
أهميّة اليقين بالطريق قبل السير فيه
الأئمّة عليهم السلام والباحثون عن الحق
لماذا لا بدّ من اليقين والوثوق بالطريق قبل سلوكه؟ وكيف كانت سيرة الأئمّة عليهم السلام مع الذين يبحثون عن الطريق ويستفسرون لتحصيل اليقين؟ وكيف كانت سيرة أعدائهم في هذا المجال؟ ما هو دور الإمام الحجّة عليه السلام في تحصيلنا لليقين أثناء غيبته؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور ومواضيع أخرى ذات صلة مثل قيمة الاعتراف بالخطأ وعدم تأثيره على أصل الدين ومناقشة من يدافع عن السقيفة.
أهميّة اليقين بالطريق قبل السير فيه
14إمام الزمان حاضر ينتظر إخلاصنا وصفاءنا ووظيفته هي هدايتنا
فليبحث الإنسان عن الوثاقة فهل إمام الزمان عاطل عن العمل؟! كلاّ بل وظيفة إمام الزمان هي هذه، وأنت مسكين إذ تعدّ إمام زمانك في غيبة ولا يتأتّى منه شيء، لا تعلم، فأنت في غيبة وأنت في شقاء وأنت في هلاك وقد حبست نفسك في فخّ الجهل العنكبوتيّ، وقد وجّهت هذا الحرمان والفقدان إلى إمامك، كلاّ فهذا يرجع إلى نفسك.
هل الإمام عاطل عن العمل؟! فلماذا هو موجود الآن؟! هل هو لا يحسن إلا السير في الجبال والصحاري وأمثالها؟! فما هي وظيفة صاحب الزمان؟! هؤلاء الذين يقولون إنّ إمام الزمان في غيبة فأيّة غيبة هي؟!
نحن الذين في غيبة أمّا هو فليس في غيبة.
أنحن غائبون عنه أم هو غائب عنّا؟!
نحن لا نراه بسبب ضعفنا الوجوديّ، نحن محرومون من رؤية الإمام فهل هو محروم من رؤيتنا؟! لو كان كذلك لصار مثلنا، ولصار حاله كحالنا بلا فرق. فكيف هذا؟! كيف أجاب الإمام العسكريّ ذلك الرجل حين كان قلبه صافيًا فجاء الإمام العسكريّ وأوقف خيله إلى جانبه وأجابه أمّا إمام زماننا فلا يجيبنا؟! أليس هو ابنه؟ أليس هو إمامًا مثله؟ بماذا سيجيبنا الإمام يوم القيامة؟! نحن نقول: يا ابن رسول الله كما أنّ أباك ساعد رجلاً ليرفع جهلاً عن نفسه ويرفع نقصًا ويعرف إمامه سواء عمل بعد ذلك ورتّب أثرًا أم لا فهذا أمر آخر، افعل أنت ذلك أيضًا، فما الفرق بينك وبين أبيك؟ ما الفرق بينك وبين الإمام الهادي؟ ـ وقد ذكرت للرفقاء تلك الرواية المعروفة عن الإمام الهادي عليه السلام لذلك الرجل حيث قال له: أرأيت كيف يجعل الله هذه الأرض مقبرة للنّاس؟ حدّثتكم عنها ـ فما الفرق بينك وبين جدّك الإمام الهادي؟ فنحن الآن نسأل الإمام الهادي، وهذا في نوايانا جميعًا، فهل في نيّتكم غير هذا؟ ما الفرق بينك وبين والدك غير أنّ والدك كان بين الناس ـ هذا رغم أنّه لم يكن أيضًا بينهم، وكان الخليفة العبّاسي قد حبس الإمام العسكريّ وحاصره ولم يكن للإمام ارتباط بالنّاس، وكان غائبًا، أحيانًا كان يأتي ويلتقي برجل ما ـ وما الفرق بينك وبين جدّك؟ وما الفرق بينك وبين الإمام الجواد؟ وما الفرق بينك وبين الإمام الرضا؟ حيث كان هؤلاء إذا ما رأوا صفاء في الناس بينهم وبين الله وتعلّقًا بالله وتعلّقًا بكم ـ فهل الواسطة للاتّصال وللمعرفة هي غيركم؟ إن كان إمام الزمان موجودًا فليأت وليخبرنا!
