انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

غايةُ الكمال وحَدُّ الاعتدال هو الجمع بين الصفات

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة السابعة

0
الجلسات

بيّن سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) أنّ الاعتدال والكمال في الصفات يكون بالجمع بينها، وغير ذلك نقص ظاهر؛ فالعِلم دون الحلم نقص، والقدرة دون العفو نقص، والشجاعة دون الحكمة نقص، والغضب دون الصبر نقص، فـ «الحَمْدُ للهِ عَلى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَالحَمْدُ للهِ عَلى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ، وَالحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ أَناتِهِ فِي غَضَبِهِ، وَهُوَ قادِرٌ عَلى ما يُرِيدُ»، وبذلك بيّن هذه الفقرات مِن دعاء الافتتاح. ثمّ بسط البحث في إعجاز الله تعالى وإبداعه في خلقه وكيفيّة رزقه، وكيف أنّ خلقه وإبداعه ورزقه يشمل جميع الموجودات دون استثناء؛ فالخَلْق أعمّ مِن عالَم الخَلْق وعالَم الأمر، والرزق مائدة بُسِط فيها كلّ شيءٍ لكلّ شيءٍ دون استثناء.

غايةُ الكمال وحَدُّ الاعتدال هو الجمع بين الصفات

4
  • كان لي صديق في قم قد راجع الكثير مِنَ الأطباء، وأخذوا له صور أشعّة لكافّة أجزاء جسمه، يقول: أتيت إلى طهران مرّة، فقال لي الطبيب: عليك أن تجلب صورة الأشعّة لهذا العضو مِن جسدك، فقلت له: لقد تمّ تصوير كافّة أعضاء جسدي باستثناء هذا العضو، وكانت جميع تلك الأعضاء سليمة، فلا بدّ أن يكون هذا العضو سليمًا أيضًا شأنه في ذلك شأن بقيّة الأعضاء، فقال الطبيب: لا بدّ مِن إجراء الصورة، حتّى يكون لك مجموعة كاملة مِن صُور الأشعّة.

  • أخذتُ يومًا مريضًا إلى أحد أطباء القلب المتخصّصين، فطلب الطبيب تخطيطًا لقلب المريض، وكانت كلفة التخطيط سبعين تومانًا، وأجرة المعاينة عشرين تومانًا، فيكون المجموع حينئذٍ تسعين تومانًا. فأجرينا التخطيط لقلب المريض، وذهبنا مرّة أخرى إلى الطبيب، فكرّر الطبيب طلبه لتخطيط القلب، فقلنا له إنّنا قمنا بالتخطيط في المرّة السابقة، فقال: ما دمتم قد عملتم تخطيطًا، فلا داعي لتكراره، ولكن لم يقل: أروني التخطيط لأصف لكم العلاج على ضوئه! هل لاحظتم؟!

  • كان الأطباء القدامى متديّنين، ولم يكن كسب المال هو الهدف مِن مزاولتهم لتلك المِهنة، ولهذا السبب لم يكونوا أثرياء. كان الأطباء في ذلك الوقت يمتلكون منازل كبيرة، تُخصّص الغرفة الخارجيّة منها لاستقبال المرضى، ويسكن أفراد عائلته في الغرف الداخليّة. لقد كانوا أطباء حاذقين، ولأنّهم حاذقون ولا يُمازحون الناس، كان الناس يلجؤون إليهم، حتّى إن أرادت المرأة أن تتكلّم معه وتوجع له قلبه كان يعنّفها قائلًا: لماذا لا تلتزمين بالعلاج الّذي كتبته لكِ؟! ولأنّهم كانوا واثقين بما يقومون به، كانوا يصيحون في وجه مَن يخالفهم.

  • عندما يقف الجاهل في مقابل العالِم، لن يستطيع العالِم أن يتحمّل جهله، لذا يحاول سحقه وتحطيمه. وما ذكرته لكم بشأن الأطباء القدامى، كان مجرّد نموذج، وإلّا فالأمر نفسه يجري في بقيّة الأصناف.

  • تكرّر في الروايات أنّ العالِم هو مَن يجعل علمه مقترنًا بالحلم، وتكرّر فيها أيضًا أنّ العلماء بالله هم الّذين كلّما ازداد علمهم ازداد صبرهم وازدادت قابليّتهم على التحمّل۱و٢ لا أنّ حلمهم يبقى على حاله عند ازدياد علمهم، فينظرون إلى كافّة الكائنات بعين الاحتقار! ويغضبون ويثورون ويتهجّمون على الآخرين بكلمات نابية! كلّا، إنّ العلماء بالله ليسوا كذلك.

    1.  الكافي، ج۱، ص٣٦.
    2. جاء في الكافي، ج۱، ص٣۷: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: «يا طالب العِلم، إنّ للعالِم ثلاث علامات: العِلم والحلم والصمت، وللمتكلّف ثلاث علامات: ينازع مَن فرقه بالمعصية، ويظلم مَن دونه بالغلبة، ويظاهر الظلمة».