
أهميّة اليقين بالطريق قبل السير فيه
الأئمّة عليهم السلام والباحثون عن الحق
لماذا لا بدّ من اليقين والوثوق بالطريق قبل سلوكه؟ وكيف كانت سيرة الأئمّة عليهم السلام مع الذين يبحثون عن الطريق ويستفسرون لتحصيل اليقين؟ وكيف كانت سيرة أعدائهم في هذا المجال؟ ما هو دور الإمام الحجّة عليه السلام في تحصيلنا لليقين أثناء غيبته؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور ومواضيع أخرى ذات صلة مثل قيمة الاعتراف بالخطأ وعدم تأثيره على أصل الدين ومناقشة من يدافع عن السقيفة.
أهميّة اليقين بالطريق قبل السير فيه
9ولكن إذا ما قمنا بالعمل على أساس الوثوق واليقين، وكان لدينا وثوق ولم نخدع أنفسنا، فما معنى أن لا نخدع أنفسنا؟ يعني أنّهم حين يقولون: هذا الفعل الذي تقوم به هل فكّرت به؟
نقول: نعم.
ـ هل هو صحيح؟
ـ نعم صحيح.
ـ حسنًا تعال نتحدّث.
ـ نعم آتي ونتحدّث، ليس لديّ مشكلة، أعرض الفكرة وأعرض الأدلّة.
ـ لا دعها لغد.
فإذا جاء الغد يقول: الآن ليس لديّ وقت، لديّ عمل. سآتي إليك لاحقًا. فما هي حقيقة الأمر إذن؟ دعها ليوم آخر، دعها ليوم آخر، لا اتركها لوقت آخر فليس لديّ وقت الآن، فلننظر ماذا يجري، فعن أيّ أمر باطنيّ يحكي هذا؟ يحكي عن أنّ هناك موضعًا ما من المسألة فيه مشكلة، بحيث لا يتمكّن الإنسان أن يكون صادقًا بينه وبين الله، لأنّ مدرسة أمير المؤمنين دائمًا صادقة وشفّافة.
كيف كانت سيرة الأئمّة عليهم السلام في التعامل مع المعترضين والمستفسرين؟
هل لديكم قصّة تاريخيّة كتبت في مكان ما تفيد أنّ رجلاً قد جاء إلى عليّ وقال: يا عليّ إنّ العمل الذي تقوم به خاطئ تعال لنتحدّث حوله فقال له: اذهب الآن سأفكّر في الأمر ثمّ آتي! إن كان أحد منكم قرأ ذلك فليخبرنا.
هل حدث أن جاء أحد إلى الإمام الصادق وقال له: إنّ هذا الكلام الذي تقوله وهذه المدرسة التي جئت بها في مقابل مدرسة أبي حنيفة، هذه المدرسة التي جئت بها وبيّنتها فيها نقص وخطأ، ثمّ يقول الإمام: انهض من هنا وامض وشأنك! أتعترض عليّ؟! قم وانهض! هل أنت إنسان لأتكلّم معك؟! كيف كان أسلوب هؤلاء؟!
تعال يا عزيزي، تعال واجلس، أو اذهب وتكلّم مع تلميذي فلان فإن لم تقتنع فتعال إليّ.
هل كان هذا أم لم يكن أيّها السادة؟ هل لأحد علم بخلاف ذلك؟
كيف كانت سيرة الخلفاء في التعاطي مع المعترضين والمستفسرين؟
ولكنّ الخلفاء كيف كانوا؟
كانوا إذا قيل لأحدهم: أنت يا من جلست على المنبر هل تليق بذلك أم لا؟!
يقولون: اقبضوا على هذا الحقير واضربوه وأخرجوه، ألا يخجل وقد جاء إلى هنا يعترض أمام الناس؟! فيضربون ذلك المسكين ويدوسونه ويخرجونه.
