انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب

خطر الدخول في أنظمة الظالمين

0
سنة 1428

ماذا تفعل الذنوب في لسان الإنسان وقلبه؟ وما هو أثر معونة الظالم على القلب والتفكير والسلوك؟ وكيف يكون حال المعارضين للظالم عندما يدخلون معه؟ وهل يختلف حالنا نحن عن هؤلاء أم أنّا مثلهم بنسب متفاوتة؟ تتناول هذه المحاضرة ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب من أن تغلق متوقّفة عند نموذج معونة الظالم وآثارها على القلب.

ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب

5
  • التوحيد في نظرة أولياء الله إلى أنفسهم وإلى الآخرين (قصّة الإمام الحسن ودعوة الفقراء له)

  • بينما كان الإمام الحسن عليه السلام يسير في شوارع المدينة رأى بضعة فقراء جالسين يتناولون الطعام فدعوه إلى طعامهم، فنزل الإمام عن جواده، لا يريد الإمام بذلك أن يتواضع أو أن يفتخر عليهم أو يُكتَب في الجرائد اليومَ التالي أنّ فلانًا نزل عن جواده وجلس مع الفقراء أو يعرض على شاشات التلفزة، كلاّ يا عزيزي فالإمام الحسن عليه السلام لم يكن يبحث عن هذه الأمور، سواء قال الناس أم لم يقولوا وسواء رآه أحد أم لم يره، فإنّه عليه السلام عندما ينظر إلى هؤلاء الناس الذين هم فقراء ويدعونه بصفاء قلب منهم ليشاركهم طعامًا كهذا فإنّه يرى نفسه متّحدة مع هذه الجماعة فيقول: ولماذا لا آتي وأجلس؟! فأنا جائع ومن جهة أخرى لا أحد ينتظرني، أو أنّ الإمام جمع بين الحقّين فلم يكسر قلب هؤلاء كما لم يكسر قلب غيرهم.

  • كان الوقت غروبًا وكنت آتي بسيّارة أجرة إلى المنزل وكان قد اقترب وقت الغروب فقلت للسائق: إن لم يكن أحد ينتظرك فتفضّل لنفطر معًا فإنّه لا يفصلنا وقت طويل عن الإفطار، تعال لنفطر معًا، وطبعًا كان من السائقين الذين أعرفهم ومن هؤلاء الذين يعملون في المكتب المجاور فقال: سيّدنا زوجتي وحدها وهي صائمة والله لا يرضى أن تجلس وحدها على مائدة الإفطار.

  • فقلت: كلاّ ما دام الأمر هكذا فإنّي لا أصرّ، فإذا انتهى الأمر إلى الزوجة فلا حقّ لي بعد ذلك أن أتكلّم وأن أتجاوز حدودي، فلو كان جارًا أو غيره لأصرّيت، ولكنّي قلت له هو أن يأتي في ليلة أخرى، فما إن يصل الأمر إلى العيال فإنّه ينتهي، فهم مقدّمون ونحن نتراجع ونختم على أفواهنا بخاتم السكوت ونترك الإصرار!

  • وحقًّا الأمر هو هكذا فقد قامت الزوجة وهي صائمة بإعداد الطعام وهي تأمل أن يأتي زوجها ويجلس على المائدة فالله لا يرضى، واقعًا نحن لا نتنازل عن حقّهنّ، وعلى الإنسان أن لا يصرّ هنا على الآخر بالتنازل. وعلى الإنسان أن يلتفت إلى جميع الجوانب ويلاحظ ويراعي جميع الجوانب. ينبغي أن لا ينقلب الباطل إلى حقّ في تعاملنا وأن لا يضيع الحقّ، وهذا الأمر مهمّ جدًّا، ولديّ العديد من التجارب حولها في زمان المرحوم العلاّمة في علاقته مع الأصدقاء وتربية تلامذته.