انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

غايةُ الكمال وحَدُّ الاعتدال هو الجمع بين الصفات

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة السابعة

3٬487
الجلسات

بيّن سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) أنّ الاعتدال والكمال في الصفات يكون بالجمع بينها، وغير ذلك نقص ظاهر؛ فالعِلم دون الحلم نقص، والقدرة دون العفو نقص، والشجاعة دون الحكمة نقص، والغضب دون الصبر نقص، فـ «الحَمْدُ للهِ عَلى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَالحَمْدُ للهِ عَلى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ، وَالحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ أَناتِهِ فِي غَضَبِهِ، وَهُوَ قادِرٌ عَلى ما يُرِيدُ»، وبذلك بيّن هذه الفقرات مِن دعاء الافتتاح. ثمّ بسط البحث في إعجاز الله تعالى وإبداعه في خلقه وكيفيّة رزقه، وكيف أنّ خلقه وإبداعه ورزقه يشمل جميع الموجودات دون استثناء؛ فالخَلْق أعمّ مِن عالَم الخَلْق وعالَم الأمر، والرزق مائدة بُسِط فيها كلّ شيءٍ لكلّ شيءٍ دون استثناء.

غايةُ الكمال وحَدُّ الاعتدال هو الجمع بين الصفات

الوصف:

بيّن سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله نفسه) أنّ الاعتدال والكمال في الصفات يكون بالجمع بينها، وغير ذلك نقص ظاهر؛ فالعِلم دون الحلم نقص، والقدرة دون العفو نقص، والشجاعة دون الحكمة نقص، والغضب دون الصبر نقص، فـ «الحَمْدُ للهِ عَلى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَالحَمْدُ للهِ عَلى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ، وَالحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ أَناتِهِ فِي غَضَبِهِ، وَهُوَ قادِرٌ عَلى ما يُرِيدُ»، وبذلك بيّن هذه الفقرات مِن دعاء الافتتاح. ثمّ بسط البحث في إعجاز الله تعالى وإبداعه في خلقه وكيفيّة رزقه، وكيف أنّ خلقه وإبداعه ورزقه يشمل جميع الموجودات دون استثناء؛ فالخَلْق أعمّ مِن عالَم الخَلْق وعالَم الأمر، والرزق مائدة بُسِط فيها كلّ شيءٍ لكلّ شيءٍ دون استثناء.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

غايةُ الكمال وحَدُّ الاعتدال هو الجمع بين الصفات

5
  • العالِم الحقيقيّ يُسارع ولا يُعجّل

  • وصف أمير المؤمنين المتّقينَ لهمّامٍ قائلًا: «يَمزُجُ الحلمَ بالعلمِ»۱، أي إنّ العِلم بدون الحلم لا يعني شيئًا ولا يداوي داءً. وهنا [في دعاء الافتتاح يقول]: «الحَمْدُ للهِ عَلى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ»، إي إنّ الله مع علمه بما يقوم به عباده مِن أعمالٍ وذنوبٍ وخطايا وبما [يُضمرونه] مِن نوايا سيّئةٍ، إلّا أنّه لا يؤاخذهم ولا يحاكمهم على الفور ولا يُعجّل لهم العقوبة. إنّ العجلة مذمومة على العموم، جاء في الرواية: «العجلة مِنَ الشيطان»٢. على أنّ العجلة هي غير السرعة، فالسرعة ممدوحة عندما يتطلّب الأمر ذلك، إن كانت ضمن الحدود المسموح بها، أمّا العجلة فهي السرعة الّتي تتجاوز حدودها، وكلّ ما تجاوز حدّه فهو مذموم.

  • إنّ ما تسمعونه يتردّد على المآذن مِن قبيل: عجّلوا بالصلاة قبل الفوت، أو عجّلوا بالتوبة قبل الموت، هو كلام لم يَرِد في رواية مِنَ الروايات، بل هو مِن ابتكارات الناس. كما ترى البعض يكتبون فوق أبواب بعض المساجد: عجّلوا بالصلاة. والحال أنّه لم تَرِد هذه العبارة في رواية، بل جاء في القرآن ﴿وَسارِعُوا إِلى‌ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقينَ﴾٣، فالمسارعة هنا تعني عدم التخلّف وتعني ضرورة عدم التأخير، فتجب المسارعة [بهذا المعنى]، غير أنّها سرعة يجبّ أن لا تتعدّى الحدود المسموح بها.

  • إنّ العالِم الّذي لديه عِلم فقط، [تراه] يعجل في إصدار الفتوى والقضاء بين المتخاصمين وفي إبداء رأيه، وذلك لأنّ تبحّره في العِلم لا يسمح له بالصبر قبل القضاء، فما إن يحضر المتخاصمان عنده تراه يحكم بينهما فورًا، الأمر الّذي قد يُسبّب الخطأ في الحكم.

  • الجوادُ قد يكبو والصارمُ قد ينبو٤، أي إنّ الحصان الجواد قد يكبو على الأرض، والسيف الحادّ قد لا يعمل أحيانًا؛ هذا هو وضع العالِم، فهو قد يكبو في بعض الأحيان، وقد ينبو في قضائه ورأيه. فإن أسرع الحصان سيُوقع نفسه والآخرين في خطر، وإن تأنّى في سيره سيصل ويوصل راكبه بسلام. ولهذا وجب أن يكون عدم التسرّع مِن صفات القاضي، فعليه أن يدرس قول الطرفين بدقّةٍ ويتأمّل في أقوالهما، ثمّ يحكم بينهما بالعدل مستعينًا بالصبر٥، فمِنَ الخطأ أن يعجّل في هذا الأمر.

    1.  نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح، ص٣۰٥.
    2.  المحاسن، ج۱، ص٢۱٥.
    3. سورة آل عمران (٣)، الآية ۱٣٣.
    4. مثلٌ عربيّ معروف منذ القِدَم، ونسبه البعض إلى العلماء. (م)
    5. جاء في كتاب مَنْ لا يحضره الفقيه، ج٣، ص۱٣: وروي عن علِيّ عليه السلام أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إذا تقاضى إليك رجلان، فلا تقضِ للأوّل حتّى تسمع مِنَ الآخر، فإنّك إذا فعلت ذلك تبيّن لك القضاء».
/ 380