انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المعنى الحقيقيّ لقُربِ الله وبُعدِه

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثامنة

0
الجلسات

تمحورت هذه المحاضرة حول فقرة مِن دعاء الافتتاح، لم تخل الآيات والروايات مِن مفادها، وهي «الَّذِي بَعُدَ فَلا يُرى وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى». والحقّ أنّه مطلب توحيديّ لا يخلو مِن صعوبة ودقة وعمق، إلّا أنّ سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) تكفّل الغوص في أعماقه ليُخرجه لنا صورة نيّرة يفقهها كلّ مَن ينظر إليها، فبسط أجنحتها ببيانٍ بسيط وتعبيرٍ سلسل وتمثيلٍ طريّ؛ وممّا استعان به لتقريب المطلب هو (أنا) الإنسان: فهي قريبة بحيث تشهده على الدوام، وبعيدة بحيث لا يمكن أن يُرى لها شكلٌ ورسمٌ، لا في وهمٍ ولا في خيالٍ. وكذلك هو الله تعالى: هو قريب بحيث أنّ كلَّ وجودٍ قائمٌ به، وبعيد بحيث لا تُدرِك كنهَه العقولُ. ثمّ ختم ببيان معنى إخفاء الذنوب وسترها ومعنى لقاء الله تعالى.

المعنى الحقيقيّ لقُربِ الله وبُعدِه

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

  • ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • «الحَمْدُ للهِ خالِقِ الخَلْقِ، باسِطِ الرِّزْقِ، فالِقِ الإصْباحِ، ذِي الجَلالِ وَالإكْرامِ، وَالفَضْلِ وَالإنْعامِ، الَّذِي بَعُدَ فَلا يُرى، وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى، تَبارَكَ وَتَعالى».

  • أصل وجودنا هو فضل مِنَ الله تعالى

  • «ذِي الجَلالِ وَالإكْرامِ»؛ الإكرام يعني العظمة والحُسن، والمقصود هو صفات الله الجماليّة، حيث جاء في القرآن المجيد ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾۱ أي ذي الجلال والجمال.

  • «وَالفَضْلِ وَالإنْعامِ»؛ الفضل يعني الزيادة، كمَن حصل على شيءٍ، ثمّ حصل على مقدارٍ إضافيٍّ مِن ذلك الشيء، فيُسمّى ذلك المقدار الإضافيّ فضلٌ؛ وإن قيل: إنّ فلانًا فاضلٌ، فهذا يعني أنّ له نصيبًا وافرًا مِنَ العِلم، [وإن قيل:] أنت أفضل منّي، فهذا يعني أنّ لديك ما يوجب تقدّمك وتفوّقك علَيَّ. إنّ كلمة (فضلات) هي جمع فضلة، وتعني الشيء الزائد، فالفضل هو الزائد مِن كلّ شيءٍ.

  • إنّ ما يمنحه الله مِن نِعَمٍ لعباده هو مِن باب الفضل، أي المَنحُ الزائد، وذلك لأنّ [المَنح الزائد] يتمّ مِن دون استحقاقٍ، فجميع ما يُعطيه الله لعباده حينئذٍ زائدٌ؛ لو طلب أحدٌ مِنَ الآخر عشرة دنانير، ثمّ أعاد هذا الآخر تلك الدنانير العشرة وأضاف عليها دينارًا واحدًا زيادةً وإحسانًا، فذلك الدينار يُعتبر فضلًا. أمّا لو لم يطلب الأوّل شيئًا، فجاءه الآخر وأعطاه أحد عشر دينارًا دون مقابل، فسيعتبر جميع ذلك المبلغ فضلًا.

  • هذا أوّلًا، وثانيًا: لم يكن هناك – في الأساس – وجودٌ لأيّ موجودٍ، [وهذا الموجود] لم يكن مستحِقًّا في كينونته وماهيّته للوجود، حتّى يمنحه اللهُ إياه مِن باب الاستحقاق والإلزام، فكلّ وجوده حينئذٍ فضلٌ.

  • ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾٢؛ فحتّى العبادة الّتي فرضناها على عبادنا، فإن أدّوها سنمنحهم ثوابًا أزيد ممّا وعدناهم به، وسنعطيهم ما هو أوفى مِن ثواب ذلك العمل؛ فعندما قلنا إنّه سيترتّب على أداء الصلوات في أوّل وقتها كذا وكذا مِنَ الثواب، سترون كيف سيمنح الله عباده ذلك الثواب يوم القيامة ويزيد عليه أضعافًا مضاعفة. هذا هو معنى ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾. ثمّ لمّا كان أصلُ جميع النِعم الّتي يمنّها الله على عباده، ناشئةً مِن نعمة الوجود، فجميع تلك النِعَم فضلٌ.

    1. سورة الرحمن (٥٥)، جزء مِنَ الآية ۷۸.
    2. سورة ق (٥۰)، جزء مِنَ الآية ٣٥.