
أهميّة اليقين بالطريق قبل السير فيه
الأئمّة عليهم السلام والباحثون عن الحق
لماذا لا بدّ من اليقين والوثوق بالطريق قبل سلوكه؟ وكيف كانت سيرة الأئمّة عليهم السلام مع الذين يبحثون عن الطريق ويستفسرون لتحصيل اليقين؟ وكيف كانت سيرة أعدائهم في هذا المجال؟ ما هو دور الإمام الحجّة عليه السلام في تحصيلنا لليقين أثناء غيبته؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور ومواضيع أخرى ذات صلة مثل قيمة الاعتراف بالخطأ وعدم تأثيره على أصل الدين ومناقشة من يدافع عن السقيفة.
أهميّة اليقين بالطريق قبل السير فيه
8ـ لقد فاتتني صلاة الصبح اليوم.
ـ لا بأس اقضها. لا مشكلة لن نختلف معك مشكلة بسبب ذلك.
ـ لقد فاتتني صلاة الظهر وصلاة العصر وأنا أصلّيهما عند الغروب.
ـ حسنًا لو كنت تؤدّيهما عند الظهر لكان أفضل ـ كان المرحوم العلاّمة يقول: صلّوا صلاة الظهر عند الظهر وصلاة العصر عند العصر ولا تؤخّروهما، لدينا أنّ «أوّل الوقت رضوان الله وآخر الوقت غفران الله» ـ ولكنّك تردّ عليّ سلامي ولا تعبس في وجهي، فلا مشكلة.
ـ لقد شاركتُ يا سيّدي في ذلك المكان واغتبتُ غيبة، وقلت إنّه حصل كذا وكذا.
ـ اذهب وتب.
ـ لقد ارتكبنا الحرام ولكنّا نرى أنّك تسلّم علينا. فهل أنت ملتفت؟! فأنا أرتقي شيئًا فشيئًا. هل الغيبة حرام أم حلال؟ وتفوت صلاة الصبح فلا تقطيب ولا عبوس في البين، نصلّي صلاة الظهر والعصر قبل الغروب فلا تقطيب ولا عبوس، نغتاب في ذاك المجلس فلا تقطيب ولا عبوس، نرتكب المحرّمات فلا تقطيب ولا عبوس. ولكن ما إن نمتنع عن المشاركة في هذا المجلس فإنّ هذا التوفيق يفوتنا، إنّه مجلس والمشاركة في المجلس أمر مستحبّ أم واجب؟! إنّه مستحبّ في النهاية، هذا أقصى ما يمكن، ونحن نريد أن نترك هذا المستحبّ فهل نكون قد ارتكبنا ذنبًا؟! في اليوم التالي أرى أنّ الحواجب قد اجتمعت في جهة واحدة يشكّل أحدهما زاوية ۸۰ درجة في حين يشكّل الآخر زاوية ٦٥ درجة، فيؤلّفان شكلاً عجيبًا غريبًا فماذا حدث يا عزيزي؟ لقد تركتُ مستحبًّا وليس بيننا صراع، بعد غد نترك مستحبًّا فتميل الرقبة ٦۰ درجة نحو ذاك الجانب، وبعد غد ينقطع السلام ويبدأ الكلام! فما كلّ هذا يا عزيزي؟! كلّ هذه الأمور ترجع إلى النفس لا إلى الصلاة ولا إلى الصيام ولا إلى الله ولا إلى رسوله، فهل أنتم ملتفتون ماذا أقول؟! إنّ كلّ علاقاتنا تدور حول النفس، نحن نجرّ الله لكي نظهر هذه النفس أمام الناس ولكي نظهر أنفسنا صالحة ونظهر نوايانا جيّدة أمام الناس، وليس لدينا من سبيل إلا أن نستعمل الله والنبيّ، ليس لدينا سبيل إلا أن نستعمل الشرع والإسلام والدين وإمام الزمان، ولأنّه ليس لدينا وسيلة أخرى فإنّا نستعمل ذلك، وإلا فنحن لا شأن لنا بإمام الزمان، ولا شأن لنا بالنبيّ، ولا شأن لنا بالله والدين.
