انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المعنى الحقيقيّ لقُربِ الله وبُعدِه

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثامنة

0
الجلسات

تمحورت هذه المحاضرة حول فقرة مِن دعاء الافتتاح، لم تخل الآيات والروايات مِن مفادها، وهي «الَّذِي بَعُدَ فَلا يُرى وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى». والحقّ أنّه مطلب توحيديّ لا يخلو مِن صعوبة ودقة وعمق، إلّا أنّ سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) تكفّل الغوص في أعماقه ليُخرجه لنا صورة نيّرة يفقهها كلّ مَن ينظر إليها، فبسط أجنحتها ببيانٍ بسيط وتعبيرٍ سلسل وتمثيلٍ طريّ؛ وممّا استعان به لتقريب المطلب هو (أنا) الإنسان: فهي قريبة بحيث تشهده على الدوام، وبعيدة بحيث لا يمكن أن يُرى لها شكلٌ ورسمٌ، لا في وهمٍ ولا في خيالٍ. وكذلك هو الله تعالى: هو قريب بحيث أنّ كلَّ وجودٍ قائمٌ به، وبعيد بحيث لا تُدرِك كنهَه العقولُ. ثمّ ختم ببيان معنى إخفاء الذنوب وسترها ومعنى لقاء الله تعالى.

المعنى الحقيقيّ لقُربِ الله وبُعدِه

5
  • أين هي هذه الـ «أنا» التي تردّدونها، وما هو شكلها وصورتها؟ إنّ الـ «أنا» الّتي نردّدها ليست جسدًا، فجسدي هذا هو غير الـ «أنا»، ويدي هذه ليست الـ «أنا»، وكذلك عيني وفكري وقلبي وإدراكي، فكلّها غير الـ «أنا».

  • ثمّ ما هو شكل هذه الـ «أنا»، وما هي صورتها؟ هل حصل أن رأيتم هذه الـ «أنا» في يومٍ مِنَ الأيّام! أنتم جميعًا تتعاملون بهذه الـ «أنا»، فبها تنهضون صباحًا، وتصلّون وتدرسون وتزاولون أعمالكم اليوميّة وتعبدون وتصومون وتعقدون النيّة وتذهبون إلى المسجد وتسمعون وتتكلّمون وتفطرون ثمّ تحضرون في المسجد، إنّ هذه الـ «أنا» هي الّتي تقوم بتلك الأعمال، [ومع ذلك] هل حصل لكم إلى الآن أن رأيتم الشكل المبارك لهذه الـ «أنا»؟!

  • هذا أمر غاية في الأهميّة يا عزيزي، لم يحصل للإنسان أن رأى نفسه أبدًا. فإن قال أحدهم: نعم قد رأيتها، فهي بالصورة الّتي أنا عليها. سيُقال له: كلّا، إنّ هذا كلامًا غير صحيحٍ، لأنّ الصورة هي غير الـ «أنا»، مثَلها في ذلك مَثَل هذه الملابس الّتي نلبسها، فهي غير الـ «أنا»، وإن كانت هذه ملابسنا، غير أنّها ليست نحن، وهكذا الأمر بالنسبة للصورة، فهي لنا ولكنّها ليست نحن.

  • إنّ صورتك – الّتي تراها في المرآة أو في الماء أو في أيّ شيءٍ يعكس نورًا – هي لك وتابعة لشخصك، أمّا حقيقة الـ «أنا»، فلا يمكنك أن تراها، فهي غير قابلةٍ للرؤية أساسًا، لأنّها ليست مِن قبيل الأجسام لكي تُرى بالعين، وهي ليست صورة يمكن أن تتصوّرها القوى الخياليّة.

  • هناك أشياء لم يحصل أن رآها الإنسان في هذا العالَم، غير أنّه يستطيع أن يبتكر لها شكلًا وصورةً في مخيّلته؛ مثلًا، هل صُنِعت حتّى الآن طائرة بمائة محرّكٍ ومائتي جناحٍ وتستوعب مائة ألف مسافرٍ؟! كلّا، لم يحصل ذلك بعدُ، ولكنّك تستطيع أن تتصوّرها؛ تصوّر الآن طائرةً محمولةً على مائة عجلةٍ، ولها مائتا جناحٍ، وقد رُكّب محرّكَيْن في كلّ جناح، ليصبح عدد محرّكاتها أربعمائة محرّك. ألا يمكن أن يَتصوّر الإنسان ذلك؟ بلى، يمكنه ذلك، وهو أمر يسير.