
أمير المؤمنين عليه السلام الصراط المستقيم
مناقب أهل البيت عليهم السلام ـ الجلسة الأولى
ما هو منشأ الاختلاف بين الطرق التي يسلكها الناس إلى الله تعالى؟ ما هو الفرق بين الطريق المستقيم والسبل المتفرّقة؟ أيّ سرّ في كون طريق أمير المؤمنين عليه السلام هو الصراط المستقيم؟ هل يجب على الإنسان مواءمة نفسه وصفاته وأفعاله مع صراط عليّ عليه السلام؟ على أيّ شي قاتل الإمام عليّ عليه السلام الطوائف الثلاث؟ ما هي الأحداث العجيبة التي تزامنت مع شهادة أمير المؤمنين عليه السلام؟ أيّ تأثير تتركه ولاية أمير المؤمنين عليه السلام في الكائنات؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران
أمير المؤمنين عليه السلام الصراط المستقيم
16فهنا، توجد حسابات أخرى!
تأثير ولاية أمير المؤمنين عليه السلام في الكائنات
لقد ظلّ قبرُ أمير المؤمنين مغيّبًا من دون أن يطّلع على مكانه أيّ أحد، أو يتعرّف عليه أيّ إنسان؛ ومرّت سنوات متمادية والأمر بهذا النحو؛ إلى أن جاء يومٌ كان هارون خارج الكوفة مع كلاب الصيد من أجل ممارسة لعبة القنص؛ فرأى قطيعًا من الظباء، فأرسل خلفهم الكلاب والصقور، وجاء هو أيضًا مع جنده الذين خرجوا للصيد، وساروا في أنحاء أرض النجف لكي يصطادوا تلك الظباء، حيث ورد في الرواية أنّ الكلاب والصقور ظلّت تتعقّب الظباء لمدّة تتجاوز الساعة، فتعبت هذه الظباء، لكنّها لم تتمكّن من الإمساك بها. وحينما أصيبت الظباء بالعياء، تقاطرت بأجمعها إلى أعلى تلّ من التلال؛ وعندما حاولت الكلاب صعود التلّ من أجل الإمساك بها، لم تتمكّن، وتنحّت جانبًا؛ ثمّ جاءت الصقور، وسعت أيضًا للتحليق أعلى التلّ، غير أنّها عجزت عن ذلك، وتنحّت جانبًا! فبقيت الظباء على التلّ، وهارون يتطلّع إلى هذا المشهد عن قُرب؛ فرأى أنّ الظباء قد تفرّقت، وانحدرت عن التلّ؛ فما إن وصلت للأسفل، حتّى قامت الكلاب التي كانت مستلقية، وجرت خلفها، كما فعلت الصقور نفس الشيء، فما كان من الظباء، إلاّ أن هربت مرّة أخرى نحو التلّ، فلم تتمكّن الكلاب من الصعود إلى الأعلى، ووقعت، ووقعت الصقور أيضًا!
فقال هارون: «لا بدّ أن تكون هذه القضيّة عجيبة، اصبروا قليلاً، حتّى ينكشف لنا سرّها!».
بقيت الظباء واقفة لفترة من الزمان، ثمّ تفرّقت شيئًا فشيئًا؛ وما إن نزلت من التلّ، حتّى قامت الكلاب التي كانت مستلقية، وجرت خلفها، كما فعلت الصقور الشيء ذاته؛ فالتجأت الظباء ثانيةً إلى التلّ.
فقال هارون لمرافقيه: «لا بدّ أن يوجد سرٌّ هنا؛ فلن نُغادر هذا المكان، حتّى يتّضح لنا هذا السرّ؛ فمَن منكم يذهب إلى هذه الأطراف والأكناف، ويأتينا بشخص من أهل هذه المنطقة، لكي نسأله عن حكاية هذا التلّ؟».
فذهبوا، وأحضروا شيخًا من بني أسد، وقالوا: «هذا يعلم بالحكاية»، فجاء عند هارون، وقال: «هل تمنحني الأمان، لكي أفصح لك عن حقيقة الأمر؟!»، فقال له: «أجل، أنت في أمان!».
