
أمير المؤمنين عليه السلام الصراط المستقيم
مناقب أهل البيت عليهم السلام ـ الجلسة الأولى
ما هو منشأ الاختلاف بين الطرق التي يسلكها الناس إلى الله تعالى؟ ما هو الفرق بين الطريق المستقيم والسبل المتفرّقة؟ أيّ سرّ في كون طريق أمير المؤمنين عليه السلام هو الصراط المستقيم؟ هل يجب على الإنسان مواءمة نفسه وصفاته وأفعاله مع صراط عليّ عليه السلام؟ على أيّ شي قاتل الإمام عليّ عليه السلام الطوائف الثلاث؟ ما هي الأحداث العجيبة التي تزامنت مع شهادة أمير المؤمنين عليه السلام؟ أيّ تأثير تتركه ولاية أمير المؤمنين عليه السلام في الكائنات؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران
أمير المؤمنين عليه السلام الصراط المستقيم
10إنّ أمير المؤمنين هو أب الأمّة، وليس المراد هنا الأب الطبيعيّ والماديّ، بل المراد الأب المعنويّ والروحانيّ الذي يفوق الأوّل بألف درجة؛ وهو مربّي الأمّة. وأمير المؤمنين لم يكن عبدًا للبطن، أو الدنيا، أو الحكم، أو المال، بل كان عبدًا لله تعالى؛ فهذه هي غرائزه وصفاته وملكاته، وهذا هو طريقه!
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾؛ يعني: أيّها المسلمون، طابقوا بين صراطكم وصراط عليّ! صراطُ عليٍّ حقٌّ نُمسِكُه۱؛ فهذا الصراط هو صراط حقّ!
«عليٌّ مع الحقّ، والحقُّ مع عليٍّ»٢؛
«عليٌّ مع القُرآنِ والقُرآنُ مع عليٍّ، ولن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ»٣؛
وينقل الشيعة هذه الرواية في كتاب الأمالي للشيخ الطوسيّ؛ كما جاءت أيضًا في كتب أهل السنّة، مثلما جاء في كنز العمّال للملاّ تقي الحنفيّ أنّه:
«لن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ».٤
فهذا صراط مستقيم؛ وما أجدر بالإنسان أن يواءم نفسه معه.. كلٌّ بحسب وسعه وطاقته!
فلا تقولوا: «لا نقدر على الالتزام بذلك تمامًا»؛ لأنّه أوّلاً: لماذا لا نستطيع؟! لقد أتى الإمام لكي يتقدّم للأمام، فيتحرّك المأموم في أثره؛ ومن هنا، إذا كان المأموم غير قادر على اتّباع الإمام، فإنّ هذا الإمام سيكون مسلوب الإمامة في تلك الجهات التي عجز عنها المأموم؛ وأمّا إذا كان الإمام إمامًا للإنسان من جميع الجهات، فينبغي على المأموم أن يضع قدمه في نفس موضع قدم هذا الإمام، ويتقدّم!
أ فلم يصِر سلمان من أهل البيت؟! فقد تقدّم خلف الرسول وأمير المؤمنين؛ وكذلك الشأن بالنسبة لعمّار بن ياسر، ومحمّد بن أبي بكر، وقيس بن سعد بن عبادة، ومالك الأشتر، وميثم التمّار.. ذلك الرجل الذي كان صاحب البلايا وعلم المنايا والغرائب والعجائب، ومطّلعًا على أسرار أمير المؤمنين؛ فلماذا وضع هؤلاء أقدامهم [في موضع قدم الإمام]، وتحرّكوا بنحو جيّد؟! كما كان أمير المؤمنين أيضًا يُصاحبهم، وكان رفيقًا لهم، حيث كان يأتي إلى دكّان ميثم التمّار، ويجلسان هناك لمدّة ساعتين أو ثلاث ساعات، ويتحدّثان معًا؛ هذا، مع أنّ ذلك الدكّان لم يكن دكّان لبيع السجّاد المنسوج بالذهب، بل كان عبارة عن كشك صغير يبيع فيه ميثمُ التمرَ، حيث كان يأتي بجِرابين من التمر، وبنهمك في بيعهما بالقرب من مسجد الكوفة.٥
- معرفة المعاد، ج ۸، ص ۷۸: «قال المرحوم المحدّث القمّيّ:
أقول: جمعوا الحروف المقطّعات من أوائل سور القرآن، وحذفوا المكرّرات منها، فصار تركيبها: "عَلِيّ صِرَاطُ حَقٍّ نُمْسِكُهُ"، أو: "صِرَاطُ عَلِيّ حَقٌّ نُمْسِكُهُ"».*
* مستدرك سفينة البحار، ج ٦، ص ٢٦۷. - تاريخ بغداد، ج ۱٤، ص ٣٢٢؛ تاريخ مدينة دمشق، ج ٤٢، ص ٤٤٩؛ الإمامة والسياسة، ج ۱، ص ٩۸؛ معرفة الإمام، ج ۱، ص ٢٤۰: «يروي السيّد هاشم البحرانيّ* خمس عشرة رواية عن طريق العامّة وإحدى عشرة رواية عن طريق الخاصّة في أنّ عليًّا مع الحقّ والحقّ مع عليّ، وفي أنّه قال صلى الله عليه وآله في شأنه: "اللهمّ أدر الحقّ معه حيثما دار"، وفي لزوم متابعته والاقتداء بسيرته».
* غاية المرام، ص ٥٣٩. - المستدرك، ج ٣، ص ۱٢٤؛ الجامع الصغير، السيوطيّ، ج ٢، ص ۱۷۷؛ المناقب، الخوارزميّ، ص ۱۷۷؛ وعدّة مصادر أخرى.
- الأمالي، الشيخ الطوسيّ، ص ٤٦۰؛ كنز العمّال، ج ۱۱، ص ٦۰٤؛ المستدرك، ج ٣، ص ۱٢٤؛ الجامع الصغير، السيوطيّ، ج ٢، ص ۱۷۷؛ المناقب، الخوارزميّ، ص ۱۷۷؛ وعدّة مصادر أخرى مع اختلاف يسير.
- الروضة في فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهما السلام، ابن شاذان القمّي، ص ٤۱: «كان مولانَا أميرُ المؤمنينَ عليُّ بن أبي طَالِبٍ عليهِ السلامُ يَخرُجُ مِنَ الجامِعِ بِالكوفةِ، فَيَجلِسُ عندَ مَيثَمٍ التمَّارِ رَحِمَهُ اللهُ فَيُحادِثُهُ».
مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج ٢، ص ٣٢٩: «وَأَنفَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليّ بن أبي طالب عليه السلام مِيثَمَ التَّمَّارَ فِي أَمْرٍ، فَوَقَفَ عَلَى بَابِ دُكَّانِهِ، فَأَتَى رَجُلٌ يَشْتَرِي التَّمْرَ، فَأَمَرَهُ بِوَضْعِ الدِّرْهَمِ ورَفْعِ التَّمْرِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ مِيثَمٌ، وَجَدَ الدِّرْهَمَ بَهْرَجًا، فَقَالَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ عليه السلام: "فَإِذَا يَكُونُ التَّمْرُ مُرًّا"؛ فَإِذَا هُوَ بِالْمُشْتَرِي رَجَعَ وَقَالَ: "هَذَا التَّمْرُ مُرٌّ"».
- معرفة المعاد، ج ۸، ص ۷۸: «قال المرحوم المحدّث القمّيّ:
