انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب

خطر الدخول في أنظمة الظالمين

0
سنة 1428

ماذا تفعل الذنوب في لسان الإنسان وقلبه؟ وما هو أثر معونة الظالم على القلب والتفكير والسلوك؟ وكيف يكون حال المعارضين للظالم عندما يدخلون معه؟ وهل يختلف حالنا نحن عن هؤلاء أم أنّا مثلهم بنسب متفاوتة؟ تتناول هذه المحاضرة ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب من أن تغلق متوقّفة عند نموذج معونة الظالم وآثارها على القلب.

ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب

9
  • ضرورة حفظ نوافذ القلب من أن تُغلق وأن تتغيّر موازينه

  • لذلك كان المرحوم العلاّمة يقول: إنّ الذين لم يدخلوا في جهاز الظلمة في البداية تكون لديهم نوافذ، وتدرك قلوبهم الحقائق وتميّز الصحيح من السقيم لأنّ قلوبهم لم تمت ولا يزال لديها نشاط ولا تزال تنبض. بعض القلوب يحفظونها بالأجهزة، فإذا ما قطعوها عنها توقّفت، وبعض القلوب ليست هكذا بل تنبض بنفسها، وما دامت تنبض فإنّها تحكي عن أنّ صاحبها لا يزال حيًّا ولذا يحرم تشريحه ويحرم استخراج عضو منه، فرغم أنّ دماغه توقّف ولكن لأنّ قلبه لا زال ينبض فهذا يحكي عن اتّصال روحه ببدنه، توقّف دماغه وتوقّفت رجله ولكنّ قلبه لا يزال ينبض. هل ينبض بسبب وصله بجهاز بطّارية أم من نفسه؟ إن كان ينبض بنفسه فهذا يعني أنّ الروح متّصلة بهذا البدن ولا يمكن استخراج عضو منه، ولا يمكن تشريحه، ولا يمكن أن نحكم عليه ولذا يحرم تشريحه، ويحرم أن يقطعوا منه عضوًا رغم أنّ دماغه توقّف عن العمل، فبما أنّ قلبه لا يزال يعمل فهذا دليل على اتّصال الروح بالبدن، إن كان دماغه قد توقّف عن العمل فليكن، إن كانت رجله توقّفت عن العمل فليكن فما المشكلة في ذلك؟ هل القلب يعمل بنفسه أم وُصلت به بطّاريّة؟ إن كان يعمل بنفسه فهذا يعني أنّ الروح متّصلة بهذا البدن فلا يمكن أن تبتر منه عضوًا ولا يمكن أن تشرّح وتحكم عليه بأنّه ميّت، وهذا حرام. فإذا ما توقّف القلب عن العمل عندها يحكم عليه بالموت ويعرضه الموت، هذا القلب قبل أن تغلق نوافذه يكون صاحب فهم، فلنعمل عملاً أيّها الرفقاء يمنع إغلاق هذه النوافذ، يمنعه، ويمنع أن تسبّب الظروف والأمور المحيطة إغلاق تلك النوافذ، فإن كنّا لا نضيف في هذه النوافذ فعلى الأقل لا نغلق ما هو موجود منها.  ولنحتفظ على الدوام بتلك الرؤية التي نمتلكها حول الأمور، فإن شعرنا يومًا ما أنّ هناك تغيّرًا فلنجلس مع أنفسنا ولنقارن حالها بما سبق، ولنعدِ النظر في أحوالنا ولندقّق في الأمور، ولننظر إن واجهنا أمرًا ما هل نمتلك تلك الصلابة والقوّة والإحكام والإتقان التي كانت في رؤيتنا فيما سبق؟ وتلك الرؤية التي كانت لنا حول الأفراد والتي كنّا نبديها بكامل الشجاعة وبلا مبالاة لأنّه لم تكن لدينا منفعة ولم يكن يصيبنا ضرر فكنّا نقول الواقع كما هو، فلو جاءكم الآن اثنان غريبان وطلبا منكم أن تحكموا بينهما في قضيّة ما وليس بينكم وبين أيّ منهما قرابة ولا تعرفون أيًّا منهما، وليس أحدهما يرجح على الآخر بشيء ولا تطمعون بأيّ منهما، فأحيانًا إذا جاء إلى الإنسان اثنان فإنّه يقول: سأنحاز إلى هذا فإنّه يعينني غدًا، فلو ذهبت إلى تلك الدائرة لمعاملة ما فإنّه يمضيها لي ويفيدني غدًا أو بعد غد. ولكن لو لم يكن الأمر هكذا بل جاء اثنان من إحدى الدول الأخرى وتكلّما معك ليرجعا بعد ذلك ولم يكن لديك أيّ خبر عن أيّ منهما فإلى أيّ منهما تنحاز عند الحكم؟ لا يشكّل أحدهما مصدر نفع لك ولا ضرر، حينها تتعامل بحريّة كاملة في الفكر، لماذا؟ لأنّك لا ترى لنفسك أيّة منفعة سوى أداء الحقّ، ودقّقوا في هذا فلو أنّهما ذهبا إلى يزيد لحكم بعين ذلك الحكم. لماذا؟ لأنّه ليس لديه أيّة مصلحة. فحتّى لو ذهبا إلى يزيد وحتّى لو ذهبا إلى أبي بكر ولم يرَ هو أيّة منفعة سيقول: لماذا أكذب؟! أنا لا أرى أيّة منفعة، لا يصيبني أيّ ضرر، هنا اثنان جاءا من مكان بعيد ثمّ يريدان أن يعودا ولا علاقة لهما بحكومتي ولا بخلافتي ولا يؤثّران على زوجتي ولا على أولادي ولا على دنياي، ولا على شيء! فنحن نبحث حول الذين هم من أهل الدنيا، فمن كان لا يحصل على أيّ نفع دنيويّ يقول: لماذا أكذب؟ هذا الحقّ لك فاذهب، انتهى الأمر. ولكن لو جاء إلى هذا نفسه اثنان أحدهما تبيّن أنّه من المعارف والأقارب بعد أن تحدّث معه قليلاً، فجلسا وأنسا معًا، وهنا يتغيّر حال الميزان قليلاً… حسنًا فلو قلت الآن: سيصل الكلام إلى الأقارب ويمكن أن ينزعجوا ويؤذوني…