
ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب
خطر الدخول في أنظمة الظالمين
ماذا تفعل الذنوب في لسان الإنسان وقلبه؟ وما هو أثر معونة الظالم على القلب والتفكير والسلوك؟ وكيف يكون حال المعارضين للظالم عندما يدخلون معه؟ وهل يختلف حالنا نحن عن هؤلاء أم أنّا مثلهم بنسب متفاوتة؟ تتناول هذه المحاضرة ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب من أن تغلق متوقّفة عند نموذج معونة الظالم وآثارها على القلب.
ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب
الوصف:
ماذا تفعل الذنوب في لسان الإنسان وقلبه؟ وما هو أثر معونة الظالم على القلب والتفكير والسلوك؟ وكيف يكون حال المعارضين للظالم عندما يدخلون معه؟ وهل يختلف حالنا نحن عن هؤلاء أم أنّا مثلهم بنسب متفاوتة؟ تتناول هذه المحاضرة ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب من أن تغلق متوقّفة عند نموذج معونة الظالم وآثارها على القلب.
ضرورة الحفاظ على نوافذ القلب
10محاكمة لأحد الأقارب
كنت في مجلس وسأحدّثكم عن خواطري الخاصّة، كنت في مجلس ولكن لم أكن سوى مستمع حرّ وناظر، وكان قد جاء اثنان إلى أحد العلماء لفضّ خصومة حصلت بينهم، ولم يكن لذلك العالم اطّلاع على أحوالهما، فلمّا شرع بالحديث معهما كان كلامه جيّدًا وفي أثناء حديثه طُرح أمر ما فأدرك أنّ أحدهما من أقاربه، وما إن حصل ذلك شعرت بأنّ لحن حديثه بدأ يتغيّر شيئًا فشيئًا، واختلفت التعابير شيئًا فشيئًا والاصطلاحات بدأت تتغيّر، وفي النهاية انتهى الأمر لصالحه، وأنا لم أكن على اطّلاع بأنّ الحقّ مع هذا، ولا شأن لي بذلك، ولكنّ كلامي هو عن التغيير في العبارة والاصطلاح والكلام، فما حقيقة ذلك؟! وبماذا اختلف هذا عن حكومة عمر؟! لقد صار مثله لا يختلف عنه.
يقول الإمام السجّاد إنّ تلك النوافذ التي في القلب مفتوحة ما لم يرتكب ذلك القلب الجرم والجناية والظلم، وكما يقول المرحوم العلاّمة كان ذلك الرجل يقضي فيعطي الحقّ لصاحبه، وكانت نظرته إلى الأمور والقضايا صريحة، كان صريحًا وكان حرًّا بلا اضطراب، ولكن ما إن دخل النظامَ أصابه لون، أخذوا ريشة التلوين وغمسوها باللون ولوّنوه بها، واللون الأوّل والمرحلة الأولى من الصبغ لا جِرم لها، لأنّ اللون على قسمين ـ وهذه مسألة شرعيّة ـ يقولون إنّه لا يمكن الوضوء مع وجود هذا النوع من اللون، ولكن ليعلم الرفقاء أنّ اللون على قسمين: لون له جرم ومانع من وصول الماء إلى الجلد، ولا بدّ من إزالته قبل الوضوء، مثل الألوان الموجودة واللاصقة وأمثال ذلك. ولون مثل الدواء الأحمر ومثل حبر الدواة، واسم الدواء الأحمر مركوكروم الدواء الأحمر إذا أصاب البدن صبغه ولكن لا جرم له، وهو ليس مانعًا من وصول الماء ويمكن الوضوء به. فاللون في المرحلة الأولى من الصبغ لا جِرم له، يأتي ويذهب ولكن في النهاية هناك نظام وقوانين فيعطونه مالاً وراتبًا، فالذين كانوا يأتون إلى خلفاء الجور لم يكونوا يأتون بالمجّان، بل كان هناك سجلّ وديوان ورواتب. فهذه هي المرحلة الأولى من الصبغ واللون الأوّل، ولكن بعد يومين يلاحظ عيال هذا الرجل أنّه كان يتكلّم ثمّ صار لا يتكلّم، يسمع كلامًا فلا يتكلّم ولا يطرح شيئًا بل يتنازل ويتأقلم، فإن لم يفعل ذلك قالوا: ماذا حصل؟ يمضي يومان أو ثلاث فيأتي لون جديد يصبغه فيضاف إلى جِرمه جِرم جديد، فسواء لاحظت أم لم تلاحظ فإنّه يضاف مقدار يسير من الجِرم، فالصبغ لا يغلظ دفعة واحدة ولا يجعل على الجسم المصبوغ كورق الكارتون كلاّ، بل يجعل صبغ رقيق جدًّا يمكن أن ينفذ. والنتيجة أنّا نرى أنّ الميول تغيّرت ويصبح هذا الرجل من أعوان الظلمة، وهم الذي يساعدونهم.
