
معنى هلاك القلب وأسبابه
مجالسة أهل الدنيا وتناول أطعمة المطاعم
ما معنى هلاك القلب في دعاء الإمام السجّاد عليه السلام وهل يدعو إلى اليأس ويعني الختم على القلب أم يدعو إلى اغتنام الفرصة والإقبال على الله ما دام هناك إمكانيّة للدعاء؟ ما هي علامات هلاك القلب وما أسبابه وفي أيّ ظروف يعرف ذلك وهل يحصل دفعة واحدة أم تدريجًا؟ تجدون الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها في المحاضرة التالية.
معنى هلاك القلب وأسبابه
الوصف:
ما معنى هلاك القلب في دعاء الإمام السجّاد عليه السلام وهل يدعو إلى اليأس ويعني الختم على القلب أم يدعو إلى اغتنام الفرصة والإقبال على الله ما دام هناك إمكانيّة للدعاء؟ ما هي علامات هلاك القلب وما أسبابه وفي أيّ ظروف يعرف ذلك وهل يحصل دفعة واحدة أم تدريجًا؟ تجدون الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها في المحاضرة التالية.
معنى هلاك القلب وأسبابه
7سبب النفور من الحقّ وأهله والميل إلى الباطل وأهله
ما سبب كلّ ذلك؟ سببه أنّ ذلك القلب الذي كان يملك نوافذ لورود الأنوار بواسطة الارتباط بالمبدأ، قد أغلقت أنواره بسبب الكدورة التي صارت لديه، وصار الآن موضع دخول الشياطين وجنود الأبالسة وصار ميله إلى الجهة المخالفة، واللذّة التي ينالها إنّما ينالها في الارتباط بهم، والمحبّة التي لديه صارت لهؤلاء، وإذا أراد أن يختار حزبًا فإنّه يختار ذلك الحزب، والجلساء الذين يجالسهم جميعهم من هذا النوع، يقفز مع هؤلاء الذين هم في هذه الأجواء، يمرح مع الذين هم هكذا غارقون في الدنيا والكثرات والشهوات وأمثال ذلك، يجالس هؤلاء الذين يدعونه إلى الدنيا والشهوات والأهواء والرئاسات وأمثال ذلك، يدعو إلى هؤلاء.
ذهبنا يومًا إلى مكان ما وكان هناك كلام، وكان هناك عدد من الأفراد جالسين وكانوا أفرادًا متنوّعي المشارب وكان الحديث يدور حول الأمور السياسيّة وأمثال ذلك من الأمور المتعارفة والبسيطة، مضت مدّة فرأيت أنّ الأمر قد صار فاضحًا، فأخذت بالكلام وأعدت توجيهه وخرجت من ذلك الموضوع وتوجّهت إلى ناحية أخرى وجانب آخر، فرأيت أنّ هؤلاء الذين لا يبالون كثيرًا بهذه المسائل قد ملّوا شيئًا فشيئًا ولم يكن في المجلس أكثر من عشر رجال أو خمسة عشر رجلاً، أمّا أولئك الذين لا ينزعجون كثيرًا من ذلك فرأيت أنّهم يصغون، وبعضهم يقول في نفسه: لننظر ماذا يقول هذا الرجل، وكانوا بين بين، فبعضهم كانوا يسَرّون وبعضهم كانوا بين بين، وبعضهم ملّوا ورغبوا في أن يعود الكلام إلى ما كان عليه.
شدّة تعلّق الناس بالعناوين والاعتبارات
هكذا هم الناس يا عزيزي! فالناس هكذا، الناس هم أكثر تراخيًا عن الحقائق مقارنة بالأمور الظاهريّة، هم مقصّرون بالنسبة إلى قبول الحقائق العالية والراقية والنورانيّة، مقصّرون جدًّا بالمقارنة باهتمامهم بالأملاك والأهواء والضجيج وأمثال ذلك، ما يحرّكهم هو الأملاك والأهواء لا تلك الحقائق التي خلف الستار. فذلك الذي لم يكن يلتفت إليه حتّى الأمس أحد في الشارع ولم يكن لكلامه قيمة عند الناس، ينال مقامًا معيّنًا فيجتمع لاستماع كلامه ملياران أو ثلاثة مليارات! فما هذا؟ فرؤساء الجمهوريّة الذين ينتخبون في الخارج وفي مختلف البلدان وفي تلك النواحي أو هذه لا تظنّوا أنّ جميع أمورهم على أسس ومعايير علميّة، كلاّ بل بعضهم من أصحاب الأعمال المستهجنة والفنّ وأمثال ذلك، وليسوا بتلك الدرجة من القدرة، فأحدهم يريد أن يصبح رئيس جمهوريّة ويريد أن يحكم دولة واسعة فلا بدّ أن يكون ذا قدرة علميّة وقدرة غير علميّة وقدرة ظاهريّة، فهذه المسائل موجودة، فهذا قبل أن يكون رئيسًا للجمهوريّة لا أحد يلتفت إليه، ولا يرونه إلاّ في الألعاب وأمثالها، وما إن يصبح رئيسًا للجمهوريّة فجأة تصبح جميع الأنظار منصبّة عليه، وإذا أراد أن يتكلّم فإنّ جميع الآذان تصبو إليه أن ماذا يريد أن يقول؟ وأيّ كلمات جوهريّة ستجري على لسانه؟ إنّه هو نفسه يا عزيزي الذي كان ممثّلاً بالأمس، كان يمثّل في الأفلام، ألم يكن الرؤساء هكذا؟ ألم يكن رئيس جمهوريّة أميركا وغيرها هكذا؟ فبعضهم كان ممثّلاً، فرؤساء الجمهوريّات عادة هم هكذا!
