
معنى هلاك القلب وأسبابه
مجالسة أهل الدنيا وتناول أطعمة المطاعم
ما معنى هلاك القلب في دعاء الإمام السجّاد عليه السلام وهل يدعو إلى اليأس ويعني الختم على القلب أم يدعو إلى اغتنام الفرصة والإقبال على الله ما دام هناك إمكانيّة للدعاء؟ ما هي علامات هلاك القلب وما أسبابه وفي أيّ ظروف يعرف ذلك وهل يحصل دفعة واحدة أم تدريجًا؟ تجدون الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها في المحاضرة التالية.
معنى هلاك القلب وأسبابه
الوصف:
ما معنى هلاك القلب في دعاء الإمام السجّاد عليه السلام وهل يدعو إلى اليأس ويعني الختم على القلب أم يدعو إلى اغتنام الفرصة والإقبال على الله ما دام هناك إمكانيّة للدعاء؟ ما هي علامات هلاك القلب وما أسبابه وفي أيّ ظروف يعرف ذلك وهل يحصل دفعة واحدة أم تدريجًا؟ تجدون الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها في المحاضرة التالية.
معنى هلاك القلب وأسبابه
14قلت: هو نفسه لديه عين وأذن وعقل ودماغ وفكر، وهو يعرف مصلحته فما شأني أنا حتّى أرسل أحدًا؟! هل تلتفتون؟! إذا ما اتّضحت المعايير عندنا واتّضحت القواعد والأسس فعلى الإنسان أن يلتزم بها بنفسه، فإن لم يلتزم فسيصبح مثل الذي قال عنه السيّد الحدّاد إنّه ترك كلّ شيء جانبًا بعد ثلاثة أربعينيّات، أو أنّه على الأقلّ يأنس ببعض التخيّلات والتصوّرات ويعيش فيها لا أكثر. لم يعد يحلّق ولم يعد يرتقي، لا يضيف في النوافذ، لا يحصّل لنفسه رؤية، كلاّ بل يبقى على حاله. ما سبب ذلك؟ سببه ذلك القلب الذي انتهى وأوبقه جرمه.
نقطة الأمل في دعاء الإمام السجّاد عليه السلام
ولكنّ نقطة الأمل التي هنا هي أنّ الله مع الإنسان أينما كان، فبمجرّد أن يشعر في قلبه وبمجرّد أن يشعر في نفسه وبمجرّد أن يشعر في بصيرته أنّه انتهى فليغتنم ذلك ولا يخسره، بمجرّد أنّه يشعر أنّه يمكن أن يكون لديه طريق، بمجرّد أنّه يشعر أنّه يمكنه أن يقول: يا الله، بمجرّد أنّه يشعر أنّه يحبّ أهل الصلاح وإن لم يكن منهم، بمجرّد أنّه يشعر أنّ هناك شيئًا ما، بمجرّد أنّه يشعر أنّ هناك قلبًا طاهرًا وراء هذه الحقائق، فليغتم ذلك وليتابع وليبحث، فيجد شيئًا فشيئًا أنّه يزداد، الرغبة تزداد والشوق يزداد والإرادة تزداد، لم تكن له حتّى تلك اللحظة إرادة لأمر ما، ولكنّه الآن يريده ويقوم به بكلّ سهولة، كان حتّى الآن صعبًا عليه، ولكنّه الآن يقوم به بسهولة، فهذه السهولة تعني أنّ الإرادة قد قويت، والهمّة قد ارتفعت، والحميّة قد اشتدّت، وتلك النافذة التي في القلب قد فتحت شيئًا ما.
فإذن عندما يقول الإمام: «أدعوك يا ربّ بلسان قد أخرسه ذنبه ربّ أناجيك بقلب قد أوبقه جرمه» قد أهلكه الجرم، وليس مراد الإمام أنّ الهلاك يعني أنّه انتهى وختم عليه، وجرى عليه قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾۱ فلو أنّ الله ختم لما أمكنك أن تقول يا الله وأن تقول يا ربّ، فكونك تستغيث بالله الآن ماذا يعني؟ يعني أنّ عملي فاسد، بما أنّك لست مثلي فلا تنظر إلى فساد عملي، بل انظر إلى صلاحك، وكما كان الحاج هادي الأبهري رحمه الله يقول: إن أعطيتنا يا الله ما نطلب منك فبيتك عامر، كان يقول: بيتك عامر! أي إنّك دائمًا ستكون موجودًا وسيكون بيتك عامرًا، وإن لم تعطنا فماذا نفعل؟! ما باليد حيلة، لا يتأتّى منّا أيّ شيء. رحمة الله عليه كان صاحب قلب صاف، صاحب قلب طاهر، كان له قلب نورانيّ، قلب ذو صفاء. وقد كان من جملة هؤلاء الذين أحاط بهم الخنّاسون والشياطين ـ وليس تعبير الشياطين منّي أنا، بل هو تعبير المرحوم العلاّمة ـ واستغلّوا صفاءه وبساطته، وأبعدوه عن السيّد الحدّاد وجعلوه ينظر إليه نظرة سيّئة! فماذا تستفيد أنت؟ أيّة فائدة تجني إذ تفعل هذا وتفصل واحدًا كالحاج هادي الأبهريّ عن السيّد الحدّاد بحيث يزور كربلاء ويرجع ولا يلتقي به! نعم لا يلتقي به، وهذا مهمّ جدًّا مهمّ جدًّا.
- سورة البقرة (٢)، الآية ۷.
