انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب

خطر الدخول في أنظمة الظالمين

0
سنة 1428

ماذا تفعل الذنوب في لسان الإنسان وقلبه؟ وما هو أثر معونة الظالم على القلب والتفكير والسلوك؟ وكيف يكون حال المعارضين للظالم عندما يدخلون معه؟ وهل يختلف حالنا نحن عن هؤلاء أم أنّا مثلهم بنسب متفاوتة؟ تتناول هذه المحاضرة ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب من أن تغلق متوقّفة عند نموذج معونة الظالم وآثارها على القلب.

ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب

13
  • [المرتبة الثالثة] هذه الحالة للقلب تسمّى حالة الموت، وقد ورد ذلك في آيات القرآن أيضًا: ﴿خَتَمَ اللَه عَلى‌ قُلُوبِهِمْ وَ عَلى‌ سَمْعِهِمْ وَ عَلى‌ أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾‌ عندما يختم الله فلا مكان بعد ذلك للفلاح والنجاح، لا يعود يعي. ﴿الَّذِينَ آتَيناهُمُ الْكتابَ يعْرِفُونَهُ كما يعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ‌﴾ يعرفون النبيّ كما يعرفون أبناءهم، يعرفون أنّ هذا رسول ومن عند الله، ولكنّهم لا يتخلّون عن أنفسهم حتّى الموت، ففي معركة أحد وربّما في بدر، لم يتخلّ ذلك المشرك عن ذاته حتّى عند الموت، قال: إذا أردت أن تقطع رأسي فاقطعه من هنا من أسفل الرقبة لتحفظ لي مقامي وشخصيّتي حتّى بعد موتي، فقد أراد رجل أن يقطع رأس أبي جهل في آخر لحظاته، فانظروا حقًّا هذا هو الواقع، أنت تموت الآن ولن تنفعك الدنيا فلماذا تريدها؟ حتّى في تلك اللحظة؟! كثيرون هم كذلك. ففرعون عند موته قال: لقد أخطأت يا إلهي

  • ـ لا فائدة الآن اذهب وشأنك، فكثيرون عند الموت يدركون! ﴿آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْل﴾ ؟!‌ أهذا وقت الإنابة والتوبة؟ كلاّ فقد فات الأوان وأغلق الملفّ، ولا فائدة بعد ذلك. ولكنّ العجيب هو أنّ بعضهم حتّى عند الموت لا يتراجعون وهذا عجيب جدًّا. 

  • وقد واجهت مثل هؤلاء، أذكر أنّ هناك رجلاً كان قد ارتكب في حياته معاصي كثيرة وسمعت أنّه مريض ويودّع الدنيا ولم يكن مرضه من الأمراض الجيّدة، أي لم يكن قابلاً للعلاج على ما يبدو، ولم يكن قد بقي من عمره سوى أيّام، فأرسلت إليه وقلت له: يا عزيزي الآن أنت أخبر بحالتك وأنت ترى، وقد ارتكبت في حياتك هذه الأعمال، لقد آذيت هؤلاء الناس وارتكبت هذه المعاصي ولا يخفى عليك شيء، فعليك الآن أن تبدأ بإصلاح نفسك شيئًا فشيئًا، والطريق الذي أمامك ليس فيه مزاح، فإن كان هناك مزاح حتّى هذه اللحظة ففي هذه الأيّام القادمة لا مزاح وأنت بنفسك مطّلع، فلا بدّ أن تهتمّ بنفسك وبوضعك لترى ماذا سيحلّ بك. فذهب ذلك الذي أرسلته إليه وتكلّم معه، فلمّا رجع قال لي: وكأنّه ليس مريضًا وكأنّه لا يعلم بأنّه سيأتيه الموت في الأيّام القادمة، وكأنّ هذا الرجل لا اطّلاع له على حالته، وكأنّ هذا الرجل لا يعلم أنّ هناك ما ينتظره، والعجيب هو أنّه عندما شعر بأنّي آتي وأريد أن أقول له هذا الكلام أصرّ وضاعف من أعماله التي كان يقوم بها سابقًا عشر درجات قائلاً: كلاّ أنا هكذا ولا أغيّر وأمثال ذلك. ثمّ فارق الدنيا، فهل التفتّم؟ إنّه عين أبي جهل لا يختلف عنه، هو عين أبي جهل الذي قال ذاك الكلام في تلك المعركة غاية الأمر أنّ ذاك اسمه أبو جهل وهذا اسمه شيعيّ، والشيعيّ الذي يرتكب المعاصي ليس من شيعة أمير المؤمنين، وأمير المؤمنين لا يرضى به ولا يجعله إلى جانبه.