انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

غايةُ الكمال وحَدُّ الاعتدال هو الجمع بين الصفات

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة السابعة

0
الجلسات

بيّن سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) أنّ الاعتدال والكمال في الصفات يكون بالجمع بينها، وغير ذلك نقص ظاهر؛ فالعِلم دون الحلم نقص، والقدرة دون العفو نقص، والشجاعة دون الحكمة نقص، والغضب دون الصبر نقص، فـ «الحَمْدُ للهِ عَلى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَالحَمْدُ للهِ عَلى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ، وَالحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ أَناتِهِ فِي غَضَبِهِ، وَهُوَ قادِرٌ عَلى ما يُرِيدُ»، وبذلك بيّن هذه الفقرات مِن دعاء الافتتاح. ثمّ بسط البحث في إعجاز الله تعالى وإبداعه في خلقه وكيفيّة رزقه، وكيف أنّ خلقه وإبداعه ورزقه يشمل جميع الموجودات دون استثناء؛ فالخَلْق أعمّ مِن عالَم الخَلْق وعالَم الأمر، والرزق مائدة بُسِط فيها كلّ شيءٍ لكلّ شيءٍ دون استثناء.

غايةُ الكمال وحَدُّ الاعتدال هو الجمع بين الصفات

13
  • إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يرتزق أيضًا، ولكن أيّ رزقٍ ذلك الّذي يرتزق منه رسول الله؟! إنّه الحميّة والفكر والتعقّل والاطّلاع على عالَم الملكوت وجميع علوم الأوّلين والآخرين، هذا ما وهبه الله له، ولكنّه قال: هذا قليل! فأُعطِيَ حينئذٍ عِلم جبرائيل، ولكنّه طلب أيضًا ما فوق ذلك، إنّه مركز عِلم الله إذن، وهذا نوع آخر مِن أنواع الرزق، فللرزق أشكالٌ مختلفةٌ، وهو لا يقتصر على الرزق الماديّ، بل هناك رزقٌ عقليّ ورزقٌ فكريّ ورزقُ الحياة ورزقُ القدرة والعِلم، وهكذا حتّى يصل الأمر إلى هذه الأرزاق الماديّة، وكلّ ذلك عبارة عن مائدة الله الممدودة، فهو باسط الرزق.

  • بيان مقتضب لفقرات أخرى مِن دعاء الافتتاح

  • «فالِقِ الإصْباحِ»؛ شرحنا سابقًا كيف يُخرج الله الصبح.

  • «ذِي الجَلالِ وَالإكْرامِ»؛ الإكرام يعني الجمال، والكرم هو العظمة واللطافة والسيادة، فعبارة «ذِي الجَلالِ وَالإكْرامِ» تعني ذو الجلال والجمال، فهو يمتلك في آن واحد صفة الأُبَّهة وصفات الرقّة والجمال؛ ولو أردنا أن نبحث في خصائص جمال الله وجلاله لانتهى شهر رمضان [دون أن نتمكّن مِن إتمام البحث].

  • «وَالفَضْلِ وَالإنْعامِ»؛ لله الفضل والنِعم، وهو يُحسن ويفيض بها على عالَم الوجود.

  • «الَّذِي بَعُدَ فَلا يُرى، وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى، تَبارَكَ وَتَعالى»؛ إنّ الله بعيد مِن ناحية فلذا لا يُرى، وهو مِن ناحية أخرى قريبٌ إلى درجةٍ يسمع فيها نجوى المتناجين. ولكن كيف يمكن ذلك، «بَعُدَ فَلا يُرى، وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى»؟ ليس مِنَ الإنصاف أن نمرّ على هذه العبارة مرورًا عابرًا، لذا سنقدّم – إن شاء الله – شرحًا وتوضيحًا كافيًا عن كيفيّة كون الله بعيدًا بحيث لا يُرى وفي الوقت نفس هو قريبٌ لدرجة أنّه أقرب إلى الإنسان مِن نفسه.

  • «فَشَهِدَ النَّجْوى»؛ هذا القول هو مِن باب التقريب، وإلّا فالإنسان أقرب إلى ساحة الله مِن هذا.

  • نسأل الله العليّ الأعلى أن يزيدنا يقينًا، وأن يُعرّفنا نفسه بجميع أسمائها وصفاتها الحسنى، وأن يجعلنا مِنَ المقرّين والمعترفين بهذا المقام.

  •  

  • اللهمّ صلِّ على محمّد وآلِ محمّد