
أهميّة اليقين بالطريق قبل السير فيه
الأئمّة عليهم السلام والباحثون عن الحق
لماذا لا بدّ من اليقين والوثوق بالطريق قبل سلوكه؟ وكيف كانت سيرة الأئمّة عليهم السلام مع الذين يبحثون عن الطريق ويستفسرون لتحصيل اليقين؟ وكيف كانت سيرة أعدائهم في هذا المجال؟ ما هو دور الإمام الحجّة عليه السلام في تحصيلنا لليقين أثناء غيبته؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور ومواضيع أخرى ذات صلة مثل قيمة الاعتراف بالخطأ وعدم تأثيره على أصل الدين ومناقشة من يدافع عن السقيفة.
أهميّة اليقين بالطريق قبل السير فيه
16فمسألة طاعة المرأة للزوج واستئذانه موجودة في قوانين عالم التكوين وهو يدركها، فانظروا لقد أدركها، ومع ذلك يأتي من هو من أمثالي ويقول: لا داعي لإذن الزوج في الذهاب إلى المسجد والحسينيّة، بل حتّى لو نهى يمكن للمرأة أن تخرج! فيا تلميذ الإمام الصادق ويا مدّعي الادّعاءات هذا لا مسلم ولا شيعيّ بل فقط فتح الله عينه قليلاً ولفت نظره قليلاً إلى هذه الأمور يقول: أوّلاً يجب أن تذهبي وتستأذني زوجك ثمّ تأتين إلى هنا، تأتين إليّ. لأنّه من أهل الصدق أخذ الله بيده فيتقدّم ويتقدّم فيرى أنّه في مكان ما. فجأة يقول: فجأة نظرت فرأيت كتب المرحوم العلاّمة ولم أكن قد رأيتها بعد. يقول: فجأة فتحت الكتاب وبدأت بالقراءة فما هذا؟ وأيّ كلام هذا؟ وأيّ حقائق؟ لم أكن مطّلعًا عليها من قبل. وهذا الكتاب وحده أنهى أمره. فمن الذي يفعل ذلك؟ الآن أسألكم: من الذي يفعل ذلك؟ من الذي أوجد هذه الحادثة؟ الإمام هو الذي يوجد هذه الحركة وهو الذي يعيّن هذا الطريق في هذا، فلأنّه يرى الصدق يقول حسنًا بما أنّك صادق فبدلاً من أن يأخذك فلان إلى مكان ما فإنّي أجعله في طريقك ليأخذك إلى هذه الغرفة وتجلس فيها وفجأة تقع عينك على المكتبة وتفتح الكتاب ويصلح ذلك الكتاب أمرك. فمن الذي فعل هذا؟ نحن نظنّ أنّ إمام الزمان أمره سهل، سمعنا أنّ له ولاية وأنّه إمام وأنّه صاحب نفس قدسيّة ولكن إلى حدّ يسير وليس لنا خبر عن شيء، كلاّ يا عزيزي ليس الأمر هكذا فالمهمّ هو أن يثق الإنسان ويوقن.
حسنًا لقد نظرت فرأيت أنّ هذه الفقرات قد قرئت على ما يبدو، وكنت أريد أن أبدأ بالفقرة اللاحقة، ثمّ لا أدري ماذا جرى حتّى رجعت، ربّما كان هذا من ذاك ونحن لا ندري. الحقيقة أنّي حين آتي إلى هذه الجلسة أنا نفسي لا أدري حول ماذا سأتكلّم، فلأكن صريحًا من البداية مع الرفقاء حتّى لا يقولوا لي فعلت كذا وفعلت كذا مهما قلت، كلاّ فهو يعفو، ومهما جاء فهو خير في النهاية وعلى الإنسان أن يكون واثقًا ومعتقدًا، أن يكون معتقدًا بالطريق، فهذا ما أراده منّا الأعاظم، وهذا ما أراده النبيّ والله، وهذا ما أراده الدين منّا، وهذا ما أراده المنطق والعقل، وسائر المسائل تدور حول الأحاسيس والتوهّمات والتخيّلات، فهي تدور حول هذا، ولكن في مدرسة أهل البيت يقولون: اتّبع اليقين، اتّبع الوثاقة واتّبع الاعتقاد الجازم، فإذا ما حصلت على وثاقة انتهى أمرك، هذا هو المهمّ، إذا ما حصلت على وثاقة لن يتمكّن أحد من خداعك، لن يتمكّن أحد من المكر بك، وبكلمة واحدة لن تتحيّر نحو هذا الاتّجاه أم ذاك، وقلبك لا يتلاطم.
