
ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب
خطر الدخول في أنظمة الظالمين
ماذا تفعل الذنوب في لسان الإنسان وقلبه؟ وما هو أثر معونة الظالم على القلب والتفكير والسلوك؟ وكيف يكون حال المعارضين للظالم عندما يدخلون معه؟ وهل يختلف حالنا نحن عن هؤلاء أم أنّا مثلهم بنسب متفاوتة؟ تتناول هذه المحاضرة ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب من أن تغلق متوقّفة عند نموذج معونة الظالم وآثارها على القلب.
ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب
2أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم
بِسمِ اللَه الرَّحمَنِ الرَّحيم
وصلَّى اللَه عَلَى سيّدنا و نبيّنا أبي القاسم مُحَمّدٍ
وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين و اللعنة عَلَى أعدائِهِم أجمَعينَ
آثار الذنوب على اللسان والقلب
«أدعوك يا سيّدي بلسان قد أخرسه ذنبه، ربّ أناجيك بقلب قد أوبقه جرمه».
لقد أذنب هذا اللسان إلى درجة صار معها ألكن أخرس غير قادر على الكلام. فالألكن والأخرس لا يمكنه أن يتكلّم. وهكذا أناديك وأتكلّم معك في باطني بقلب أدّى جرمه وظلمه إلى هلاكه وبواره وفنائه، نعم وفنائه، فالقلب الميّت لا حياة له، والشيء الميّت حُرم من نعمة الحياة ولا يتأتّى منه القيام بأيّ عمل، ولا يمكنه فعل شيء، فهل رأيتم ميّتًا يمشي؟! ضعوا هنا جنازة ثمّ ائتوا إليها بعد عشر سنوات ستجدون أنّها لم تتقدّم عن مكانها سانتيمترًا واحدًا وأنّها ثابتة في مكانها. فالقلب الميّت لا حركة له، وبما أنّه لا حركة له ندرك أنّه ميّت لا حيّ، فهو لا يمكنه أن يفعل شيئًا.
القلب الذي يمكنه أن يتحرّك ويصدر منه صوت وضجيج ومناجاة هو القلب الحيّ. وقد أشير في الآيات القرآنيّة الشريفة إلى هذا الأمر بحيث أنّ هذا القلب إذا كان ميّتًا يختم عليه بخاتم الشقاء، ولدينا في بعض الروايات أيضًا أنّ المعصوم يقول إنّه هل يمكننا أن نحيي الموتى بكلامنا؟! فالقلب الميّت لا يمكن أن يُصنعَ له شيء، لا يمكن، ما لم يمت القلب يمكن أن يُصنع له شيء، وما دام هناك نافذة يمكن أن يتحرّك، ولكن إذا مات القلب وأغلقت النوافذ ينتهي الأمر…
كيف يؤثّر الدخول في أنظمة الظالمين على القلب؟
كان المرحوم العلاّمة يقول حول الذين يدخلون في أنظمة الظالمين وفي الحكومات، في الحكومات الجائرة، حكومات بني أميّة وبني مروان وبني العبّاس، ويميلون نحو هذا الجانب أو ذاك، هؤلاء عندما يدخلون يكونون في البداية من المعارضين، لماذا؟ لأنّ لهم قلوبًا، وهم يميّزون بها بين الصحيح والسقيم، هذا العمل صحيح وهذا العمل باطل، لديه قلب وهو يرى، وهذا القلب يهديه إلى الصحّة والسقم، ويبيّن له الحدود، لا يزال بعيدًا، لا يزال بعيدًا عن الأمور والقضايا، ينظر من الأعلى فيجد أنّ هذا العمل الذي قام به هذا العامل هو باطل أيًّا يكن الذي عمله، هو يقيس أعمال الناس بواسطة المعايير التي يعتمدها قلبه لمعرفة الحقّ والباطل، فيقيس بها أعمال الناس، ألا ترون أنّه يقال دائمًا: إذا أردت أن تحكم على إنسان ما فلا بدّ أن تجعل نفسك بعيدًا عن تلك الأحداث، واجعل نفسك في مكان الآخرين واجعل الآخرين في مكانك، ثمّ بعد ذلك احكم؟! عندها يتمكّن الإنسان من أن يجعل نفسه قريبة نوعًا ما من ذلك الحدث.
