انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب

خطر الدخول في أنظمة الظالمين

0
سنة 1428

ماذا تفعل الذنوب في لسان الإنسان وقلبه؟ وما هو أثر معونة الظالم على القلب والتفكير والسلوك؟ وكيف يكون حال المعارضين للظالم عندما يدخلون معه؟ وهل يختلف حالنا نحن عن هؤلاء أم أنّا مثلهم بنسب متفاوتة؟ تتناول هذه المحاضرة ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب من أن تغلق متوقّفة عند نموذج معونة الظالم وآثارها على القلب.

ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب

8
  • عدم تمييز أولياء الله بين الصغار والكبار والعقلاء والمجانين في الاحترام والتقدير

  • أمّا المرحوم الوالد عندما كان يتعاطى مع هذه المسائل كان كأنّه يتعاطى مع ابن خمسين أو ستّين سنة ولديه جميع جوانب الإدراك والشعور وجوانب التكامل الطبيعيّ والاجتماعيّ، فقد كان يتكلّم مع ابن ثلاث سنوات في عالمه وكأنّه يتكلّم مع ابن ستّين سنة في عالمه الخاصّ. فلو قال: إنّه ابن ثلاث سنوات ولا يستحقّ الاهتمام. فهذا غير صحيح. لأنّه أعطى لهذا الطفل مكانته الحقيقيّة الخاصّة به في نظام الوجود، ولو كان كلّ شيء في مكانته الحقيقيّة الخاصّة به فلن يتمكّن الإنسان من التجاوز. والمشكلة هي أنّنا نحن لا نجعل الناس في  مواقعها المناسبة ولا نلتفت إليهم ولا نحسب لهم حسابًا.

  • أذكر أنّي ذهبت برفقة المرحوم العلاّمة إلى مجلس ما برفقة بعض إخواني، وما إن جلسنا في ذلك المجلس حتّى جاءت امرأة كانت قد فقدت عقلها وكنّا نحن نعرفها وقد سرّت من المرحوم العلاّمة فجاءت إليه، فلمّا رأيناها نحن بدأنا بالضحك، فقد كان شيئًا ممتعًا بالنسبة إلينا وكان ينفعنا ويحدث لنا نوعًا من التسلية. فنظر إلينا المرحوم العلاّمة وقال: لماذا تضحكون؟ إنّها إنسان من الناس، ومخلوق مثل سائر المخلوقات، أخذ الله عقلها لمدّة، ولكنّ إنسانيّتها لم تذهب، ومقام عبوديّتها لم يختلف، ومكانتها في النظام الاجتماعيّ ونظام الخلقة لم يتغيّر فلماذا تضحكون؟! على الإنسان أن يحترم هؤلاء أيضًا. والأمر عجيب جدًّا، فقد كان يقول إنّ علينا أن لا ننظر نظرة استهزاء إلى من فقد عقله ولا ننظر نظرة سخرية، إنّه مريض، لقد أصابه مرض، إذا دخلت منزلاً ووجدت مريضًا ارتفعت حرارته ولديه مرض فهل تسخر منه؟ كلاّ! تجلس عنده وتقرأ سورة الفاتحة وتطلب له السلامة والعافية، وهذا أيضًا هكذا مريض كسائر المرضى، غاية الأمر أنّه مريض يمشي ويتكلّم ونحن لا ندرك، والذين فتحت أعين باطنهم ربّما يدركون ماذا يقول هؤلاء، ليس من المعلوم أنّ كلام هؤلاء كلّه لا معنى له، من أين نعرف ذلك؟ ولكنّ أعيننا الظاهريّة وآذاننا الظاهريّة هي على ارتباط مع ما نهتمّ به، وليس لدينا خبر عن هذه المفاهيم والمعاني، أمّا أولياء الله إذا ما التقوا بمجنون وبفاقد للعقل والذين يتكلّمون بنوع من الكلام فربّما يدركون من كلامه أشياء أخرى، بل هم يدركونها حتمًا، وقد كنت في بعض هذه الأحداث فأخبروني ماذا يقول هذا المجنون وماذا يقصد. هؤلاء ينصتون إليهم بأذن أخرى. وهذا النوع من العمل والتفكير لا يتأتّى إلا ممّن اتّحدت نفسه واتّحد قلبه مع قلب نظام الخلقة الأحسن، ومع ذلك القلب المنير إذا ما نظرنا إلى مقام الفاعليّة في جميع الأشياء، والقلب المستنير إذا ما نظرنا إلى قابليّة الفيض في جميع القوالب، فمن الذي يمكنه أن يدرك ذلك في جانبي الفاعليّة والقابليّة؟ لا أحد يمكنه، لا أحد.