
أمير المؤمنين عليه السلام الصراط المستقيم
مناقب أهل البيت عليهم السلام ـ الجلسة الأولى
ما هو منشأ الاختلاف بين الطرق التي يسلكها الناس إلى الله تعالى؟ ما هو الفرق بين الطريق المستقيم والسبل المتفرّقة؟ أيّ سرّ في كون طريق أمير المؤمنين عليه السلام هو الصراط المستقيم؟ هل يجب على الإنسان مواءمة نفسه وصفاته وأفعاله مع صراط عليّ عليه السلام؟ على أيّ شي قاتل الإمام عليّ عليه السلام الطوائف الثلاث؟ ما هي الأحداث العجيبة التي تزامنت مع شهادة أمير المؤمنين عليه السلام؟ أيّ تأثير تتركه ولاية أمير المؤمنين عليه السلام في الكائنات؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران
أمير المؤمنين عليه السلام الصراط المستقيم
11قتال الإمام عليّ عليه السلام الطوائف الثلاث على تأويل القرآن
لقد كان أمير المؤمنين عليه السلام هو حقيقة القرآن؛ ولهذا، قال الرسول الأكرم ما مفاده:
يا عليّ، لقد قاتلتُ هؤلاء الناس على تنزيل القرآن (أي لأجل القبول بظاهر القرآن)، وأنت تُقاتلهم على تأويله وحقيقته.
وينقل ابن أبي الحديد ـ هذا الرجل السنّي ـ في شرح نهج البلاغة روايات مفصّلة عن النبيّ الأكرم لا تُبقي أيّ شكّ أو ترديد في أنّه صلّى الله عليه وآله قال ما معناه:
سيُقاتل عليٌّ بعدي ثلاث طوائف: الناكثين والقاسطين والمارقين؛ أي أهل الجمل وأهل النهروان وأهل صفّين!
كما ينقل ابن أبي الحديد عن كتاب صفّين، عن أبي سعيد الخُدري أنّه قال ما مفاده:
كنّا مع رسول الله فقال:
«إنَّ منكُم مَن يُقاتل على تأويل القرآن كما قاتلتُ على تنزيلِهِ»
فقال عمر: «أنا هو يا رسول الله؟»، قال: «لا!»؛
فقال أبو بكر: «أنا هو يا رسول الله؟»، فقال: «لا، ولكنّه خاصفُ النعل (أي الذي يُصلح نعلي ويُرقّعه).
فقد كان شراك نعل الرسول قد تمزّق، فأعطاه لأمير المؤمنين؛ فكان عليه السلام جالسًا هناك يُصلح النعل.
قال أبو سعيد:
فأتيت عليًّا عليه السلام، فبشّرته بذلك، وقلت له: أبشر، فقد قال رسول الله: إنّك وصيّي من بعدي، وستُقاتل على تأويل القرآن كما قاتلتُ أنا على تنزيله.
فنظر إليّ عليّ، ولم يحفل به كأنّه شيءٌ قد كان علمه من قبل، وكان بالنسبة إليه أمرًا عاديًا، وليست مسألة عجيبة حتّى يُظهر الفرح لأجلها!۱
وينقل ابن أبي الحديد أيضًا عن كتاب صفّين، عن رجل اسمه أبو صادق أنّه قال:
قدم علينا أبو أيوب الأنصاريّ (الصحابيّ الجليل لرسول الله الذي نزل صلّى الله عليه وآله في بيته حين قدومه إلى المدينة) العراق، فأهدت له الأزد (التي كانت من أنصار عائشة وعثمان ونظائرهما) جزرًا (أي ناقة)، فبعثوها معي، فدخلت إليه، فسلّمت عليه، وقلت له (نيابةً عن الأزد): «يا أبا أيّوب، قد كرّمك الله عز وجل بصحبة نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم ونزوله عليك، فما لي أراك (تُغادر المدينة باستمرار)، تستقبل الناس بسيفك، تقاتلهم هؤلاء مرّة وهؤلاء مرّة؟».
- الكافي، ج ٥، ص ۱٢؛ شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج ٣، ص ٢۰۷، مع اختلاف يسير.
