انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المعنى الحقيقيّ لقُربِ الله وبُعدِه

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثامنة

0
الجلسات

تمحورت هذه المحاضرة حول فقرة مِن دعاء الافتتاح، لم تخل الآيات والروايات مِن مفادها، وهي «الَّذِي بَعُدَ فَلا يُرى وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى». والحقّ أنّه مطلب توحيديّ لا يخلو مِن صعوبة ودقة وعمق، إلّا أنّ سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) تكفّل الغوص في أعماقه ليُخرجه لنا صورة نيّرة يفقهها كلّ مَن ينظر إليها، فبسط أجنحتها ببيانٍ بسيط وتعبيرٍ سلسل وتمثيلٍ طريّ؛ وممّا استعان به لتقريب المطلب هو (أنا) الإنسان: فهي قريبة بحيث تشهده على الدوام، وبعيدة بحيث لا يمكن أن يُرى لها شكلٌ ورسمٌ، لا في وهمٍ ولا في خيالٍ. وكذلك هو الله تعالى: هو قريب بحيث أنّ كلَّ وجودٍ قائمٌ به، وبعيد بحيث لا تُدرِك كنهَه العقولُ. ثمّ ختم ببيان معنى إخفاء الذنوب وسترها ومعنى لقاء الله تعالى.

المعنى الحقيقيّ لقُربِ الله وبُعدِه

14
  • وإذا تجاوزنا هذا الأمر، فهناك نوايا لم يكن الإنسان قد نواها حتّى الآن ولم يكن قد فكّر فيها، فهو لم يخطّط لخداع زيد مِنَ الناس مثلًا، غير أنّ في ذهنه قوّةً تحرّكه للقيام بمثل هذه الأعمال الّتي لم تُرسم صورها في ذهنه بعدُ. فهو وإن كان يمتلك القوّة الّتي مِن شأنها أن تحرّكه للقيام بتلك الأعمال الباطلة، إلّا أن صورة تلك الأعمال الباطلة غير موجودة في ذهنه الآن، فلن تتمكّن تلك الملائكة – الموكّلة بحفظ ما يجري في ذهن الإنسان وكتابة الموجودات الصوريّة – مِنَ العِلم بها، ولكن هناك طائفة أخرى مِنَ الملائكة لا صورة لهم، يعلمون بتلك الأمور [الّتي لا صورة لها في ذهن الإنسان] فيقومون بكتابتها، فهم على عِلمٍ بحقيقة تلك الأمور.

  • وما هو أعلى وأرقى مِن ذلك، أنّ هناك أخطاءً قد عُجنت في قلب الإنسان ومركز ترشّح أفكاره، وهي تُحرّكه وتسوقه إلى ارتكاب الخيانة الّتي لا صورة لها بعدُ، فمَن يمكنه رؤيتها في هذه الحالة، فحتّى الملائكة لا تستطيع أن تراها، ولكن ألا يستطيع الله أن يراها؟! كيف لا يستطيع الله أن يراها، والحال أنّ تلك الذنوب المعجونة في قلب الإنسان هي تابعةٌ للإنسان نفسه، والإنسان مملوكٌ لله. وعليه، فلا يمكن أن تخفى تلك الذنوب عن الله.

  • معنى إخفاء الذنب وسترها هو قلع جذورها

  • «وكُلَّ سَيِّئَة أَمَرْتَ بِإِثْباتِهَا الْكِرامَ الْكاتِبينَ الَّذينَ وَكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ ما يَكُونُ مِنّي وَجَعَلْتَهُمْ شُهُودًا عَلَيَّ مَعَ جَوارِحي، وَكُنْتَ أَنْتَ الرَّقيبَ عَلَيَّ مِنْ وَرائِهِمْ، وَالشّاهِدَ لِما خَفِيَ عَنْهُمْ»، يقول أمير المؤمنين هنا: إلهي اغفر لي جميع الذنوب الّتي وكّلت ملائكتك العِظام والكرام الكاتبين بإثباتها وحفظها، واقمع مصدر وأساس تلك الذنوب الّتي عُجنت بخلقتي، واقلع جذورها مِن قلبي، تلك الذنوب الّتي لا تُدركها الملائكة وليس بمقدورها أن تسجّلها علَيَّ، وتلك الذنوب الّتي لا تعرف الملائكة أنّ هذا العبد المؤمن قد ارتكبها. ثمّ إنّ لك يا ربِّ ملائكةً فوق تلك الملائكة، وهم رقباء علَيَّ وشهودٌ على ما خفي على أولئك الملائكة، ولكنّهم أيضًا لا يستطيعون الاطّلاع على بعض آخر مِنَ الأمور، إلّا أنّها أمور لا تخفى عليك.