
معنى هلاك القلب وأسبابه
مجالسة أهل الدنيا وتناول أطعمة المطاعم
ما معنى هلاك القلب في دعاء الإمام السجّاد عليه السلام وهل يدعو إلى اليأس ويعني الختم على القلب أم يدعو إلى اغتنام الفرصة والإقبال على الله ما دام هناك إمكانيّة للدعاء؟ ما هي علامات هلاك القلب وما أسبابه وفي أيّ ظروف يعرف ذلك وهل يحصل دفعة واحدة أم تدريجًا؟ تجدون الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها في المحاضرة التالية.
معنى هلاك القلب وأسبابه
الوصف:
ما معنى هلاك القلب في دعاء الإمام السجّاد عليه السلام وهل يدعو إلى اليأس ويعني الختم على القلب أم يدعو إلى اغتنام الفرصة والإقبال على الله ما دام هناك إمكانيّة للدعاء؟ ما هي علامات هلاك القلب وما أسبابه وفي أيّ ظروف يعرف ذلك وهل يحصل دفعة واحدة أم تدريجًا؟ تجدون الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها في المحاضرة التالية.
معنى هلاك القلب وأسبابه
16قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا لا آخذ حبّة قمح أو شعير من فم نملة ظلمًا۱، لا يختلف الأمر عند أمير المؤمنين بين النملة ورسول الله عندما كان يقول هذا الكلام، فهل التفتّم؟! عندما كان أمير المؤمنين يقول هذا سواء كان يتحدّث عن رسول الله فإنّه يقول: أنا لا آخذ منه ذلك الشيء الذي في يده ظلمًا، أو كان يتحدّث عن نملة، المهمّ عند أمير المؤمنين هو أنّ الأخذ على وجه الظلم، هذا هو المهمّ، فسواء كان أمامه نملة أم هرّة أم أسد أم فيل لا يختلف الأمر لديه. الموارد تختلف ولكنّ أصل المسألة واحد.
وهذا أيضًا جاء وقال: سواء كان السيّد أم غير السيّد، أيّا كان فليكن فإنّي لا أتّهمه.
قالوا: نقتلك.
قال: اقتلوني. فقتلوه. وعمله الوحيد هذا أدّى أن يقول عنه المرحوم العلاّمة إنّه صار من أولياء الله، هذا العمل الواحد فقط، فماذا حصل؟ لقد كان من أهل المعاصي. هل تصوّرتم أنّ النظام الإلهيّ هكذا يدور بغير حساب؟! هل كان طيّب يؤدّي ذكر السجدة اليونسيّة أربعمة مرّة في اليوم؟! هل كان يقول لا إله إلا الله أربعة آلاف مرّة في اليوم؟! هل كان لديه شيء من هذا القبيل؟! لم يكن يعرف اليونسيّة على أيّ شيء تطلق من الأساس! لم يكن يعرف كيف تكتب كلمة يونسيّة بالسين أم بالصاد. ولكن ماذا كان؟ طريق الله ليس بالذكر، طريق الله ليس بالورد، طريق الله بالحريّة والتحرّر واتّباع الحقّ أينما كان.
وقد قلت للرفقاء لو أنّكم تتّبعون إمام الزمان بعنوان أنّه إمام الزمان ولديه سيطرة وأمثال ذلك فلا فائدة من ذلك أصلاً، أمّا لو اتّبعتم طفلاً في الخامسة من عمره لأنّكم أدركتم أنّه حقّ فحينها ستكونون قد اتّبعتم إمام الزمان، حينها.
لقد قال المرحوم العلاّمة إنّه صار من أولياء الله، وكان تعبيره هكذا: لقد طوى طيّب سلوكه في السجن منذ أن قبضوا عليه حتّى استشهاده. فماذا جرى في تلك المدّة؟ بدأ بالسلوك، بدأ بالتغيّر وبدأ بالتحوّل، سار وسار وارتفع وارتفع ثمّ ماذا حصل؟ في النهاية نال الشهادة، هنيئًا له هنيئًا له السعادة! فأحيانًا يكون التوفيق رفيقًا لإنسان ما، وهذا مصداقه. وفي المقابل تنظر فتجد تعيس حظّ مسكينًا عديم التوفيق محرومًا من الألطاف الإلهيّة، كلّ شيء في يده رأى المرحوم العلاّمة وحضر لسنوات متمادية تحت منبره وشارك في ليالي الثلاثاء، وتحدّث معه وضحك وقام وقعد، كان له كلّ ذلك ولكن فجأة ماذا يحصل؟ يأتي امتحان إلهيّ فتنظر فجأة فتراه بدأ بالاتّهام! الاتّهام! لماذا تقول هذا الكلام يا عزيزي؟! لماذا تفعل هذا يا عزيزي؟! لماذا...؟
- نهج البلاغة ص ٢٦٥: «وَ اللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جِلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ وَ إِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَأَهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضمُهَا مَا لِعَلِيٍّ وَ لَنَعِيمٍ يَفْنَى وَ لَذَّةٍ لَا تَبْقَى نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُبَاتِ الْعَقْلِ وَ قُبْحِ الزَّلَلِ وَ بِهِ نَسْتَعِينُ».
