
أهميّة اليقين بالطريق قبل السير فيه
الأئمّة عليهم السلام والباحثون عن الحق
لماذا لا بدّ من اليقين والوثوق بالطريق قبل سلوكه؟ وكيف كانت سيرة الأئمّة عليهم السلام مع الذين يبحثون عن الطريق ويستفسرون لتحصيل اليقين؟ وكيف كانت سيرة أعدائهم في هذا المجال؟ ما هو دور الإمام الحجّة عليه السلام في تحصيلنا لليقين أثناء غيبته؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور ومواضيع أخرى ذات صلة مثل قيمة الاعتراف بالخطأ وعدم تأثيره على أصل الدين ومناقشة من يدافع عن السقيفة.
أهميّة اليقين بالطريق قبل السير فيه
2أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم
بِسمِ اللَه الرَّحمَنِ الرَّحيم
وصلَّى اللَه عَلَى سيّدنا و نبيّنا أبي القاسم مُحَمّدٍ
وعلى آله الطّيبين الطّاهرين واللعنة عَلَى أعدائِهِم أجمَعينَ
«أدعوك یا سيّدي بلسان قد أخرسه ذنبه ربّ أناجيك بقلب قد أوبقه جرمه».
أدعوك يا الله بلسان قد أخرسه ذنبه وأوقفه عن العمل، وإذا ما خرس اللسان وأصيب باللكنة فإنّه لا يتحرّك ولا تخرج منه الكلمات ولا يكون للكلمات مفهوم، فأنا أدعوك بهذا اللسان، لسان أخرسه الذنب.
فما هو مراد الإمام السجّاد من هذه الفقرة؟
«ربّ أناجيك بقلب قد أوبقه جرمه». أناجيك يا ربّ بقلب أهلكه الجرم والجناية. فالجناية الموبقة تعني المهلكة، والإيباق يعني الإهلاك. فالإنسان لا يتكلّم مع الله بالقلب، والكلام الظاهريّ هو باللسان، والدعاء هو باللسان الظاهري، ولكنّ الإنسان يناجي الله بالقلب، والدعاء الباطنيّ يعبّر عنه بالمناجاة، غاية الأمر أنّ هذه المناجاة ترتفع من قلب قد هلك وزال، ولم تعد فيه حياة.
حسنًا هاتان الفقرتان مرتبطتان، ويبدو أنّ الفقرات السابقة قد تحدّثنا عنها إلى حدّ ما في السنة الماضية حيث يقول: «وحبّي لك شفيعي إليك» حبّي لك يساعدني في سيري إليك، محبّتي تشفع لي عندك، ولو لم تكن لديّ محبّة لما كان لي شفيع أتقدّم به بين يديك، وقد تحدّثنا سابقًا حول معنى الشفاعة.
معنى «أنا واثق من دليلي بدلالتك» وأهميّة اليقين بالطريق والوثوق به
«وأنا واثق من دليلي بدلالتك» أنا على ثقة واطمئنان وهذه الثقة لها معنى عجيب جدًّا جدًّا، فمهما فكّر الإنسان في هذه الفقرة فهو قليل، وخصوصًا الذين يرون أنفسهم في طريق السير والسلوك وفي مدرسة الأعاظم عليهم أن يلتفتوا إلى كلام الإمام السجّاد هذا، وعلينا أن لا نطأطئ رؤوسنا هكذا مستأنسين بالأمور اليوميّة، فلا نأنس بأيّ حال وبأيّ شيء، على السالك وعلى من يرى نفسه تابعًا لمدرسة ويسير على أساسها أن يكون لديه ذلك الوثوق، فإن لم يجد ذلك الوثوق فليذهب إلى مكان آخر، عليه أن لا يضيع وقته هكذا قائلاً: فلننتظر ماذا سيكون غدًا، ربّما يأتي الفرج لاحقًا، لاحقًا سيفتح الباب، لاحقًا سيتّضح الأمر.
