انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

غايةُ الكمال وحَدُّ الاعتدال هو الجمع بين الصفات

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة السابعة

0
الجلسات

بيّن سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) أنّ الاعتدال والكمال في الصفات يكون بالجمع بينها، وغير ذلك نقص ظاهر؛ فالعِلم دون الحلم نقص، والقدرة دون العفو نقص، والشجاعة دون الحكمة نقص، والغضب دون الصبر نقص، فـ «الحَمْدُ للهِ عَلى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَالحَمْدُ للهِ عَلى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ، وَالحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ أَناتِهِ فِي غَضَبِهِ، وَهُوَ قادِرٌ عَلى ما يُرِيدُ»، وبذلك بيّن هذه الفقرات مِن دعاء الافتتاح. ثمّ بسط البحث في إعجاز الله تعالى وإبداعه في خلقه وكيفيّة رزقه، وكيف أنّ خلقه وإبداعه ورزقه يشمل جميع الموجودات دون استثناء؛ فالخَلْق أعمّ مِن عالَم الخَلْق وعالَم الأمر، والرزق مائدة بُسِط فيها كلّ شيءٍ لكلّ شيءٍ دون استثناء.

غايةُ الكمال وحَدُّ الاعتدال هو الجمع بين الصفات

12
  • كان هذا الطفل في بطن أمّه عِدّة أشهر، بدون شعور ولا فهْم ولا إدراك، فلم يكن سوى جسدٍ، وقبل ذلك بشهرين كان نطفةً، وها قد جاء إلى الدنيا الآن، فبدأ حسّه وشعوره بالبروز تدريجيًّا، فأدرك عمليّة المصّ، فلسان حاله عندما يمصّ أنّه يطلب رزقه وبأدب ظاهر، فهيّأ الله له ثدي أمّه وهيّأ له الحليب [فيه]، فيضع الطفل شفتيه – اللّتين بحجم حلمة الثدي – على ثدي أمّه [ليرضع الحليب]. وقد جعل الله ذلك الحليب – الرقيق واللذيذ والغنيّ بالمواد الغذائيّة – بحيث لا يخرج مِن صدر المرأة بشكل قطرات فيملأ بلعوم الطفل، بل جعل الحليب يأتيه مِن تلك الثقوب الدقيقة بمقدار ما يمصّه فقط؛ فحتّى لو كان الحليب في ثدي الأمّ غزيرًا، إلّا أنّه لا يتدفّق في فم الطفل بغزارة، بل يأتيه بمقدار ما يمصّ منه. مَثَله في ذلك مَثَل هذه الكهرباء الّتي تصل إلى بيوتنا، بحيث تُضيء المصباح المتّصل بها بمقدار قدرة المصباح؛ فلو وضعنا مصباحًا ذا قدرة أربعين واطًا، فسيسحب مِنَ الكهرباء أربعين واطًا ويضيء البيت بهذا المقدار. وإن وضعنا مصباحًا بقدرة ألف واطٍ فسيُضيء البيت بذلك المقدار. فإنّ مقدار ما يصل مِنَ الكهرباء إلى المنزل ليس محدودًا، غير أنّ كلّ مصباحٍ يأخذ منها بحسب قدرته. [وهكذا حال الحليب] فالحليب المتجمّع في ثدي الأم كثير، غير أنّ كلّ طفل يأخذ منه بمقدار ما لديه مِن استعدادٍ وقدرةٍ، فترى بعض النساء يُرضعنْ طفلين أو ثلاثة، وهذا ما كان عليه نساء العهود القديمة، أمّا الآن فلا أدري ما الّذي حصل حتّى جفّ الحليب في ثدي النساء! هو مِن عقوبات آخر الزمان!

  • وهذا الحليب اللطيف يدخل جسم الطفل، فينقسم إلى أقسام، فيتبدّل قسمٌ منه إلى دمٍ، والّذي يتبدّل بدوره إلى لحمٍ وعصبٍ ومخٍّ وشحمٍ وعظمٍ، كما يحتوي هذا الحليب على موادٍ يمتصّها الدم فتساعد على تكوين الدماغ وعلى التعلُّم والتفكير.

  • هذا هو الرزق الّذي قسَمه الله للطفل، ولكلٍّ مِن صغار الموجودات رزقه الّذي يناسبه، كصغار النمل والذباب والجراد والدجاج والذئب والخفّاش؛ [الخفّاش] هو الطائر الوحيد – بين الحيوانات الطائرة – الّذي لا يبيض، بل يلد ويحيض، وتحتفظ أنثى الخفّاش بصغارها تحت بطنها، فهم معها أينما ذهبت، ويَرضعون الحليب مِن ثدي أمّهاتهم، هذا الطائر يطير في السماء ليلًا، فيصطاد البعوض ويأكله، ويُقال إنّه أعمى، ولمّا كان الخفّاش لا يمتلك منقارًا بل له أسنان كأسنان الفأر سُمِّي بالفأر الطائر، فهذا نوع مِن أنواع الحيوانات الطائرة الّتي خلقها الله بهذا الشكل.