انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أمير المؤمنين عليه السلام الصراط المستقيم

مناقب أهل البيت عليهم السلام ـ الجلسة الأولى

0
الجلسات

ما هو منشأ الاختلاف بين الطرق التي يسلكها الناس إلى الله تعالى؟ ما هو الفرق بين الطريق المستقيم والسبل المتفرّقة؟ أيّ سرّ في كون طريق أمير المؤمنين عليه السلام هو الصراط المستقيم؟ هل يجب على الإنسان مواءمة نفسه وصفاته وأفعاله مع صراط عليّ عليه السلام؟ على أيّ شي قاتل الإمام عليّ عليه السلام الطوائف الثلاث؟ ما هي الأحداث العجيبة التي تزامنت مع شهادة أمير المؤمنين عليه السلام؟ أيّ تأثير تتركه ولاية أمير المؤمنين عليه السلام في الكائنات؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران

أمير المؤمنين عليه السلام الصراط المستقيم

3
  • فالطريق الذي يقطعه مختلف الناس إنّما يقطعونه بواسطة غرائزهم وملكاتهم؛ مع أنّ هذه الملكات بدورها مختلفة؛ ولهذا، لا بدّ من تربية جميع هؤلاء الناس وفقًا لميزان واحد، حتّى يُصلحوا غرائزهم، ويُطهّروا صفاتهم، ويُنقّحوا ملكاتهم، ويتخلّصوا من الأدران والنجاسات، ويُرمّموا نقاط الضعف في أنفسهم، ويطرحوا عنها التشاؤم والحسد والبخل والكبر والاستكبار، ويُبقوا الشهوةَ والغضب في ضمن المستوى المطلوب، ويحترزوا عن الإفراط والتعدّي؛ فهذا هو الصراط المستقيم؛ أي الطريق الذي يوصل الإنسان إلى الله تعالى، لكنّه يكون طريقًا قريبًا جدًّا.

  • الفرق بين الطريق المستقيم والسبل المتفرّقة

  • فمن الممكن أن يصل الإنسان من نقطة إلى أخرى من خلال طيّ طُرق مختلفة؛ وعلى سبيل المثال، إذا أراد أحد أن يذهب من هنا إلى "دروازه دولت"،۱ فأحد الطرق يتمثّل في أن يذهب من باب المسجد بشكل مستقيم إلى الأمام. ويوجد طريق آخر يتمثّل في أن يذهب من الشارع الواقع على اليسار؛ أي شارع "كوشك"، ثمّ يلتفّ من هناك، ويذهب عن طريق شارع "لاله زار" إلى الأمام إلى أن يصل إلى "دروازه دولت". وهناك طريق آخر يكمن في أن يذهب إلى شارع "هدايت"، ومن هناك إلى تقاطع "شميران"، ثمّ يأتي إلى "دروازه دولت" عن طريق حيّ "عشرت آباد"؛ فهذه الطُرق بأجمعها توصل إلى "دروازه دولت"! كما يوجد طريق آخر يتمثّل في أن يذهب إلى الأسفل، إلى أن يصل إلى تقاطع "مخبر الدولة"، ثمّ يلتفّ من جانب البرلمان، ويأتي من هناك إلى "دروازه دولت"؛ أ فهل توصل هذه السبل بأسرها إلى "دروازه دولت"، أم لا؟! هذا، مع أنّه بوسعنا افتراض سُبل أخرى أكثر؛ لكن، يبقى أنّ الطريق المستقيم إلى "دروازه دولت" واحد وحسب؛ وهو يُمثّل أقصر فاصلة بين نقطتين. فحينما جعلنا مبدأ حركتنا باب المسجد هنا، ومنتهاها "دروازه دولت"، فإنّ هذا هو أقصر طريق؛ لأنّه طريق مستقيم. فالطريق المستقيم هو الطريق الذي يتوجّب على كلّ إنسان طيّه، وإلاّ، إذا نظرنا إلى كلّ إنسان ـ مهما كان الفعل الذي انهمك في أدائه ـ، فإنّنا نجد بأنّ الليل والنهار يُقلّبانه في عجلة الزمان، وتعمل حركة الشمس والقمر على إفناء عمره، ليصل في هذه الدنيا بواسطة السير في الصفات والغرائز إلى حدّ الموت، وتُفاض عليه تجلّياتُ عالم الغيب، ويطّلع على الصور البرزخيّة، ثمّ يتعيّن عليه في الأخير الانتقالُ إلى يوم القيامة. لكن، شتّان بين الذي سار في الصراط المستقيم، وبين الذي مشى في طريق تكون زاوية انحرافه منفرجةً جدًّا؛ فهو أيضًا سيصل إلى "دروازه دولت"، لكن بظهر منكسر، وعظام مهشّمة، وثروة مضيَّعة؛ فقد ابتُلي في هذه الطرق النائية بالجوع والعطش وألف مصيبة، غير أنّه لم يفقد ثرواته في طريق الوصول؛ وحينئذ، سيذهب إلى "دروازه دولت"، ليُقتصّ منه هناك بسبب عدم سيره في الصراط المستقيم! فهو قد وصل، لكنّه وصل إلى الجلال والقهر والغضب، لا إلى الجمال واللذّة والتنعّم! 

    1. بوّابة الدولة. المعرّب