
أهميّة اليقين بالطريق قبل السير فيه
الأئمّة عليهم السلام والباحثون عن الحق
لماذا لا بدّ من اليقين والوثوق بالطريق قبل سلوكه؟ وكيف كانت سيرة الأئمّة عليهم السلام مع الذين يبحثون عن الطريق ويستفسرون لتحصيل اليقين؟ وكيف كانت سيرة أعدائهم في هذا المجال؟ ما هو دور الإمام الحجّة عليه السلام في تحصيلنا لليقين أثناء غيبته؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور ومواضيع أخرى ذات صلة مثل قيمة الاعتراف بالخطأ وعدم تأثيره على أصل الدين ومناقشة من يدافع عن السقيفة.
أهميّة اليقين بالطريق قبل السير فيه
18ولكنّ رسول الله هذا لو جاء مرّة أخرى وقام بعمل أعلى من مستواك الفكريّ، فإنّ الأمر ينتهي، وكلّ شيء يختلّ ويقع، لم تكن العظمة إلا بحسب نظرنا نحن لا أكثر، وهذه العظمة لم تسبّب العمق في فكرنا وبصيرتنا، هذه العظمة أحدثت هالة في أذهاننا تتجلّى في حدود فكرنا وأذهاننا، والحال أنّ بين هذه الحدود الذهنيّة وحقيقة النبيّ ما بين الأرض والسماء، وأهل الاختصاص يدركون ما أقول.
لقد كتبت هناك إنّ المرحوم العلاّمة كان يقول: لو أمرني أستاذي أن أشرب هذا الكوب الذي هو نجس لشربته. وهذا الكلام كلام صعب جدًّا، فلو أراد الإنسان أن يفسّر هذا الكلام هكذا بظاهره ويبيّنه هكذا فإنّه يقال له: كلاّ إنّه نجس وهذا خلاف الشرع وأمثال هذا الكلام! أفهل يمكن ذلك؟ ولكن لا بدّ من الالتفات إلى أنّه من هو الذي يقول هذا الكلام؟ إنّه مجتهد أعلم من مراجع ذلك الزمان، ولا أحد يشكّ في ذلك أيضًا، فهو الذي يقول أمثال هذا الكلام. وقد رأيت في بعض هذه الكتب يسخرون من كلام المرحوم العلاّمة حين يقول إنّه كان ينظر إلى الشيخ الأنصاري كنبيّ، فيقولون: نعم نبيّ هكذا رجل لا بدّ أن يكون هكذا، وأمثال هذه المزخرفات! فيا عزيزي أنت إذ تتكلّم بهذا الكلام هل لديك واحد من عشرين من علوم هذا السيّد الطهرانيّ، ماذا تدرك أنت من هذا الكلام؟ أنت لا تميّز بين الهرّ والبرّ ثمّ تعترض بأنّ هذا السيّد يقول هذا، هو لا يطلق على أيّ إنسان أنّه نبيّ، على من يطلق؟ لقد انتهى بحسب اعتقاده إلى يقين بحيث يرى أنّ قلبه متّصل بقلب رسول الله، يرى أنّه يأخذ من هناك ويعطي، فسواء رأيته أم رأيت النبيّ، واحد زائد واحد يساوي اثنان وبهذه البساطة، ولا مشكلة في هذا، ولا يحتاج هذا إلى ضجيج وتأليف كتاب والإسراف في الأوراق! أنت لا تراه في هذا المستوى حسنًا هذا شأنك، ولكن لماذا تعترض على السيّد الطهرانيّ؟ لماذا تعترض على العلاّمة الطهرانيّ؟ أنت أيضًا انهض ونحّ هواك جانبًا ودع نفسك جانبًا وتخلّ قليلاً عن الطباعة وأمثالها وعن فتح الدكّان وتجميع الأنصار حينها ستدرك!
