
أمير المؤمنين عليه السلام الصراط المستقيم
مناقب أهل البيت عليهم السلام ـ الجلسة الأولى
ما هو منشأ الاختلاف بين الطرق التي يسلكها الناس إلى الله تعالى؟ ما هو الفرق بين الطريق المستقيم والسبل المتفرّقة؟ أيّ سرّ في كون طريق أمير المؤمنين عليه السلام هو الصراط المستقيم؟ هل يجب على الإنسان مواءمة نفسه وصفاته وأفعاله مع صراط عليّ عليه السلام؟ على أيّ شي قاتل الإمام عليّ عليه السلام الطوائف الثلاث؟ ما هي الأحداث العجيبة التي تزامنت مع شهادة أمير المؤمنين عليه السلام؟ أيّ تأثير تتركه ولاية أمير المؤمنين عليه السلام في الكائنات؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران
أمير المؤمنين عليه السلام الصراط المستقيم
الوصف:
ما هو منشأ الاختلاف بين الطرق التي يسلكها الناس إلى الله تعالى؟ ما هو الفرق بين الطريق المستقيم والسبل المتفرّقة؟ أيّ سرّ في كون طريق أمير المؤمنين عليه السلام هو الصراط المستقيم؟ هل يجب على الإنسان مواءمة نفسه وصفاته وأفعاله مع صراط عليّ عليه السلام؟ على أيّ شي قاتل الإمام عليّ عليه السلام الطوائف الثلاث؟ ما هي الأحداث العجيبة التي تزامنت مع شهادة أمير المؤمنين عليه السلام؟ أيّ تأثير تتركه ولاية أمير المؤمنين عليه السلام في الكائنات؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران
أمير المؤمنين عليه السلام الصراط المستقيم
8وباختصار، على الإنسان أن يجعل أميرَ المؤمنين إمامَه، حيث يُراد من الإمام: المُقتدى؛ فما هو معنى إمام الجماعة؟ يعني: الذي يقف في الأمام، ويقف الناس خلفه، فيُؤدّون كلّ عمل يُؤدّيه هو؛ أ فليس هذا هو معنى الإمام؟! لكن، إذا انعقدت صلاة جماعة، فلم يقم الناس بما يقوم به الإمام، بحيث إذا ركع هذا الإمام، قام الناس من الركوع، وإذا سجد الإمام، قاموا، وإذا قام الإمام، سجدوا؛ هل ستكون هذه الإمامة صحيحة؟ فحينما يقرأ الإمام سورة الفاتحة، يقرأ المأمومون أذكار الركوع؛ وعندما يقرأ أذكار الركوع، يشرعون في قراءة سورة البقرة؛ ففي هذه الحالة، لن تعود هذه صلاة جماعة، وسينتفي كلّ من الإمام والمأموم!
يقول أمير المؤمنين: «أنا إمامكم»، ويقول النبيّ الأكرم: «عليّ إمامكم»؛ أي: اجعلوه أمامكم، وانظروا إليه، فهو أسوتُكم؛ وطابقوا بين أعمالكم وأعماله، وقرّبوا عبادتكم إلى هذا الصراط المستقيم، بحيث كلّما اقتربتم أكثر، حصلتم على نتيجة أفضل. ففي جهادكم وأمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر وصِدقكم وتلاوتكم للقرآن وصلتكم للرحم ومحبّتكم للرسول، وفي كلّ عمل تُريدون القيام به في جميع المراحل، انظروا أوّلاً إلى العمل الذي قام به عليّ، ثمّ قوموا به أنتم! فإذا فعلتم ذلك، ستكونون قد وضعتم أرجلكم على الصراط، حيث سيكون الله تعالى قد استجاب لدعائكم الذي قلتم فيه: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، فتضعون أرجلكم على الطريق.. طريق عليّ! هذا، مع أنّ هناك العديد من السبل في هذه الدنيا: سبيل عمر، وسبيل أبي بكر، وسبيل عثمان، وسبيل معاوية، وسبيل أبي سفيان، وسبيل أبي جهل، وسبيل عُتبة وشيبة اللذين سمعتم بحكايتهما؛ فجميع هؤلاء يتوفّرون على طُرق، وكلّ واحد منهم يمشي في طريقه الخاصّ؛ غير أنّ هذه الطرق ليست جيّدة، بل معوجّة، ومملوءة بالتراب، وتعيش فيها الكثير من الحيّات والعقارب، وطقسُها حارّ، بحيث إذا أراد الإنسان أن يمشي في هذا الطقس الحارّ، فما إن يتقدّم أربع خطوات، حتّى يخنقه التراب والغبار، وتلدغه حيّة من هذا الجانب، وتسلعه عقرب من الجانب الآخر، وتعلق رجله في حفرة؛ فإذا أراد أن يخرج منها، سقط في حفرة أخرى؛ وهكذا، يظلّ يتخبّط في مشكلة بعد مشكلة، وفي تعاسة بعد تعاسة، إلى أن يحين موته.
