
غايةُ الكمال وحَدُّ الاعتدال هو الجمع بين الصفات
شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة السابعة
بيّن سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) أنّ الاعتدال والكمال في الصفات يكون بالجمع بينها، وغير ذلك نقص ظاهر؛ فالعِلم دون الحلم نقص، والقدرة دون العفو نقص، والشجاعة دون الحكمة نقص، والغضب دون الصبر نقص، فـ «الحَمْدُ للهِ عَلى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَالحَمْدُ للهِ عَلى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ، وَالحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ أَناتِهِ فِي غَضَبِهِ، وَهُوَ قادِرٌ عَلى ما يُرِيدُ»، وبذلك بيّن هذه الفقرات مِن دعاء الافتتاح. ثمّ بسط البحث في إعجاز الله تعالى وإبداعه في خلقه وكيفيّة رزقه، وكيف أنّ خلقه وإبداعه ورزقه يشمل جميع الموجودات دون استثناء؛ فالخَلْق أعمّ مِن عالَم الخَلْق وعالَم الأمر، والرزق مائدة بُسِط فيها كلّ شيءٍ لكلّ شيءٍ دون استثناء.
غايةُ الكمال وحَدُّ الاعتدال هو الجمع بين الصفات
الوصف:
بيّن سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) أنّ الاعتدال والكمال في الصفات يكون بالجمع بينها، وغير ذلك نقص ظاهر؛ فالعِلم دون الحلم نقص، والقدرة دون العفو نقص، والشجاعة دون الحكمة نقص، والغضب دون الصبر نقص، فـ «الحَمْدُ للهِ عَلى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَالحَمْدُ للهِ عَلى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ، وَالحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ أَناتِهِ فِي غَضَبِهِ، وَهُوَ قادِرٌ عَلى ما يُرِيدُ»، وبذلك بيّن هذه الفقرات مِن دعاء الافتتاح. ثمّ بسط البحث في إعجاز الله تعالى وإبداعه في خلقه وكيفيّة رزقه، وكيف أنّ خلقه وإبداعه ورزقه يشمل جميع الموجودات دون استثناء؛ فالخَلْق أعمّ مِن عالَم الخَلْق وعالَم الأمر، والرزق مائدة بُسِط فيها كلّ شيءٍ لكلّ شيءٍ دون استثناء.
غايةُ الكمال وحَدُّ الاعتدال هو الجمع بين الصفات
7ماذا كانوا سيفعلون بذلك السارق المسكين لو أخبرهم الشيخ باسمه؟! فإن كان القوم قد أمروا بتعذيب مثل هذا الشيخ، فماذا كانوا سيفعلون مع السارق نفسه؟! لا شكّ أنّهم كانوا سيضعونه تحت السيوف ويُقطّعونه قطعةً قطعةً.
بناءً على هذا، ليس لكلّ مقتدرٍ القابليّة على العفو، ولكنّه قادر على العقاب. أمّا القدرة الواقعيّة، والّتي هي أعلى مِن كلّ قدرة، فهي القدرة المقرونة بالحلم.
كان أمير المؤمنين شجاعًا، غير أنّ هناك شجاعة تختلف عن شجاعة؛ فقد يُمسك أحدٌ السيفَ فيبدأ بالضرب، وقد يمسك آخر به ويكون السيف تحت إمرته، فهنا تتمثّل الشجاعة، فالشجاعة هي أن يكون السيف تحت سيطرة صاحبه عند اشتداد وطيس الحرب، فيقول لسيفه: اضرب هنا وامتنع هناك، واضرب هنا بهذا المقدار وهناك بذاك المقدار، وتراجع في الموقف، واغمد سيفك هنا واشهره هناك؛ فهنا تتمثّل الشجاعة. لقد أغمد أمير المؤمنين سيفه بعد ارتحال رسول الله، وهذه شجاعة تفوق شجاعته عند قلع باب خيبر، وعند قتله عمرو بن عبد ودّ؛ نعم، كانت شجاعته تتمثّل في أنّ السيف تحت سيطرته؛ كان باستطاعته أن يُغمر المدينة بسيل مِنَ الدماء، غير أنّ هذا عملًا لا يرتضيه الله ورسوله، وإلّا فإغماد أمير المؤمنين سيفه لهو أمر شديد عليه، لأنّ علِيًّا فارسُ الميدان الوحيد ووصيُّ النبيّ، وقد غصوا حقّه، [ومع ذلك] صبر ليحفظ ذلك الهدف السامي.
يصعب على المرء أن يكفّ نفسه عن الإقدام على ما هو قادر عليه، [فكيف] لو كان قادرًا فيعفو. قد يقوم أحدٌ بعملٍ سيّئ اتّجاه الآخر ثمّ يعتذر منه: فقد يكون الآخر غير قادر على فعل شيء اتّجاهه ومعاقبته، فيقول له: لقد عفوت عنك. وقد يكون الآخر رجلًا مقتدرًا حقًّا وذا سلطة كاملة على مَن ظلمه، بل هو في قبضته وأسير يديه، ومع ذلك يعفو عنه، فالعفو هنا ذو قيمة وهو ما يُسمى بالتجاوز، [وهو معنى قوله:] «وَالحَمْدُ للهِ عَلى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ».
الجمع بين الغضب والحلم
«وَالحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ أَناتِهِ فِي غَضَبِهِ»؛ الأناة تعني التحمّل والحلم، فالحمد لله على ما يفعله الله مِن طول الأناة والحلم الكبيرين بالرغم مِن غضبه. فالله يغضب، وغضبه يكون على عملٍ قبيحٍ صدر مِنَ العبد، الّذي لا يستلزم الرحمة بل العقاب، ومع كلّ هذا نراه يصبر ويُمهل قدر الإمكان، إلى أن يبلغ حدًّا لا فرصة للمتمرّد عنده للتراجع ﴿فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾۱، أي فيأخذه الله بيد قدرته. فكم هو عجيبٌ الصبر حين الغضب!
- سورة القمر (٥٤)، جزء مِنَ الآية ٤٢.
