انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

طَرفٌ مِن جمال الله تعالى

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة التاسعة

0
الجلسات

قال سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه: إنّ (النِعَم الهنيئة) تعني (النِعَم المُحيِيَة)، فالنِعمَة حياة والإنعام إحياء؛ فأخذ يعدّدها مبيّنًا جوانب الحياة فيها، ولَمّا كانت لا تُحصى عددًا ولا تُحصر أبدًا اقتصر على ذِكر نماذج لطيفة ودقيقة منها. ثمّ مَن يتفطّن لهذا سيُدرك كم هو إلهٌ جميلٌ، وحينئذٍ لن يتمالك نفسه للثناء عليه وتحميده، الّذي هو عين تسبيحه وتنزيهه عن النقائص. وما إن يقف المرء على جمالٍ لله تعالى حتّى يجد جمالًا آخر. وقال إنّ الله في مقام لا يُخرجه تجاسر العباد عن طوره مهما تعدّوا على ساحته، وإليك المزيد، فهو يستر ويصبر، حتّى أنّه لا يُغلق بابًا ولا يَرُدّ سائلًا، ثمّ يُعطي بمقدار الطلب، ولكن لا تغترّ أيّها المعاند بسماحة ساحته تعالى، فمَن مَكَرَ فـ ﴿اللهُ خَيْرُ الْماكِرينَ﴾. وهنا انقطع وضوح التسجيل الصوتيّ لهذه المحاضرة فاستُعيض عنها بمقطع مِن كتاب (معرفة المَعَاد) للمحاضِر، يتناسب والمقام، وجاء فيها توضيحٌ مفصّل لمعنى نار القيامة والصراط والسير، وبها بيان لآية ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها﴾.

طَرفٌ مِن جمال الله تعالى

3
  • إنّ اليوم هو الحادي والعشرون مِن أيّام شهر رمضان، ولم أكن أتوقّع أنّني سأتمكّن مِنَ الحديث فيه، لا في ليله ولا نهاره، إذ لم يكن حالي يُساعدني، فأنا لا أمتلك النشاط اللازم لذلك في غير أيّام الصيام، فكيف الحال وأنا صائم! ومع ذلك، فها أنا أتحدّث إليكم دون أن أشعر بتعب وإرهاق جرّاء ذلك، وأنا متعجّبٌ ممّا يحصل! فقد تحدّثتُ اليوم مدّة ساعة وعشرين دقيقة على المنبر، فبعد أن قرأ مرشد اكبر الدعاء، وجدتُ في نفسي نشاطًا يُمكّنني مِنَ الحديث، هذا في الوقت الّذي لم أكن أحتمل ذلك قبل شهر رمضان.

  • ولاحظوا أيضًا أنّ العبد أحيانًا يكون في حالة لا تساعده على حضور المجالس، فأنا نفسي لم أستطع حضور بعض مجالس ليالي الثلاثاء، أو كنت أحضرها فنقرأ القرآن ثمّ أنصرف دون أن أتمكّن مِنَ الحديث. فهذا أيضًا يحصل بسبب الفيض الّذي يُفاض علينا مِنَ الله وليس لنا أيّ دور فيه.

  • يريد الله أن ينبّه الإنسان على أن اشتداد العزم والتراخي كلاهما منه، فهو يقول: لو أعطيتك الهمّة ستتمكّن مِن فعل كلّ شيء، ولو سلبت نعمتي منك ستموت.

  • لو ضُرب البالون المليء بالهواء بإبرة، سيفرغ هواؤه في الحال، وعندما يلعب الأطفال بالسيارات المتوقفة على جانب الطريق، فيُفرّغون هواء إطاراتها، ستخمد الإطارات وتلتصق بالأرض، وعندما يرى صاحب السيّارة ما قد حصل سيقول: يا ويلتاه! لقد خمدت الإطارات، والحال إنّه لا يعلم أنّ الصبيان هم مَن فعلوا ذلك؛ فكلّ ما في المرء مِن قدرة وأنانيّة، يمكن أن يزول كما يُفرّغ الهواء؛ فكلّ ما يناله العبد مِن فيضٍ، هو مِنَ الله.

  • إنّ الإنسان هو ذلك الموجود الّذي يُعاديه كلّ العالَم وكافّة الكائنات، لأنّ هذا العالَم هو عالَم المادّة المبنيّ على أساس التزاحم، مَثَله في ذلك مَثَل حيوانات الغابة الّتي يأكل بعضها البعض لضمان بقائها، وهكذا حال الإنسان، فإنّ الجميع – سواء البشر والحيوانات – في هذا العالَم وفي هذه المجتمعات، لديه الدافع لإفناء الإنسان ومعاداة حقيقته، فمتى ما تمكّنوا مِن ذلك لن يُمهلوه لحظةً واحدةً، غير أنّ الله يحفظ الإنسان مِن بين آلاف الأعداء.