انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب

خطر الدخول في أنظمة الظالمين

0
سنة 1428

ماذا تفعل الذنوب في لسان الإنسان وقلبه؟ وما هو أثر معونة الظالم على القلب والتفكير والسلوك؟ وكيف يكون حال المعارضين للظالم عندما يدخلون معه؟ وهل يختلف حالنا نحن عن هؤلاء أم أنّا مثلهم بنسب متفاوتة؟ تتناول هذه المحاضرة ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب من أن تغلق متوقّفة عند نموذج معونة الظالم وآثارها على القلب.

ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب

7
  • الطفل يدرك قبح الكذب (قصّة من طفولة المحاضر)

  • أنا أذكر مرحلة الطفولة بشكل دقيق ولا تغيب عن ذاكرتي أبدًا تلك الأحداث والوقائع، وهذه الحافظة تسبّب مشكلة للإنسان، فبعض الناس ينسون الأحداث والأمور، وقد طلبت من الله أن يسلبني الحافظة بالنسبة إلى هذه الأمور، وطبعًا أحيانًا يشعر الإنسان أنّها مفيدة لأجل العبرة ولكي يفهم ماذا عليه أن يفعل.

  • ربّما كان عمري قريبًا من سبع أو ثمان سنوات، وكنّا قد ذهبنا إلى مكان، إلى أحد المنازل، فكنّا قد دخلنا منزلاً في أحد الأيّام، وكانت حاسّة الشمّ عندي قويّة جدًّا، فلو كان هناك شيء مخفيّ لم يكن ليخفى عليّ. وكنت قد دخلت إلى غرفة فأحسست أنّ هناك فاكهة في تلك الغرفة آنذاك، والتفتُّ إلى أنّ الوضع قد تغيّر فالتفتّ إلى صاحب المنزل وقلت له: هل تلك الفاكهة موجودة؟ طفل في السادسة أو السابعة. فقال لي: كلاّ لا وجود لشيء من ذلك، من قال ذلك؟! ذلك الذي كان هناك قال لي: كلاّ من قال؟! فأنا أشمّ رائحتها وهو يقول لي: من قال؟! ثمّ نظرت فرأيت أنّ هناك مختبئًا وراء الخزانة يأكل من تلك الفاكهة، فلم أتأثّر وقلت أثناء مشيي: ما هاتان القدمان المختبئتان هنا؟! فلم تكن تلك الخزانة قد غطّت جميع بدنه بل كان نصفه من الركبة إلى الأسفل باديًا وكان صوت تناوله الطعام يتناهى من فمه إلى سمعي وكان سمعي قويًّا جدًّا، كما أنّ حاسّة الشمّ كانت قويّة، وعلى كلّ حال قلت له: فما هاتان القدمان إذن؟ ثمّ حرّك ذلك المختبئ نفسه جانبًا كي لا أرى تلك القدمين. وعلى كلّ حال تابعت سيري.

  • ولست أنسى أبدًا هذا الموقف، لم يكن الأمر مهمًّا بالنسبة إليّ وكان بسيطًا جدًّا، فجلست جانبًا وأخذت أفكّر وأنا في عالم الطفولة وفي عمر ستّ سنوات أن لماذا يتكلّم ابن الستّين سنة هذا بذاك الكلام؟ جلست أفكّر في ذلك، لم يكن الأمر مهمًّا بالنسبة إليّ، ولا زلت أذكر جيّدًا أنّ الأمر لم يكن مهمًّا ففي النهاية كان هناك شيء ما سأتناول منه لاحقًا، ولكن أن يتكلّم ابن الستّين هذا بذاك الكلام فهذا كان أمرًا صعبًا، ولنفترض أنّي لم أكتشف ذلك ولم أشمّ تلك الرائحة أو أنّ عيني لم تقع على رجلي المختبئ، ولنفترض أنّه لم يكن أصلاً، فأن يأتي إنسان ويجيز لنفسه في عالمه الخاصّ أن يكذب على طفل ثمّ يدرك الطفل أنّه كذب، فهذا ما لم أستطع هضمه، وهذا ما لم أتمكّن من إدراكه، لم أتمكّن من الوصول إلى ذلك، في عالم الطفولة ذاك قاضيت ذلك الرجل، فما هذا العمل؟! إنّه باطل. أوّلاً أنت إذ لديك هذه الفاكهة يمكنك أن تعطيني منها وتقول لي: تفضّل يا عزيزي فقد أكل هذا فكل أنت أيضًا، أو تقول لي: سأحضر لك منها، أو تقول لي إن أعطيتك سيكون كذا وكذا بحيث يكون التبرير مقبولاً، أما وأنّي عرفت أو أنّي سأعرف يومًا ما، فإن لم أعرف حينها فسأعرف في يوم آخر، فكيف يمكن ذلك؟! فانظروا هذه الحكاية عن أيّ شيء تحكي؟ تحكي عن أنّ هذا الطفل ابن السنوات الستّ هل هو إنسان أصلاً حتّى نتكلّم معه؟ فلو أنّ طفلاً في السادسة قال: أعطني فإنّا نمشي غير مبالين.