
ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب
خطر الدخول في أنظمة الظالمين
ماذا تفعل الذنوب في لسان الإنسان وقلبه؟ وما هو أثر معونة الظالم على القلب والتفكير والسلوك؟ وكيف يكون حال المعارضين للظالم عندما يدخلون معه؟ وهل يختلف حالنا نحن عن هؤلاء أم أنّا مثلهم بنسب متفاوتة؟ تتناول هذه المحاضرة ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب من أن تغلق متوقّفة عند نموذج معونة الظالم وآثارها على القلب.
ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب
الوصف:
ماذا تفعل الذنوب في لسان الإنسان وقلبه؟ وما هو أثر معونة الظالم على القلب والتفكير والسلوك؟ وكيف يكون حال المعارضين للظالم عندما يدخلون معه؟ وهل يختلف حالنا نحن عن هؤلاء أم أنّا مثلهم بنسب متفاوتة؟ تتناول هذه المحاضرة ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب من أن تغلق متوقّفة عند نموذج معونة الظالم وآثارها على القلب.
ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب
12المراتب الثلاث للإنسان حسب حالات قلبه
كان المرحوم العلاّمة يقول: هناك ثلاث مراتب للإنسان:
المرتبة الأولى وهي المرتبة التي ينظر فيها الإنسان بعين مفتوحة وبحريّة وبقلب لا تزال له نافذة، بقلب لم يعرض له الموت، بقلب لم يوبَق بعدُ على حدّ تعبير الإمام السجّاد، والموبق هو القلب الذي وصل إلى الهلاك، أي بقلب لم يهلك، قلب لديه بصيرة، ينظر في هذه المرحلة بهذا القلب.
والمرتبة الأخرى هي مرتبة الانتقال إلى حالة انسداد النوافذ، اليوم أغلق نافذة، وغدًا تغلق نافذة ثانية وبعد أسبوع ثالث تغلق نافذة ثالثة، تغلق واحدة واحدة من تلك النوافذ. يقول أحدهم: ذهبت لزيارة رجل كانت تربطني به علاقة وكنت أتردّد عليه، كان من أهل الفضل وأهل العلم وكنت أثق به وأعتمد على كلامه، فلمّا جلست وتحدّثت معه رأيت أنّه يتحدّث عن بعض المسائل بحدّة وشدّة وبعبارات قاسية لم أكن أرضى بها، ففي النهاية لكلّ شيء حسابه وحدّه، ولا معنى لهذه العبارات ولا داعي لها. وكان الكلام مستغربًا في نظري بالنسبة إلى بعض هذه الأمور. وبعد هذا حصلت له أحداث خاصّة ومشاكل فمضيت إلى منزلي، ولمّا تحدّثت عن ما سمعته في تلك الليلة من ذلك الرجل وكان عجيبًا جدًّا بالنسبة إليّ أي انقلب ليس فقط ۱۸۰ درجة بل ٣٦۰ درجة، غاية الأمر أنّه كان في موقع النفي والآن في موقع الإثبات فقلت في نفسي: ما ذاك الذي رأيته منه فيما سبق وما هذا؟! إنّه بسبب أنّ الإنسان لا يمكنه أن يبرّيء نفسه، لدينا علم وقرأنا الكثير من الكتب وحفظنا الكثير من المعلومات، الكثير من هذه المعلومات، لدينا الكثير من المحفوظات فقد حفظنا كثيرًا ـ وأنا أتحدّث عن هذا الرجل فقد كان يقول لي: إنّه كان يحفظ الكثير وقد قرأ الكثير من الكتب، وهناك الكثير من المعلومات في ذهنه، ولكن إلى أيّ حدّ استطاع هذا الرجل أن يحفظ الولاية على قلبه على مرّ الزمان وأن يقف على نافذة قلبه، وتلك النوافذ التي أوجدها الله في قلبه ابتداء من دون أن يواجه شيئًا من أجل هدايته إلى الطريق الصحيح ولكي يميّز الطريق الصحيح من الباطل، يتفقّد تلك النوافذ في كلّ يوم ويلاحظها ويختبرها ويرى أيّ منها قد أغلق وأيّ منها لم يغلق؟ وما هي رؤيته؟ وما هي مسائله؟ وماذا يحبّ؟ وكيف هو عشقه للحقائق؟ للطريق؟ للصدق؟ للأمانة؟ لقول الصدق؟ وذلك المقدار الذي كان يصرّ عليه فيما سبق وكانت لديه حريّة وكان ثابتًا؟ ولكنّه الآن وبدلاً من أن يختبر هذه الولاية على القلب كلّ يوم قد خسرها وجاءت ولاية الآخرين وأخذت مكان ولايته، وبذهاب ولايته امتلأت تلك النوافذ بواسطة ولاية الآخرين، ولأنّ الآخرين على باطل، فإنّهم سدّوا جميع النوافذ، لذلك يتغيّر الكلام. فهل فهمتم معنى كلام الإمام السجّاد إلى حدّ ما أن إلهي أناجيك بقلب ميّت، لم يعد هذا القلب حيًّا، لا حياة له، نعوذ بالله! وطبعًا سنتحدّث إن شاء الله في الليالي القادمة حول هذا الأمر.
