
ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب
خطر الدخول في أنظمة الظالمين
ماذا تفعل الذنوب في لسان الإنسان وقلبه؟ وما هو أثر معونة الظالم على القلب والتفكير والسلوك؟ وكيف يكون حال المعارضين للظالم عندما يدخلون معه؟ وهل يختلف حالنا نحن عن هؤلاء أم أنّا مثلهم بنسب متفاوتة؟ تتناول هذه المحاضرة ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب من أن تغلق متوقّفة عند نموذج معونة الظالم وآثارها على القلب.
ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب
3اختلاف حكم الإنسان على الآخرين وحكمه على نفسه
لقد صادفت ذلك أنا شخصيًّا في علاقتي مع كثير من الناس رغم أنّهم من ذوي الشأن والذين يُرجَع إليهم في الأزمات ويستشارون في المشاكل وفضّ النزاعات، وكثيرًا ما يحدث أن يخطئ هؤلاء، ففي النهاية الإنسان ممكن الخطأ، صحيح أنّه إنسان موثوق في طرح الدعاوى وفي تعيين الحدود والثغور، ولكنّه هو نفسه عندما يواجه عين تلك الحادثة يتبدّل كلامه، لقد كان هو نفسه يوضّح هذا الأمر ويبيّنه للآخرين، يتعجّب الإنسان من أنّ هذا كان يتكلّم حتّى هذه اللحظة هكذا، فلماذا تغيّر كلامه؟! لأنّه هو نفسه ابتلي بهذه المشكلة فأُغلق عقله وأغلق قلبه، جاءت الأحداث والمصالح والمنافع وأصابه البلاء الذي كان يصيب الآخرين، ولكن لأنّه لم يكن حتّى ذلك الحين قد ابتلي بتلك المسألة فإنّه ينظر إليها بعين نافذة البصر ويحلّها ويقول: يا عزيزي الحقّ معك أنت بهذا المقدار وأنت أيضًا بهذا المقدار، لقد أخطأت أنت هنا وأخطأت أنت هنا. فينتهي الأمر وترتفع الخصومة، ولكنّ هذا الإنسان نفسه والذي حلّ عشرات الخصومات والاختلافات إذا ما ابتلي بتلك المشكلة بعينها لا يمكنه أن يخرج منها سالمًا، بل يغرق فيها ويحتاج أن ينقذه الآخرون. يا عزيزي أنت نفسك كنت تقول هذا فماذا جرى الآن بعد أن ابتليت بهذه المشكلة؟! حتّى إنّ بعض الناس جاؤوا إليّ وأقرّوا بأنّا أخطأنا، نحن بمجرّد أن ابتلينا بهذه المشكلة أصبنا بأزمة وتغيّر كلامنا بعد أن كنّا نقول إنّ الأمر كذا وكذا.
لذلك يقول العقلاء في أمثال هذه الأمور: يحسن أن يُخرج الإنسان نفسه وينظر كيف ينظر الناس إليه، فإذا ما خرج من الأمر وجعل غيره مكانه حينها كيف يحكم بالنسبة إلى هذا الأمر؟! فليحكم على نفسه بما يحكم به على غيره. ما دمت تعترض على فلان وتنبّهه وتقول إنّ فلانًا يفعل كذا وكذا ولا بدّ من منعه ولفت نظره وإلا ستكون هناك مشكلة كبيرة. فإنّا نقول لك: صحيح الأمر هو كذلك، ولا بدّ أن يكون كذلك، ولكن الإنسان يرى أنّ هذه المشكلة تحصل له ولا يكون مستعدًّا أن يُعترض عليه، والحال أنّ ذلك الحكم الذي يحكمه هو على الآخرين يحكم به الآخرون عليه أيضًا ولا يختلف الأمر أبدًا، لم يختلف إلا الإنسان الفاعل، والأمر واحد، وصورته واحدة. إلى الآن كان هناك أربع تفّاحات وخمس برتقالات، والآن صارت خمس تفّاحات وأربع برتقالات، العدد واحد، فقط تبدّل عدد البرتقال والتفّاح، فمجموعهما كم يكون؟ أحد عشر أم تسعة؟ أخبروني كم هو مجموع أربعة وتسعة؟ أحسنتم بارك الله بكم، فإذن مجموع الأربعة والخمسة ليس أحد عشر، لقد رأينا في بعض الأماكن أنّهم يقولون أنّ اثنين مضروبة في ثلاثة تساوي ثمانية لا ستة. فقد رأيت شيئًا من هذا القبيل في أحد الأماكن، فهذا خطأ إذن فمن قال به؟!
