
ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب
خطر الدخول في أنظمة الظالمين
ماذا تفعل الذنوب في لسان الإنسان وقلبه؟ وما هو أثر معونة الظالم على القلب والتفكير والسلوك؟ وكيف يكون حال المعارضين للظالم عندما يدخلون معه؟ وهل يختلف حالنا نحن عن هؤلاء أم أنّا مثلهم بنسب متفاوتة؟ تتناول هذه المحاضرة ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب من أن تغلق متوقّفة عند نموذج معونة الظالم وآثارها على القلب.
ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب
الوصف:
ماذا تفعل الذنوب في لسان الإنسان وقلبه؟ وما هو أثر معونة الظالم على القلب والتفكير والسلوك؟ وكيف يكون حال المعارضين للظالم عندما يدخلون معه؟ وهل يختلف حالنا نحن عن هؤلاء أم أنّا مثلهم بنسب متفاوتة؟ تتناول هذه المحاضرة ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب من أن تغلق متوقّفة عند نموذج معونة الظالم وآثارها على القلب.
ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب
11يقول الإمام الصادق عليه السلام: لو لم يكن هؤلاء الأعوان للظلمة من الذين يجبون لهم الأموال ويديرون لهم دواوينهم وحساباتهم ويعظّمونهم ويروّجون لهم في البلاد ويجذبون الناس إليهم لما كان لهؤلاء الخلفاء العبّاسيّين مكان ليأخذوا حقّنا، ولما كانت لهم مكانة ليأخذوا حقّنا. لقد أحاط بهم هؤلاء حتّى تمكّنوا من أخذ حقّنا، بعضهم يأتي ويعظّم ويأتي آخر ويقول: حاضر يا سيّدي، ويأتي ثالث ولا أدري ماذا يفعل، ويأتي رابع وينشر كتابًا، ويأتي خامس ويروّج له في هذه الناحية وتلك ويتكلّم ويدعو الناس ويجمع الأموال، فإذا ما اجتمعت الأموال خرج ذلك الرجل من موقعه الخاصّ وشيئًا فشيئًا ينتهي الأمر إلى حيث يشعر هذا بأنّه شيء ذو بال، والحال أنّه هو نفسه الذي كان بالأمس يسير في الشارع ولم يكن أحد ينظر إليه ولم يكن أحد يردّ سلامه، فهذا يصبح من أعوان الظلمة، وشيئًا فشيئًا وشيئًا فشيئًا ليس فقط يذهب ذلك الحكم السابق، بل وبعد مدّة من السكوت ينقلب الأمر إلى المدح والثناء والتمجيد وإذا ما انتقد أحد فإنّه يقطّب حاجبيه. فماذا حصل يا عزيزي؟! قبل شهرين عندما التقيت بك طرح هذا الكلام فلم تقطّب حاجبيك بل أيّدته أيضًا، فمن أين جاء هذا التقطيب؟! هل تغيّرت الأوضاع؟ هل تغيّرت الأمور؟ ماذا حصل؟! كلاّ لم يحصل شيء، بل هناك تغيير في الأسس وتغيير في النفس وتغيير في القلب قد حصل لديه بواسطة هذه الألوان، هذه الألوان التي جاءت وجاءت وصبغ بها وصبغ، لمّا نقلوه من هذه الغرفة إلى تلك وجاؤوا له بالشاي أضيف عليه لون جديد، وجاء إليه اثنان وقالا له: السلام عليكم سيّدنا فأضيف إليه لون جديد، وجاء آخر فدعاه فأضيف إليه لون، رفعوا له أيديهم فأضيف لون جديد، أركبه آخر في سيّارته فأضيف لون جديد، وأخذوه من مكان إلى مكان فأضيف لون جديد، وهكذا لون جديد ولون جديد حتّى صار اللون غليظًا، فإذا ما صار اللون غليظًا لم يعد بالإمكان الوضوء به وصار الوضوء به باطلاً. فهل التفتّم ماذا أريد أن أقول؟ لم يعد بالإمكان أن يتوضّأ هذا الرجل، فالصلاة التي يصلّيها إذن تصبح صلاة بلا وضوء، الصلاة التي كان يصلّيها سابقًا كانت صلاة بطهارة، لأنّه لم يكن عليه لون حاجب، أمّا الآن فقد تلوّنت يده ووجهه وموضع المسح من رجله، وعندما يكون هناك لون حاجب فلا بدّ من إزالته، ولا يمكن التيمّم، فالتيمّم هو عندما لا يكون هناك إمكان للوضوء وإمكان لاستعمال الماء، أمّا عندما يتمكّن فالتيمّم باطل. وهذه الصلاة التي يصلّيها هذا الآن صارت صلاة بلا وضوء، والكلام يتغيّر والرؤية تتغيّر، والفكر يتغيّر، ويصبح الإنسان من أعوان الظلمة، فإذا ما مضت مدّة أخرى من الزمان يصبح هذا الذي كان معينًا ومؤيّدًا ومرافقًا ومساعدًا وممهّدًا الأمور للآخرين هو نفسه يذوب في الأمر وفي المشروع ويصبح واحدًا منهم، وهذه مرتبة تغلق فيها النوافذ، عندها يصبح الإنسان من أعوان الظلمة.
