انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب

خطر الدخول في أنظمة الظالمين

0
سنة 1428

ماذا تفعل الذنوب في لسان الإنسان وقلبه؟ وما هو أثر معونة الظالم على القلب والتفكير والسلوك؟ وكيف يكون حال المعارضين للظالم عندما يدخلون معه؟ وهل يختلف حالنا نحن عن هؤلاء أم أنّا مثلهم بنسب متفاوتة؟ تتناول هذه المحاضرة ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب من أن تغلق متوقّفة عند نموذج معونة الظالم وآثارها على القلب.

ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب

6
  • وعلى كلّ حال فالإمام الحسن عليه السلام عندما يشارك في مائدة كهذه فهو لا يتواضع،  ولماذا يتواضع؟! هل يقول في قلبه: أنا إمام الشيعة، وأنا حجّة الله على جميع الخلق، وقد جلست مع أربعة من الأصدقاء وأتناول الطعام! لئن كان هذا المعنى يخطر في مخيّلتنا نحن فإنّه لن يخطر في بال الإمام الحسن إلى يوم القيامة. لماذا؟ لأنّ قلب الإمام عليه السلام صار قلب الله، والله لا يميّز بين فقير وغنيّ. بالنسبة إلينا هذا الاختلاف في الطبقات يسبّب اختلافًا في التعامل وفي السلوك والأعمال، ولكن هل يختلف الغنيّ عن الفقير بالنسبة إلى الله؟! فمن أين جاء الغنيّ بغناه؟ ومن أين جاء بثروته؟ هل جاء بها من بيت خالته؟ وهل ذلك الفقير الذي لا يملك شيئًا ارتكب ذنبًا؟ نعم؟ هذه النظرة التي لدى الله بالنسبة إلى الخلائق والعباد هي بعنيها وبدون زيادة ونقصان موجودة في قلب وليّ الله، والإمام الحسن هو أحد أولياء الله.

  • فيصبح قلبه مصدر التفكّر والبصيرة والرؤية بالنسبة إلى عالم الوجود، فلا فرق هنا بعد ذلك. إحساس الوحدة هنا هو الحاكم، أنا واحد من عباد الله، وهؤلاء أيضًا آحاد من عباد الله جالسون يتناولون الطعام وأنا لست شبعان وأشتهي أن آكل، ولم يقل لي الطبيب إنّ الطعام مضرّ لك. فيجلس الإمام معهم ويتناول الطعام معهم بطريقة لا يشعرون معها أنّه يتكلّف وبحالة من الثقل وبحالة من الاشمئزاز لا قدّر الله، قد تحصل حالة اشمئزاز إن ذكرنا حالتهم، ولكنّ الإمام يمضي ويجلس مع هؤلاء الناس ويبدأ بتناول الطعام.

  • سبب القدرة على التمييز بين الحقّ والباطل قبل الدخول في النظام الجائر ومقداره

  • حسنًا فالذين يكونون خارج النظام الجائر ينظرون إلى ما حولهم بقلب يميّز بين نقاط الضعف ونقاط القوّة، يميّز بين كلّ ذلك وطبعًا إلى حدّ ما، فنحن لا نقول إنّ الناس يدركون مائة بالمائة، بل كلّ إنسان بمقدار سعته الوجوديّة والفهم الذي لديه والإدارك الذي لديه فيعرف هذه الأمور ويميّز بينها فيدرك الجيّد. لماذا؟ لأنّ قلبه لم ينعدم بعد، نوافذ البصيرة والنورانيّة التي جعلها الله في قلبه بواسطة الفطرة التي لم تخضع لتغيير، هذه لم تغلق بعد. كيف يدرك الأطفال معنى الكذب وقبحه؟ فالطفل البريء الذي لم يذنب بعد ولم يتلوّث بعد بالدنيا وبالمنافع والمصالح الدنيويّة ولم يستتر عنده الحقّ، ولم تؤدّ المنافع إلى تجاوز طريق الفطرة، والذي هو عبارة عن رؤية الحقّ ورؤية الواقع والنظرة إلى الأمور، والإحساس بالوحدة النوعيّة مع جميع الناس تلك المسألة لا تزال موجودة بين جميع الأطفال؛ لذلك إذا ما رأى طفل مخالفة للحقّ يتعجّب أن لماذا حصل ذلك؟! لماذا فعل والدي هذا؟! لماذا فعلت والدتي ذلك وأخفت عنّي هذا الشيء ثمّ قالت لي إنّه غير موجود؟ لماذا قالت؟ هذا عجيب جدًّا، هذا عجيب.