
أمير المؤمنين عليه السلام الصراط المستقيم
مناقب أهل البيت عليهم السلام ـ الجلسة الأولى
ما هو منشأ الاختلاف بين الطرق التي يسلكها الناس إلى الله تعالى؟ ما هو الفرق بين الطريق المستقيم والسبل المتفرّقة؟ أيّ سرّ في كون طريق أمير المؤمنين عليه السلام هو الصراط المستقيم؟ هل يجب على الإنسان مواءمة نفسه وصفاته وأفعاله مع صراط عليّ عليه السلام؟ على أيّ شي قاتل الإمام عليّ عليه السلام الطوائف الثلاث؟ ما هي الأحداث العجيبة التي تزامنت مع شهادة أمير المؤمنين عليه السلام؟ أيّ تأثير تتركه ولاية أمير المؤمنين عليه السلام في الكائنات؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران
أمير المؤمنين عليه السلام الصراط المستقيم
14سأل سليمان رجلاً شاميًّا، فقال له [ما مضمونه]:
حينما كنتَ في الشام وقت تلقّي عليّ للضربة في الكوفة، كيف اطّلعتم على هذه الحادثة؟ قال: «كلّما رفعنا حجرًا عن الأرض، رأينا تحته دمًا عبيطًا، فقلنا: لا بدّ أنّ عليًّا قد قُتل!».۱
ولدينا روايات عديدة مفادها أنّه: حينما قُتل أمير المؤمنين، ظلّوا ثلاثة أيّام كلّما رفعوا حجرًا، وجدوا تحته دمًا عبيطًا!٢
يُقال إنّ راهبًا كان جالسًا في بيت الله الحرام، وكان قد أسلم، فقال راوي الحديث [ما مضمونه]:
سمعتُ بهذا الأمر، فانتابني العجب، ثمّ تقدّمت إلى الأمام، فرأيته جالسًا بحذاء مقام نبيّ الله إبراهيم؛ وقد كان رجلاً عظيم الخلقة، وله لحية بيضاء، ويرتدي جبّة من خزّ وقلنسوة، ويضع على رأسه قبّعة من خزّ، حيث كان راهبًا نصرانيًّا قد أسلم، فجلستُ إلى جانبه، وهو يُحدّث الناس بقصّة إسلامه، فسمعته يقول: «أنا راهب ـ أي أنّني مُعرض عن الدنيا ـ، وكانت لديّ صومعة قُرب البحر أنهمك فيها بالعبادة؛ وذات يوم، رأيت نسرًا كبيرًا جدًّا (يبلغ حجمه ضعفي حجم الإنسان)، فجاء، وحطّ على حجر قريب من تلك الجزيرة، وأخرج من فمه ربع إنسان، وتقيّأه، ثمّ طار؛ وبعد فترة من الزمان، عاد مرّة أخرى، ورمى من فمه ربع إنسان، ثمّ طار؛ فرجع ثانيةً، وتقيّأ من فمه ربعًا آخر، ثمّ طار؛ وفي المرّة الرابعة التي جاء فيها، ألقى من فمه بربع آخر؛ فاتّحدت هذه الأرباع، فصار رجلاً، ثمّ قام (لا يخفى أنّه من المحتمل أن يكون هذا الراهب قد رأى ذلك في عالم المعنى؛ لأنّ الرهبان يتمتّعون بنوع من صفاء النفس، فتحصل لهم بعض المكاشفات). ثمّ قام هذا الطائر بنقر ذلك الإنسان على رأسه، ففصل منه ربعًا، وابتلعه، ثمّ طار؛ فجاء مرّة أخرى، ونقره، وابتلع ربعًا آخر، ثمّ رحل؛ فرجع ثانيةً، ونقره، وابتلع ربعًا آخر. وفي المرّة الرابعة، ابتلع الربع الأخير، وذهب؛ فلم يبق هناك أيّ أحد، وقلت في نفسي: «يا للعجب، ليتني سألتُ ذلك الرجل من يكون، وما هي قصّته، ولماذا غيّرك الله تعالى بواسطة هذا العذاب، فجعل جسدك أربعة أجزاء، وصيّره طعامًا لهذا النسر، فتقيّأك أربع مرّات، إلى أن أصبحتَ على شكل إنسان مستوٍ، ثمّ قطّعك مرّة أخرى إربًا، إربًا، وأخذك!». ورأيت أنّ النسر جاء ثانيةً، وحطّ على نفس ذلك الحجر، وتقيّأ ربع إنسان، فنزلتُ على الفور إلى تحت الصومعة، وذهبت إلى ذلك الحجر، ووقفت بحذائه، لكي أشاهد ما يقع عن قُرب، وأسأل ذلك الرجل؛ فطار ذلك النسر، ثمّ رجع بعد مدّة من الزمان، ورمى بربع آخر، ثمّ طار، وعاد ليتقيّأ ربعًا آخر؛ وحينما جاء في المرّة الرابعة، ألقى بالربع الأخير، فقام إنسان.
- المستدرك، الحاكم، ج ٣، ص ۱۱٣ و۱٤٤؛ تاريخ مدينة دمشق، ج ٤٢، ص ٥٦٩؛ مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج ٢، ص ٣٤٦.
- الخصائص الكبرى، السيوطي، ج ٢، ص ١٩٠؛ المستدرك، الحاكم، ج ٣، ص ١١٣ و ١٤٤؛ دلائل النبوّة، ج ٦، ص ٤٤١؛ تاريخ مدينة دمشق، ج ٤٢، ص ٥٦٧؛ مناقب آل أبي طالب عليهم السّلام، ج ٢، ص ٣٤٦: «قالَ ابنُ عَبّاسٍ: "لَقَد قُتِلَ أميرُ المؤمنينَ عَلَى الأرضِ بِالكُوفَةِ، فَأمطَرَتِ السَّماءُ ثَلاثَةَ أيّامٍ دَمًا".
أبوحَمزَةَ عَنِ الصّادِقِ عليه السّلام؛ وقَد رَوى أيضًا عَن سَعیدِ بنِ المُسيّبِ أنَّهُ: "لَمّا قُبِضَ أمِيرُ المُؤمِنِينَ، لَم يُرفَع مِن وَجهِ الأرضِ حَجَرٌ إلّا وُجِدَ تَحتَهُ دَمٌ عَبيطٌ"».
