
أهميّة اليقين بالطريق قبل السير فيه
الأئمّة عليهم السلام والباحثون عن الحق
لماذا لا بدّ من اليقين والوثوق بالطريق قبل سلوكه؟ وكيف كانت سيرة الأئمّة عليهم السلام مع الذين يبحثون عن الطريق ويستفسرون لتحصيل اليقين؟ وكيف كانت سيرة أعدائهم في هذا المجال؟ ما هو دور الإمام الحجّة عليه السلام في تحصيلنا لليقين أثناء غيبته؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور ومواضيع أخرى ذات صلة مثل قيمة الاعتراف بالخطأ وعدم تأثيره على أصل الدين ومناقشة من يدافع عن السقيفة.
أهميّة اليقين بالطريق قبل السير فيه
12هذه هي مدرسة أمير المؤمنين، أمير المؤمنين هكذا وليس بالذي يقول: أحسنت بارك الله بك، أحسنت! فكّرت ليلة أمس وأدركت أنّي على الحقّ! كلاّ بل أمير المؤمنين أمسك بيده في تلك اللحظة وقال: لا تحسب أنّي لا ألتفت، من تخادع أنت؟! يا مغيرة المسكين لماذا لا تهتمّ بنفسك؟! لقد كان كلامك بالأمس لأجل الله فجئت ونصحت وتكلّمت معي فهذا له مكانته، ولكنّك مضيت فلم تستطع أن تقبل، فأنت يا مغيرة عقلك عقل سياسيّ، عقلك عقل شيطنة، عقلك عقل مكر، وهذا العقل لا ينسجم مع عليّ، فحين رأيت أنّك لا تستطيع قلت: فلأذهب الآن وأستجلب رضا أمير المؤمنين وأقلْ له: الحقّ معك. والحال أنّك أعمى ولم تعرف مع من تتعامل ومع من تتكلّم، كلاّ فاذهب الآن ولتأت إلينا دائمًا قاصدًا القربة، انتقدْ قاصدًا القربة أقبلْ منك، فهذا المكان ليس مكانًا للتملّق، هذا المكان ليس للمدح والخداع والمكر، إنّه مكان لصفاء النفس، ذلك الصفاء الذي يتجلّى بأيّ صورة شاء حتّى بصورة الانتقاد فأين المشكلة في ذلك؟
ضرورة قبول الانتقاد في مدرسة أهل البيت عليهم السلام
أين المشكلة في أن يُنتقد الإنسان؟! أين المشكلة في ذلك؟! هل يجب على الجميع أن يمدحوا؟! وهو ليس مدحًا حقيقيًّا بل بصورة المدح، فلنذهب إلى فلان ولنمتدحه قليلاً ونسترضي قلبه، فما هذا؟! إنّه خداع، إنّه مدح كاذب، إنّه مكر واحتيال وهو موجود في كلّ مكان، الحمد لله الأمر الذي ليس قليلاً هو هذا. يقول أمير المؤمنين: إذا أتيت إلى هنا فتعال بقلب طاهر، تعال وإن كان لديك انتقاد لي فليكن، تعال وأخبرني بانتقادك.
ويقول الإمام الصادق عندما تأتي إلى هنا فتعال بقصد الفهم لا بقصد أنّي ابن النبيّ ويحيط بي عدد من الشيعة وعندما أجلس في مجلسي تجد أربعمائة من التلاميذ يجلسون أمثال محمّد بن مسلم ومحمد بن أبي عمير وأبان وأبي بصير، فلا تنظر إلى هؤلاء، بل تعال بيقين بأنّ هذا الذي يتكلّم الآن كلامه كلام الوحي تمامًا كما كان يوحى إلى جدّه، عليك أن تأتي بهذه الوثاقة وبهذا الاعتقاد واليقين، إن شئت أن تطهّر قلبك فلا تظنّ أنّي أنا الإمام الصادق أجلس هكذا هادئًا وأنظر إليك.
