
الخَالقُ أصيلٌ والمخلوق ظِلِّيٌّ والخَلق تَجَلٍّ
شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة السادسة
: استنبط سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله نفسه الزكيّة) مِن فقرة «الحَمدُ لله الّذي لم يتَّخذ صاحِبةً ولا وَلَدًا ...» الواردة في دعاء الافتتاح، أمرين هما: إنّ الخَلق يعني التجلّي لا التولّد، وإنّ المخلوقات موجودات ظلّيّة لله تعالى. وبنى على ذلك ليفسّر (المعويّة بين الله والمخلوقات) الواردة في الآيات والروايات. ثمّ خَلُص إلى أنّ الوجود الأصليّ واحدٌ وهو الله تعالى، وبهذا وصل إلى مطالب دقيقة في معرفة الله تعالى، أوجبت عليه التنبيه على أهمّ الطُرق الموصلة إلى الله تعالى وهو العرفان، وعلى امتياز هذا الطريق عن طُرق الاستدلال العقليّ والفلسفيّ والحِكميّ، وبما أنّ المقام مقام اقتضاب أَوكل تفصيل ذلك إلى كُتب خطّها بيمناه، منبّهًا على أهميّتها وكيفيّة التعامل معها، وواعدًا أنّها ستصوّر المطالب وتستعرض الأدلّة وتجيب على الاستفهامات وتردّ الإشكالات بحيث لا يخرج الظمآن منها إلّا مرتويًا بما هو أعذب وأهنأ مِنَ الماء البارد الصافي، وحينها سيُدرك معنى الوصول إلى الله تعالى ومناجاته. وتلك الكتب هي (معرفة المَعَاد) و (معرفة الإمام) و (معرفة الله) و (التوحيد العلميّ والعينيّ).
الخَالقُ أصيلٌ والمخلوق ظِلِّيٌّ والخَلق تَجَلٍّ
9ظهور الحالات التوحيديّة للسالك وقصّة ذِكر (يا هو، يا مَن لا هو إلّا هو)
شُوهد بعض السالكين حينما تحصل لهم حالاتٌ توحيديّة، فيقعون على الأرض ويقبّلونها، ويقولون للآخرين معترضين: لماذا لا تُقبّل الأرض؟! [أقول:] لقد رأيتُ مثل هذا الأمر بنفسي، رأيتُ البعض يقبّل يده أو رجله أو ملابسه.
كان المرحوم السيّد جمال الكلبايكانيّ (رحمة الله عليه) يقول: حصلت لأحد تلامذتي حالات جيّدة، فجاءني إلى البيت يومًا، ووقف على الباب وقال: السلام عليك يا وليّ الله المُطلق. فقلت له: لا تقل، لا تقل مثل هذا الكلام. فقال: أينما ألقيتُ بنظري لا أرى غير السيّد جمال يا سيّدي! فعندما يقع نظري على الباب فلا أراه بابًا بل أراه السيّد جمال، وعندما أرى الجدار أراه السيّد جمال، وعندما أذهب إلى الحرم أرى السيّد جمال، وعندما أفتح الكتاب للمطالعة أرى السيّد جمال، فأنا أرى السيّد جمال حاضرًا في جميع الموجودات. نسأل الله أن يرحم المرحوم السيّد جمال في شهر رمضان هذا.
الليلة هي الليلة السابعة عشر مِن شهر رمضان، أتعلمون أيّة ليلة هذه؟ إنّها الليلة الّتي حضر فيها رسول الله وأمير المؤمنين وجميع أصحابه في بدر، إذ كانت معركة بدرٍ ستبدأ في اليوم التالي، وقد انتصر فيها المسلمون، وقال أمير المؤمنين: أَحييتُ ليلة معركة بدر منذ ليلة وقوعها إلى آخر عمري، لِمَا مَنَّ الله بها علينا مِن بركة ويُمن بالنصر. إنّها ليلة مهمّة للغاية. أتعلمون أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد مُنح ذكر «هو» في معركة بدر.
هناك رواية على ما يبدو أنّها وردت بشأن ليلة القدر، نقلها الشيخ الطبرسيّ في (مجمع البيان) في ذيل تفسيره لسورة الإخلاص، جاء فيها: قال أمير المؤمنين: «رأيت الخضر في ليلة بدر في المنام، فقلتُ له: علّمني دعاءً أقرأه لكي أنتصر على الأعداء. فقال لي الخضر: قُل: "يا هو، يا مَن لا هو إلّا هو، يا هو، يا مَن لا هو إلّا هو". فأمسكتُ بسيفي يوم بدرٍ أقتل الأعداء بدعاء: "يا هو، يا مَن لا هو إلّا هو". وقد حكيتُ هذا المنام لرسول الله، فقال لي: قد عُلِّمت الاسم الأعظم».۱
- مجمع البيان، ج۱۰، ص ٤۸٦.
