انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

غايةُ الكمال وحَدُّ الاعتدال هو الجمع بين الصفات

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة السابعة

0
الجلسات

بيّن سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) أنّ الاعتدال والكمال في الصفات يكون بالجمع بينها، وغير ذلك نقص ظاهر؛ فالعِلم دون الحلم نقص، والقدرة دون العفو نقص، والشجاعة دون الحكمة نقص، والغضب دون الصبر نقص، فـ «الحَمْدُ للهِ عَلى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَالحَمْدُ للهِ عَلى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ، وَالحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ أَناتِهِ فِي غَضَبِهِ، وَهُوَ قادِرٌ عَلى ما يُرِيدُ»، وبذلك بيّن هذه الفقرات مِن دعاء الافتتاح. ثمّ بسط البحث في إعجاز الله تعالى وإبداعه في خلقه وكيفيّة رزقه، وكيف أنّ خلقه وإبداعه ورزقه يشمل جميع الموجودات دون استثناء؛ فالخَلْق أعمّ مِن عالَم الخَلْق وعالَم الأمر، والرزق مائدة بُسِط فيها كلّ شيءٍ لكلّ شيءٍ دون استثناء.

غايةُ الكمال وحَدُّ الاعتدال هو الجمع بين الصفات

10
  • يُقال إنّ بعض الحيتان تعترض أحيانًا طريق السفن، فتُخرج نصف جسمها مِنَ الماء وتُغرق السفينة، هذا هو مقدار القوّة الّتي منحه الله لها. وتلك الحيتان، الّتي تبدو كالجبال مِن بعيد، قد تعترض طريق البواخر الكبيرة، والّتي يبلغ سعة الواحدة منها سعةَ مدينةٍ، فيقع الحوت تحت المراوح المعدنيّة الّتي جُهّزت بها السفينة، وبفعل دورانها تُقطّع الحوت إربًا إربًا، فيُصبغ ماء البحر بدمائها، وإلّا لاعترضت الحوت طريق السفينة ومنعتها مِنَ الحركة.

  • أمّا الحوت الّتي اعترضت السفينة الّتي استقلّها نبيّ الله يونس، فقد كانت حوتًا صغيرة جائعة، وكان يكفي لإشباعها أن يُلقى في فمها رجلٌ أو رجلان. نعم، هناك الكثير مِن أمثال هذه الحيتان في البحر، فهي ليست إلّا مخلوقًا واحدًا مِن مخلوقات الله الّتي تعيش في البحار، تلك البحار الّتي لا تُعادل سوى ذرّة بالقياس إلى النجوم والمجرّات، على أنّ كلّ عالَم المادّة وعالَم الطبيعة لا يُساوي ذرّة بالنسبة إلى العوالم الأخرى، وجميع هذه العوالم تريد رزقها، كما أنّ جبرائيل وإسرافيل وميكائيل يطلبون المدد مِنَ الله.

  • بناءً على هذا، فعبارة «باسِطِ الرِّزْقِ» تعني أنّ يد الله مبسوطةٌ لا مقبوضة، فهو ليس مُمسكًا ولا يحب المُمسكين، بل بسط المائدة وقال: فليأكل كلّ واحدٍ ما أراد مِن هذه المائدة، فأنواع الأطعمة متوفّرةٌ فيها. قد أعدّ الله للطفل في بطن أمّه ما يحتاج إليه مِن غذاء، هذا الغذاء الّذي يصل إليه عن طريق المَشيمة، فيحصل على ما يحتاج إليه مِن مواد غذائيّةٍ ودمٍ يساعده في نموّه. 

  • يبقى الطفل تسعةَ أشهرٍ في بطن أمّه، وقلبُه ينبض، ولكنّه لا يتنفّس، لأنّ لا هواء في بطن أمّه ليتنفّسه، ولكن ما إن يخرج مِن بطن أمّه حتّى يتبدّل رزقه إلى هواءٍ [وهو أمر] لا بدّ منه، وإلّا فلو انقطع نفَسه دقيقةً واحدةً لَمات اختناقًا. ألم يكن هذا الطفل قبل دقيقةٍ واحدةٍ فقط في بطن أمّه، وبطن الأمّ ليس محلًّا للتنفّس، فلماذا لم يمت الطفل إذن، ولماذا لم يكن يتنفّس! ولكن ما إن يُولد، احتاج للتنفّس! إنّه أمرٌ عجيبٌ حقًّا! مَثَله في ذلك مَثَل السمكة الّتي تبقى حيّة ما دامت في الماء، فحياتها مقرونة بوجود الماء، فإن أُخرجت مِنَ الماء ماتت، وهكذا حال الطفل، فإن أُخرج مِن بطن أُمّه قبل الوقت المحدّد للولادة لقتله هذا الهواء. يكون الطفل حيًّا في بطن أمّه مع أنّه لم يكن يتنفّس، أمّا حين الولادة فلا بدّ له أن يتنفّس، وإلّا مات في دقيقة واحدة، وفي هذا الوقت، فإنّ ذاك الدم الّذي كان يُغذي الطفل عن طريق المَشيمة يتبدّل إلى حليب، فما هو مدى التجانس بين الدم والحليب؟