغترّ أيّها المعاند بسماحة ساحته تعالى، فمَن مَكَرَ فـ ﴿اللهُ خَيْرُ الْماكِرينَ﴾. وهنا انقطع وضوح التسجيل الصوتيّ لهذه المحاضرة فاستُعيض عنها بمقطع مِن كتاب (معرفة المَعَاد) للمحاضِر، يتناسب والمقام، وجاء فيها توضيحٌ مفصّل لمعنى نار القيامة والصراط والسير، وبها بيان لآية ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها﴾.

طَرفٌ مِن جمال الله تعالى

7
  • يُقال إنّ بعض الناس يمضون جميع أوقاتهم في الشجار والنزاع، فإن مرّ عليهم يومٌ دون أن يتخاصموا مع أحدٍ يشعرون بالملل، هكذا يقضون أيّام حياتهم! فإذا ما حلّ وقت الغروب أثاروا الفوضى في الشارع والزقاق، فيَسبّون ويُسبّون ويضربون بالسكاكين، وعندها يشعرون بالراحة وينصرفون إلى بيوتهم!

  • وقد يسعى هذا المسكين في إثارة الفوضى مِنَ الصباح حتّى الغروب دون أن يُفلح، ويحصل أحيانًا أن يجد مِن هو على شاكلته يبحث عن المتاعب.. قد يُقابِل هذا الشخص رجلًا رزينًا عاقلًا وهادئًا، فيحاول أن يصبَّ جامّ غضبه عليه ليُريح نفسه، ويحاول أن يستفزّه، غير أنّ ذلك الرجل لمّا كان سيّدًا وقورًا فلا يتعامل معه بالمثل؛ هكذا يكون الله، فهو صبورٌ وحليمٌ على تصرّفات الناس الّذين يرفعون أصواتهم بالقول: ما الدليل على وجود الله؟! نحن نستطيع أن نُثبت عدم وجوده بألف دليلٍ ودليل!! ما الّذي يعنيه النبيّ والوحي والقيامة؟! مَن ذهب إلى هناك وجاءنا بأخبارها؟! وما الّذي تعنيه الصلاة، ومَن أمر بها؟! والقول: (جار زد آن جارچى مسخره * الدّنُيا مزرعةُ الآخرة) [يقول: نادى المُنادي الأهوج فقال: الدنيا مزرعة الآخرة]۱! إنّ هذا الكلام قد قيل في هذا البلد، وقد نُشر في الصحف، أتعلمون مَن قصد بقوله (المنادي الأهوج)؟ إنّه قصد الرسول الأكرم، وذلك عندما قال النبيّ: «الدنيا مزرعة الآخرة»٢. نعم، كانت الصحف تكتب أمثال هذا الكلام وتنشره بين الناس، ولقد حصل ذلك في فترة (المشروطة) على وجه الخصوص، حيث كانت الصحف تتهجّم على الرسول وغيره علنًا!!

  • إنّ الله موجود في الأعلى، فافعلوا ما شئتم.. ولقد فعلوا وفعلوا وأدّوا أدوارهم، حتّى ماتوا في ذُلٍّ ومسكنةٍ ونكبة وبأبشع ما يكون. إنّ تاريخ هؤلاء الناس عجيبٌ وهو يستحقّ المطالعة حقًّا.

  • ولكن كم هو مقدار صبر الله وتحمّله، وكم لديه مِنَ العجائب والغرائب، فهو لا تهتزّ كرامته ولا يبالي بشيء مهما تعدّوا على ساحته، وتراه يقول: افعلوا ما شئتم، فسيُحيط بكم عملكم، ولن أعاملكم بالمثل، لأنّني إلهٌ جميل، والقبيح لا يصدر عن الجميل؛ فالسيّئات لا تصدر عن الله أبدًا، بل السيّئات هي نتيجة أعمالكم، وستعلمون ما سيحلّ بكم جرّاء ذلك؛ هذا هو معنى مكر الله حيث قال تعالى {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}٣.

    1. جاء في كتاب معرفة المَعَاد، لسماحة العلّامة السيّد محمّد حسين الطهرانيّ، ج۷، ص ٥۱، ما يلي: عندما تمّ التوقيع على قوانين النهضة الدستوريّة، المعروفة باسم (المشروطة)، شرع المتأثّرون بالغرب مِن أصحاب ربطات العنق، وتحت عنوان حرّيّة التعبير عن الرأي، شرعوا بنشر السخافات في الجرائد، وكان أوّل ما بدؤوا به هو السخرية مِنَ النبيّ والأئمّة والدين والإيمان والقرآن. وكانوا يكتبون في كلّ يوم فصلًا مُشبعًا في هذا المجال. لقد أوردت جريدة ناهيد - ولا أعلم إن كان صاحبها لا يزال على قيد الحياة أم لا - أشعارًا تحطّ مِن مقام رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وتهزأ به، وكان مِن جملتها هذا البيت:
      جار زد آن جارچى مسخره***الدُّنيا مزرعة الآخرة
      كما صدرت في مدينة (كلكتا) جريدة الحبل المتين، وأوردت في كلّ مرّة فصلًا في التهجّم على الدين والنبيّ والإيمان، وفي انتقاد مجالس العزاء والبكاء على سيّد المظلومين، سيّد الشهداء عليه ‌السلام، وفي السخرية مِن حجاب النساء المسلمات وعفّتهن. فتأمّلوا في أشعار (إيرج ميرزا) وكيف أنّه كان مُغرمًا بالثقافة الغربيّة، فكان يعتبر تعرّي المرأة دليلًا على حرّيّتها وتكاملها ورقيّها.
    2.  عوالي اللئالئ، ج۱، ص٢٦۷؛ إحياء العلوم، ج۱۱، ص ۱۷٣؛ معرفة المعاد، ج٢، ص۱٢۸. 
    3. سورة آل عمران (٣)، الآية ٥٤.