انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المعنى الحقيقيّ لقُربِ الله وبُعدِه

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثامنة

0
الجلسات

تمحورت هذه المحاضرة حول فقرة مِن دعاء الافتتاح، لم تخل الآيات والروايات مِن مفادها، وهي «الَّذِي بَعُدَ فَلا يُرى وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى». والحقّ أنّه مطلب توحيديّ لا يخلو مِن صعوبة ودقة وعمق، إلّا أنّ سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) تكفّل الغوص في أعماقه ليُخرجه لنا صورة نيّرة يفقهها كلّ مَن ينظر إليها، فبسط أجنحتها ببيانٍ بسيط وتعبيرٍ سلسل وتمثيلٍ طريّ؛ وممّا استعان به لتقريب المطلب هو (أنا) الإنسان: فهي قريبة بحيث تشهده على الدوام، وبعيدة بحيث لا يمكن أن يُرى لها شكلٌ ورسمٌ، لا في وهمٍ ولا في خيالٍ. وكذلك هو الله تعالى: هو قريب بحيث أنّ كلَّ وجودٍ قائمٌ به، وبعيد بحيث لا تُدرِك كنهَه العقولُ. ثمّ ختم ببيان معنى إخفاء الذنوب وسترها ومعنى لقاء الله تعالى.

المعنى الحقيقيّ لقُربِ الله وبُعدِه

4
  • لا شكّ في أنّ هذا المسجد مُضاءٌ الآن، [وأنا أسألكم] هل المسجد مظلمٌ أم مُضاء؟ أنا أخاطبكم أيّها الأطفال [المتواجدين هنا]، أخبروني هل المسجد مظلمٌ أم مُضاء؟ إنّه مُضاء، ومعنى أن يكون المسجد مُضاءً هو أنّنا نستطيع رؤية الأبواب والجدران والفراش والسقف والإخوة المتواجدين فيه. ولكن هل نستطيع أن نرى نفس الشعاع الّذي يضيء هذا المسجد بدون ملاحظة الأشياء المرئيّة والمحسوسة؟ عليكم أن تدقّقوا في هذا الأمر جيّدًا، فلا تتعجّلوا الإجابة قائلين: نعم أيّها السيّد، إنّه مُضيء، فها نحن نراه بأنفسنا! لأنّكم إن عزلتم الإضاءة [والشعاع] عن الأشياء الّتي ترونها بواسطة الأشعة الآن، [فلن تروا شيئًا]. وبعبارة أخرى: إن أردتم أن تروا الإضاءة [أي الشعاع] وحدها دون الأشياء الّتي تنعكس عليها تلك الإضاءة، كالبابِ والجدار والصديق والفراش والستارة وغيرها مِنَ الموجودات، لن تتمكّنوا مِن رؤية شيءٍ.

  • لقد جعل الله في حياتنا الكثير مِن أمثال هذه الأمور، لتكون آيةً وعِبرةً نستنتج منها هذا المعنى؛ فلو وقفتَ على مسبحٍ أو على حافّة حوض الماء في بيتك، الّذي يتلألأ فيه الماء الصافي والساكن والّذي لا أمواج فيه، وخطر على بالك أن ترى صورتك في ذلك الماء، فانحنيت نحوه وظهرتْ صورتك فيه، فلو التفتَّ إلى نفس الماء ولاحظت ما هو عليه، أهو أزرق أم أخضر، مُظلم أم مُضيء، مكدّر أم صاف، فلن تتمكّن حينئذٍ مِن رؤية صورتك فيه، أمّا لو أردت أن ترى صورتك فيه، يتوجّب عليك ألّا تنظر إلى نفس الماء، عندها تستطيع أن ترى صورتك فيه.

  • فعندما ترى صورتك في الماء، سيكون الماء قريبًا منك بحيث يُريك صورتك حقيقةً، وفي الوقت نفسه سيكون بعيدًا عنك مقدار مليون سنة إذا ركّزت نظرك على نفس الماء بحيث لا ترى نفسك فيه أصلًا. وفي الوقت الّذي ترى نفسك فيه دون أن تَلحظ الماء، سيكون الماء بعيدًا عنك جدًّا بحيث يكون غير قابلٍ للرؤية.

  • دعوني أبسّط لكم الأمر قليلًا: نحن نملك شخصيّة مستقلّة وإنيّة، فجنابكم يقول: لقد صلّيتُ اليوم، ويقول هذا السيّد: لقد صمتُ اليوم، ويقول ذلك العبد: لقد قرأتُ القرآن، وها أنا نفسي أتكلّم وأنتم تستمعون، فهنالك «أنا» في وجودنا، ونحن نقوم بجميع أعمالنا بواسطة هذه الـ «أنا»، وهذا أمر لا يمكن لأحدٍ تكذيبه أو إنكاره؛ وذلك لأنّ لكلّ واحدٍ مِنّا «أنا» خاصة به، يُردّدها دائمًا ويقول: «أنا».