
أمير المؤمنين عليه السلام الصراط المستقيم
مناقب أهل البيت عليهم السلام ـ الجلسة الأولى
ما هو منشأ الاختلاف بين الطرق التي يسلكها الناس إلى الله تعالى؟ ما هو الفرق بين الطريق المستقيم والسبل المتفرّقة؟ أيّ سرّ في كون طريق أمير المؤمنين عليه السلام هو الصراط المستقيم؟ هل يجب على الإنسان مواءمة نفسه وصفاته وأفعاله مع صراط عليّ عليه السلام؟ على أيّ شي قاتل الإمام عليّ عليه السلام الطوائف الثلاث؟ ما هي الأحداث العجيبة التي تزامنت مع شهادة أمير المؤمنين عليه السلام؟ أيّ تأثير تتركه ولاية أمير المؤمنين عليه السلام في الكائنات؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران
أمير المؤمنين عليه السلام الصراط المستقيم
2أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ
بسم اللَه الرّحمن الرّحيم
الحمدُ للّه بارئِ الخلائقِ أجمعين باعث الأنبياءِ والمُرسَلين
والصّلاةُ والسّلامُ على أشرَفِ السُفَراءِ المُكَرَّمينَ
أفضلِ الأنبياءِ والمرسلينَ حبيبِ إله العالمينَ
أبي القاسم محمّدٍ وعلى آلِه الطَيبين الطاهرين
ولَعنَةُ اللَه عَلى أعدائِهِم أجمَعينَ مِن الآن إلى يوم الدّين
منشأ الاختلاف بين الطرق التي يسلكها الناس إلى الله تعالى
... فيصير فانيًا في ذات الله تعالى المقدّسة وأسمائه وصفاته؛۱ وهذا هو معنى لقاء الله الذي بشّر به العليُّ الأعلى المؤمنين؛ ومن هنا، فإنّ العبادات التي يُؤدّيها الإنسانُ ويقول: «إنّني أؤدّيها بداعي القُربة (أي للتقرّب إلى الله)» لا تعني أنّ هذا الإنسان يقطع طريقًا معيّنًا، ثمّ يصل إليه تعالى؛ بل معنى ذلك أنّني أؤدّي العبادة، لتعمل هذه العبادة على تصفية روحي وتسكين نفسي، فتكون سكينة النفس وصفاء الروح مقدّمة لطلوع تجلّيات الصفات الإلهيّة الجماليّة في هذه النفس، وتحقّق معرفة المؤمن بربّه؛ وهذا هو معنى لقاء الله. فالطريق إليه تعالى يتمّ عبر النفس؛ وتكامل هذه النفس يحصل بدوره عن طريق المجاهدات والعبادات والأعمال التي بيّنها لنا القرآنُ والرسول والأئمّة بأحسن وجه وأكمله.
غاية الأمر أنّه كما نرى وجود اختلاف بين الناس في أفعالهم، فإنّ هؤلاء الناس يختلفون أيضًا في صفاتهم، حيث ذكرنا آنفًا أنّ الاختلاف الحاصل بين أفعال الناس نابع من اختلاف صفاتهم؛ كما أنّ اختلاف الصفات ناتج عن اختلاف الملكات؛ ولهذا، يظهر مثل هذا الاختلاف، حيث نجد البعض يُحبّ أداء الصلاة، والبعض الآخر لا يُحبّ أداءها؛ والبعض يرغب في الصيام، والبعض الآخر لا يرغب فيه؛ والبعض يميل إلى سلوك طريق العفّة، والبعض الآخر إلى سلوك طريق الفجور؛ والبعض لا يُحبّ مدّ يديه للمال الحرام، والبعض الآخر يُحبّ ذلك؛ والبعض يرنو نحو الإيمان، والبعض الآخر لا يرنو نحوه. فنرى أنّ هذا الاختلاف الحاصل بين الناس في الصفات والملكات يُظهر العالَمَ بشكل مختلف، بحيث يكون كلّ فرد متميّزًا عن الآخر في هذه الخصائص.
فنجد هؤلاء يسيرون بأجمعهم إلى الله بهذه الصفات، غير أنّ سيرهم هذا يكون مختلفًا، حيث إنّ جميع الناس يسيرون إليه تعالى؛ لكن، هناك فرق بين الذي يمشي نحوه ويصل إلى مقام المعرفة، ويقع تحت تجلّيات الصفات الجماليّة، وبين الذي يسوقونه إلى الله تعالى في ظلّ القهر والغضب، وتحت تجلّيات صفات الجلال والغضب وظهور مقام القهر والعظمة؛ فجميع هؤلاء وصلوا إلى معرفة الله تعالى؛ إذ لن تبقى في يوم القيامة أيّة مسألة غامضة؛ لكن، هناك بون شاسع بين المؤمنين الذين تمكّنوا من بلوغ المعرفة الحقيقيّة والتنعّم بلذّة مناجاة الله تعالى ولقائه، بين الكافرين والمشركين الذين يقعون تحت صفات القهر الإلهيّ.
- تجدر الإشارة إلى أنّ بداية التسجيل الصوتيّ لهذه المحاضرة لم يكن ـ للأسف ـ متوفّرًا بين أيدينا. المحقّق
