انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أمير المؤمنين عليه السلام الصراط المستقيم

مناقب أهل البيت عليهم السلام ـ الجلسة الأولى

0
الجلسات

ما هو منشأ الاختلاف بين الطرق التي يسلكها الناس إلى الله تعالى؟ ما هو الفرق بين الطريق المستقيم والسبل المتفرّقة؟ أيّ سرّ في كون طريق أمير المؤمنين عليه السلام هو الصراط المستقيم؟ هل يجب على الإنسان مواءمة نفسه وصفاته وأفعاله مع صراط عليّ عليه السلام؟ على أيّ شي قاتل الإمام عليّ عليه السلام الطوائف الثلاث؟ ما هي الأحداث العجيبة التي تزامنت مع شهادة أمير المؤمنين عليه السلام؟ أيّ تأثير تتركه ولاية أمير المؤمنين عليه السلام في الكائنات؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران

أمير المؤمنين عليه السلام الصراط المستقيم

5
  • فهذه الصفات عبارة عن طريق إلى الله تعالى؛ أي أنّ صفات أمير المؤمنين مرآة لله تعالى، فلا نجد فيه عليه السلام أيّة شائبة من حبّ الذات؛ لأنّه لا يرى ذاته في الأساس؛ كما أنّه غير مولع بالمال؛ لأنّه لا يرى نفسه بتاتًا حتّى يتعلّق بهذا المال؛ وهو ينظر إلى جميع أفراد الإنسان بما هم سواسية كأسنان المشط، ويراهم منتظمين في صفّ واحد ومتّصلين بالمبدأ؛ فهذه هي النظرة التي ينظر بها عليه السلام إلى جميع العوالم والموجودات، من دون أن يُفرّق من هذه الناحية بين المسلم والكافر واليهوديّ والنصرانيّ.

  • ففي ظلّ ولايته، لم يُصب بالجوع حتّى اليهوديّ والنصرانيّ، بل كان عليه السلام يتفقّد هؤلاء؛ ولا بدّ أنّكم سمعتم بقصّة حمله لكيس الخبز والتمر، وتوزيعه على الفقراء، وذهابه إلى الأرض الخربة، وتصدّقه على اليهوديّ الأعمى؛ فبعدما ارتحل أمير المؤمنين عن الدنيا، وكان الحسنان عائدين برفقة الأصحاب [من دفنه عليه السلام]، شاهدا عجوزًا يهوديًّا، فذهبا عنده، فوجداه يجود بنفسه، فسألاه: «ما الذي حصل؟»، فقال: «كان هناك رجل يأتي كلّ ليلة، ويجلس إلى جانبي، ويُلقمني الخبز والتمر؛ لكنّه لم يأت منذ ثلاثة أيّام؛ ولهذا، فإنّني على وشك الموت!»؛ فقالا له: «هل تعلم من كان هذا الرجل؟»، فأجابهما: «لا، لأنّني مهما سألته، فإنّه كان يقول: "أنا عبد الله"، ولم يقبل بالكشف عن اسمه»؛ فقالا له: «إنّه أبونا أمير المؤمنين»۱و٢

  • فهنا، نرى أنّ أمير المؤمنين ينظر إلى هذا اليهوديّ الذي يقوم بهذا الفعل بنظرة خَلقيّة، ويقول: إنّه من عباد الله تعالى ومخلوقاته، ويمتلك أيضًا وسط هذه الجماعة من الناس حقّ الحياة؛ وقد اعتبر اللهُ تعالى حياتَه في ذمّة الإسلام محترمةً، بحيث لا يجوز للإنسان أخذ مال اليهوديّ والنصرانيّ اللذين يعيشان في ذمّة الإسلام؛ وبالتالي، يحقّ له أيضًا أن ينتفع ويرتزق من بيت مال المسلمين، أو من مالي الشخصيّ؛ ولهذا، يتعيّن عليّ أنا ـ بصفتي إمامًا ووليًّا للمسلمين ـ أن أتفقّد أحواله، مثلما أتفقّد أحوال بقيّة المسلمين.

  • فهذا هو صراط أمير المؤمنين المستقيم الذي تُحتّم عليه نفسُه هذا الأمر وتُلزمه به، فيتحرّك للقيام بهذا العمل. فهو عليه السلام حاكم، والحاكم يعني السلطان؛ في حين، نجد بقيّة السلاطين ينامون في قصورهم، ويُحيطون بهم الحرّاس، ويقضون أعمارهم في مجالس الشراب والغناء والرقص و... .

    1.  روضة الشهداء، ص ٢٣٩.
    2. وتوجد رواية قريبة من هذا المعنى في كتاب الأنوار العلويّة للشيخ جعفر النقديّ، ص ٣٩۱: لمـّا رجع الحسن والحسين عليهما السلام من دفن أمير المؤمنين عليه السلام، وجدا في طريقهما رجلاً شيخًا أعمى مريضًا وهو يبكي، فتقدّم إليه الحسن عليه السلام، وقال له: «ما يبكيك يا شيخ؟»، فقال: «كان رجل كلّ يوم يأتيني باللبن والدقيق وله ثلاثة أيّام قد انقطع عنّي ولا يأتيني»، فقال له الحسن عليه السلام: «ومن ذلك الرجل؟»، فقال: «لا أعرفه»، فقال: «صفه لي؟»، فقال: «لم أر وجهه حتى أصفه لك، إلاّ أنّه كان لي كالأمّ الشفيقة بولدها؛ كان يُكلّمني برفق، ويمرضني بشفقة، ويُؤنسني ويُضاحكني» ثمّ ينصرف عنّي»، فقال له الحسن عليه السلام: «هذه صفة أبينا أمير المؤمنين عليه السلام، فعظّم الله لك الأجر فيه، فقد قضى نحبه شهيدًا، والآن رجعنا من دفنه». المعرّب