
أهميّة اليقين بالطريق قبل السير فيه
الأئمّة عليهم السلام والباحثون عن الحق
لماذا لا بدّ من اليقين والوثوق بالطريق قبل سلوكه؟ وكيف كانت سيرة الأئمّة عليهم السلام مع الذين يبحثون عن الطريق ويستفسرون لتحصيل اليقين؟ وكيف كانت سيرة أعدائهم في هذا المجال؟ ما هو دور الإمام الحجّة عليه السلام في تحصيلنا لليقين أثناء غيبته؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور ومواضيع أخرى ذات صلة مثل قيمة الاعتراف بالخطأ وعدم تأثيره على أصل الدين ومناقشة من يدافع عن السقيفة.
أهميّة اليقين بالطريق قبل السير فيه
11قيمة اليقين والوثوق في مدرسة أهل البيت عليهم السلام
وعلى كلّ حال أيّة مدرسة كانت مدرسة الإمام الصادق؟ مدرسة الإمام الصادق هي مدرسة الوثوق، فإن لم يكن لديك وثوق فيحرم عليك أن تأتي إليّ أنا الإمام الصادق وتشارك في درسي، هذه المدرسة هي مدرسة الإمام الصادق. يجب أن يكون لديك وثوق واطمئنان وعندها تقبل الحكم الذي أقوله كحكم شرعي وتعمل به، وإلا فهو حرام. إن لم تعمل قبل أن تحصل على وثوق بي أنا جعفر بن محمّد والإمام الباقر أو الإمام الرضا فلا شأن لله بك، والله لن يؤاخذك، هذه المدرسة هي مدرسة الصادقِين ومدرسة الأئمّة ومدرسة أمير المؤمنين، هذه هي القاعدة في هذه المدرسة. إن لم تكن واثقًا بي أنا عليّ، ولكن بينك وبين الله لا تثق بي، بينك وبين الله فلن يؤاخذك الله.
موقف أمير المؤمنين عليه السلام من كلامين للمغيرة بن شعبة
جاء المغيرة يومًا إلى أمير المؤمنين عليه السلام، المغيرة بن شعبة وهو من أولئك المخادعين والشياطين أصحاب الدرجة الأولى، جاء يومًا إلى أمير المؤمنين فقال: يا عليّ! كم كان من الجيّد أن تترك معاوية بضعة أيّام في الحكومة بدلاً من أن تحاربه، فإذا قويت أصول حكومتك وتبعك جميع الناس حتّى الذين هم في الشام، عندها تعزله بكلّ سهولة، الآن أنت استلمت الحكم حديثًا ودخلت في حرب مع معاوية، وقد عبّأ هو الناس أيضًا ورفع قميص عثمان وقال إنّ عليّا قتله وأثار الناس، وكان قد جاء المغيرة إلى أمير المؤمنين بعد معركة صفّين. فقال له أمير المؤمنين إنّي لا يمكن أن أرى هذا العنصر الذي يعمل بالباطل على رأس الأمر، هذا لا يتأتّى من عليّ، رضي الناس بذلك أم رفضوا، فأنا لم آت لأثبّت حكومتي على أساس التفكير المصلحيّ الدنيويّ، أنا أقول إنّ الحقّ هو هذا، ويتّضح الأمر للنّاس فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فأنا لا يمكنني أن أرى يومًا واحدًا هذا الرجل في هذا المنصب، بل أخلعه شاء الناس أم أبوا، فخرج من عنده المغيرة، وفي اليوم التالي جاء فقال: يا عليّ لقد فكّرت بكلامك بالأمس حتّى الصباح فرأيت أنّك محقّ، فقال الإمام: جئتني بالأمس ناصحًا لأجل الله وجئتني اليوم غاشًا لأجل الشيطان تريد أن تغريني، أتظنّ أنّي لا ألتفت؟ لقد جئت بالأمس تنتقدني ولكن كان كلامك لأجل الله.۱ أنت أنت لم تتغيّر ـ وأنا أقول هذا ـ أنت لم يختلف حالك ولكن عندما رأيت أنّ عليًّا لا يتغيّر ولا يمكنك أن تؤثّر فيه جئت تسترضيه، فاليوم جئت لأجل الشيطان.
- ابن کثير الدمشقي، البداية والنهاية، ج۷: دخل عليه المغيرة بن شعبة على إثر ذلك فقال له: إني أرى أن تقرّ عمّالك على البلاد فإذا أتتك طاعتهم استبدلت بعد ذلك بمن شئت وتركت من شئت، ثمّ جاءه من الغد فقال له: إني أرى أن تعزلهم لتعلم من يطيعك ممّن يعصيك، فعرض ذلك عليّ على ابن عباس قال: لقد نصحك بالأمس وغشك اليوم، فبلغ ذلك المغيرة فقال: نعم نصحته فلمّا لم يقبل غششته ثمّ خرج المغيرة فلحق بمكّة، و لحقه جماعة منهم طلحة و الزبير: و كانوا قد استأذنوا عليًّا في الاعتمار فأذن لهم.
ثمّ إن ابن عباس أشار على عليّ باستمرار نوّابه في البلاد إلى أن يتمكّن الأمر، و أن يقرّ معاوية خصوصًا على الشام و قال له: إنّي أخشى إن عزلته عنها أن يطلبك بدم عثمان و لا آمن طلحة و الزبير أن يتكلّما عليك بسبب ذلك، فقال عليّ: إنّي لا أرى هذا و لكن اذهب أنت إلى الشام فقد وليتكها، فقال ابن عباس لعليّ: إنّي أخشى من معاوية أن يقتلني بعثمان، أو يحبسني لقرابتي منك و لكن أكتب معي إلى معاوية فمنّه وعِدْه، فقال عليّ: و الله إن هذا ما لا يكون أبدًا.
- ابن کثير الدمشقي، البداية والنهاية، ج۷: دخل عليه المغيرة بن شعبة على إثر ذلك فقال له: إني أرى أن تقرّ عمّالك على البلاد فإذا أتتك طاعتهم استبدلت بعد ذلك بمن شئت وتركت من شئت، ثمّ جاءه من الغد فقال له: إني أرى أن تعزلهم لتعلم من يطيعك ممّن يعصيك، فعرض ذلك عليّ على ابن عباس قال: لقد نصحك بالأمس وغشك اليوم، فبلغ ذلك المغيرة فقال: نعم نصحته فلمّا لم يقبل غششته ثمّ خرج المغيرة فلحق بمكّة، و لحقه جماعة منهم طلحة و الزبير: و كانوا قد استأذنوا عليًّا في الاعتمار فأذن لهم.
