انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

المعنى الحقيقيّ لقُربِ الله وبُعدِه

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثامنة

3٬415
الجلسات

تمحورت هذه المحاضرة حول فقرة مِن دعاء الافتتاح، لم تخل الآيات والروايات مِن مفادها، وهي «الَّذِي بَعُدَ فَلا يُرى وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى». والحقّ أنّه مطلب توحيديّ لا يخلو مِن صعوبة ودقة وعمق، إلّا أنّ سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) تكفّل الغوص في أعماقه ليُخرجه لنا صورة نيّرة يفقهها كلّ مَن ينظر إليها، فبسط أجنحتها ببيانٍ بسيط وتعبيرٍ سلسل وتمثيلٍ طريّ؛ وممّا استعان به لتقريب المطلب هو (أنا) الإنسان: فهي قريبة بحيث تشهده على الدوام، وبعيدة بحيث لا يمكن أن يُرى لها شكلٌ ورسمٌ، لا في وهمٍ ولا في خيالٍ. وكذلك هو الله تعالى: هو قريب بحيث أنّ كلَّ وجودٍ قائمٌ به، وبعيد بحيث لا تُدرِك كنهَه العقولُ. ثمّ ختم ببيان معنى إخفاء الذنوب وسترها ومعنى لقاء الله تعالى.

المعنى الحقيقيّ لقُربِ الله وبُعدِه

الوصف:

تمحورت هذه المحاضرة حول فقرة مِن دعاء الافتتاح، لم تخل الآيات والروايات مِن مفادها، وهي «الَّذِي بَعُدَ فَلا يُرى وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى». والحقّ أنّه مطلب توحيديّ لا يخلو مِن صعوبة ودقة وعمق، إلّا أنّ سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) تكفّل الغوص في أعماقه ليُخرجه لنا صورة نيّرة يفقهها كلّ مَن ينظر إليها، فبسط أجنحتها ببيانٍ بسيط وتعبيرٍ سلسل وتمثيلٍ طريّ؛ وممّا استعان به لتقريب المطلب هو (أنا) الإنسان: فهي قريبة بحيث تشهده على الدوام، وبعيدة بحيث لا يمكن أن يُرى لها شكلٌ ورسمٌ، لا في وهمٍ ولا في خيالٍ. وكذلك هو الله تعالى: هو قريب بحيث أنّ كلَّ وجودٍ قائمٌ به، وبعيد بحيث لا تُدرِك كنهَه العقولُ. ثمّ ختم ببيان معنى إخفاء الذنوب وسترها ومعنى لقاء الله تعالى.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

المعنى الحقيقيّ لقُربِ الله وبُعدِه

10
  • بناءً على هذا، فالله غير قابلٍ للرؤية، وليس هذا فقط، بل لا يمكن أن تُحيط به الأفكار أبدًا، ولا يمكن تصوّره؛ فكم الله بعيدٌ في هذه الحالة؟ إنّه مِنَ البعد بحيث لا يمكن أن يُتصوّرَ، مهما حاول الإنسان ذلك.

  • قد يضرب الإنسان نفسه ويبكي ويصرخ، ويصعد إلى سطح داره فيصلّي ويكشف رأسه قائلًا: أريد أن أراك، أريد أن أراك يا ربِّ، فأنا أعشقك وأريد أن أراك. وقد يُجنّ الإنسان ويهيم في الصحاري ليرى الله، لكن الله لا يظهر!

  • بسبب عشق البعض وودّهم لرؤية الله، يتقطّعون إربًا إربًا ويرحلون عن الدنيا، نعم، إنّهم يفنون دون أن يتمكّنوا مِن رؤية الله، لأنّ الله لا يمكن أن يُرى، وهو غير قابل للرؤية أساسًا. فحتّى لو قتل الإنسان نفسه، فلا يمكن أن يظهر الله بصورةٍ لأجله، لأنّه إن أصبح صورةً فلن يكون هو الله.

  • فعلى الرجل أن يجِد الطريق الصحيح والكيفيّة الصحيحة لرؤية الله، فيسلكه. لا يمكن أن يُتصوّر الله بصورة حتّى يتمكّن الإنسان مِن رؤيته، فإن ظهر الله بصورةٍ ستكون تلك الصورة مخلوقًا مِن مخلوقات الله لا الله نفسه.

  • إنّ معنى النجوى هو الحديث همسًا، فإن كان هناك رجلان يتكلّمان مع بعضهما همسًا، فيُقال عنهما إنّهما يتناجيان، وإن كان هناك ثلاثةُ رجالٍ يتكلّمون مع بعضهم همسًا، فيُقال عنهم إنّهم يتناجون. فمناجاتكم في ليالي شهر رمضان يعني أنّكم تتكلّمون مع الله بقلوبكم دون أن يعلم بذلك أحدٌ.

  • ورد في القرآن المجيد ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾۱، فإن كان هناك مائة رجلٍ يجلسون في أحد المجالس يتكلّمون فيما بينهم، سيكون الله هو المائة والواحد، ولكنّ ذلك لا يعني أنّه في تعدادهم، أي ليس الحال أنّهم مائة وعندما انضمّ الله إليهم صاروا مائة وواحد، أو أنّه عندما ينضمّ إلى الأربعة يصبحون خمسة، بل الحال هو أنّ هذا الواحد [الّذي هو الله] هو الواحد الّذي يضمّهم جميعًا فيه بحيث يكونون ذائبين في وجوده، ووجودهم قائم بوجوده، لا أن يكون واحدًا عدديًّا، إذ لا معنى للوحدة العدديّة في ذات الله٢.

    1. سورة المجادلة (٥۸)، جزء مِنَ الآية ۷.
    2. لمزيد مِنَ الاطلاع حول هذا الموضوع، يمكنكم الرجوع إلى كتاب معرفة الله، للعلّامة السيّد محمّد حسين الطهرانيّ، ج٢، ص۱٦٩.
/