
أهميّة اليقين بالطريق قبل السير فيه
الأئمّة عليهم السلام والباحثون عن الحق
لماذا لا بدّ من اليقين والوثوق بالطريق قبل سلوكه؟ وكيف كانت سيرة الأئمّة عليهم السلام مع الذين يبحثون عن الطريق ويستفسرون لتحصيل اليقين؟ وكيف كانت سيرة أعدائهم في هذا المجال؟ ما هو دور الإمام الحجّة عليه السلام في تحصيلنا لليقين أثناء غيبته؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور ومواضيع أخرى ذات صلة مثل قيمة الاعتراف بالخطأ وعدم تأثيره على أصل الدين ومناقشة من يدافع عن السقيفة.
أهميّة اليقين بالطريق قبل السير فيه
19ـ كلاّ نحن نريد أن يكون لنا ذلك.
ـ هيهات هيهات هيهات أن يمرّ على قلبك مقدار رأس إبرة ممّا مرّ على قلبه، ثمّ فارقِ الدنيا على هذه النيّة أيضًا وسيدفنونك تحت مترين من التراب، ثمّ عليك أن تنتظر تلك الحِراب التي تحدث لك الزلازل، الحراب التي تنتظر إجاباتك. لا بأس احتفظ بما شئت الآن، فمنكر ونكير يقرآن النوايا ويخبران عمّا في قلبك.
لقد أنكر علي بن أبي حمزة البطائنيّ ولاية الإمام الرضا عليه السلام! فلماذا أنكرها؟ قال: إنّ موسى بن جعفر لم يمت بل غاب، ذهب بضع سنوات وسيعود. لعنة الله عليه، حقًّا لعنة الله عليه! لقد كان وكيل موسى بن جعفر، لقد أنكر وكيل موسى بن جعفر ولاية الإمام الرضا! لماذا؟ حتّى ينال تلك الأموال التي بين يديه والجواري التي حصل عليها ويقضي حياته! قال له الإمام: أرسل إليّ الأموال التي كانت لديك من أبي، هل هي لك؟ هل أخذتها من جيب أبيك؟! هل أعطتك إيّاها خالتك؟ أحضرها. ولكي يأخذ هذه الأموال أنكر الولاية! من الذي قال إنّك إمام أصلاً؟! بهذه البساطة وهذه السهولة قال: من الذي قال إنّك إمام أصلاً؟! ثمّ ماذا؟ ولكي يصدقّه الناس فلا بدّ أن يخدعهم بنحو من الأنحاء، لا بدّ من خداعهم وإغوائهم بنحو ما، بدأ جهاز طباعة الخداع والكذب بالعمل، وقال له الله: لا بأس. والإمام الرضا بنفسه الإمام الرضا قال: ونحن نساعدك أيضًا، أنت تواجهني وأنا أرسل جنود الشيطان لمساعدتك، فابدأ بالطباعة.
لقد كان هذا الرجل حتّى الآن يروي روايات الأئمّة ولكنّه الآن بدأ برواية الحديث من عنده، لذلك لدينا أنّ روايات ابن أبي حمزة في تلك المرحلة التي كان فيها تحت نظر الإمام لا إشكال فيها ويمكن العمل بها، ولكن بعد أن أنكر لا يمكن الاعتماد على رواياته. قال الإمام الرضا حسنًا لا بأس، لم تعرفني فليكن، فأنا أرسل إليك جنود الشيطان لمساعدتك، فيجعلون لك الروايات على الدوام! فقد جعل سمرة بن جندب لمعاوية ثمانين ألف رواية، ولا أدري إن كان هذا صحيحًا أم لا، ففي النهاية لو جعل في كلّ دقيقة رواية لما استطاع، إلا أن يكون قد قام بالتصوير الفوتوغرافي بحيث يجعلها دفعة واحدة، ربمّا كانت ثمانية آلاف لا ثمانين ألفًا. أنا رأيت في بعض الكتب أنّه وضع أربعة آلاف رواية، وفي كتاب آخر رأيت أنّه وضع ثمانين ألفًا، وكنت قرأت ذلك في الغدير، وكان هذا الأمر عجيبًا جدًّا بالنسبة إليّ! فلو أنّه عمّر عمر نوح لما استطاع أن يضع ثمانين ألف رواية. فكم على الإنسان أن يجلس ولا يأكل ولا ينام ولا يقوم بأيّ عمل آخر بل يخترع الروايات فقط! ففي النهاية لا بدّ أن يكون لجعل هذه الروايات فائدة، لا يمكن هذا العدد، ولكن أنا رأيت أربعة آلاف.
