انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الخَالقُ أصيلٌ والمخلوق ظِلِّيٌّ والخَلق تَجَلٍّ

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة السادسة

0
الجلسات

: استنبط سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله نفسه الزكيّة) مِن فقرة «الحَمدُ لله الّذي لم يتَّخذ صاحِبةً ولا وَلَدًا ...» الواردة في دعاء الافتتاح، أمرين هما: إنّ الخَلق يعني التجلّي لا التولّد، وإنّ المخلوقات موجودات ظلّيّة لله تعالى. وبنى على ذلك ليفسّر (المعويّة بين الله والمخلوقات) الواردة في الآيات والروايات. ثمّ خَلُص إلى أنّ الوجود الأصليّ واحدٌ وهو الله تعالى، وبهذا وصل إلى مطالب دقيقة في معرفة الله تعالى، أوجبت عليه التنبيه على أهمّ الطُرق الموصلة إلى الله تعالى وهو العرفان، وعلى امتياز هذا الطريق عن طُرق الاستدلال العقليّ والفلسفيّ والحِكميّ، وبما أنّ المقام مقام اقتضاب أَوكل تفصيل ذلك إلى كُتب خطّها بيمناه، منبّهًا على أهميّتها وكيفيّة التعامل معها، وواعدًا أنّها ستصوّر المطالب وتستعرض الأدلّة وتجيب على الاستفهامات وتردّ الإشكالات بحيث لا يخرج الظمآن منها إلّا مرتويًا بما هو أعذب وأهنأ مِنَ الماء البارد الصافي، وحينها سيُدرك معنى الوصول إلى الله تعالى ومناجاته. وتلك الكتب هي (معرفة المَعَاد) و (معرفة الإمام) و (معرفة الله) و (التوحيد العلميّ والعينيّ).

الخَالقُ أصيلٌ والمخلوق ظِلِّيٌّ والخَلق تَجَلٍّ

5
  • إنّ جميع الموجودات عبارة عن ظلّ الله، والله هو ذو الظّل، يقول الله في هذه الآية القرآنيّة المباركة: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلى‌ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَليلًا﴾۱، إنّها آيةٌ عجيبةٌ حقًّا، فهي تستطيع وحدها أن تفتح على الإنسان عالَمًا مِن عوالم المعرفة، إنّ (مَدّ الظِّل) يعني أنّ الشمس عندما ترتفع في السماء تُلقي بظلالها على الأرض، فإن ارتفعت الشمس مِن جانب امتدّ الظل في الجانب الآخر، فعندما ترتفع مِنَ المشرق يمتدّ ظلّها باتجاه المغرب، وإن مالت إلى طرف المغرب امتدّ ظلّها باتجاه المشرق، حتّى إذا ما غربت اختفى الظّل بالمرّة، والعجيب في الأمر أنّ هذا الظلّ ليس له أيّ ثقلٍ، نعم ليس ثقيلًا أبدًا.

  • عندما ترتفع الشمس في السماء، تُلقي الأشجار في فصلَي الربيع والصيف بظلالها على الأرض، فأيّ نوعٍ مِنَ اللطافة سيحصل حينئذ وأيُّ جوٍّ سيسود. هل تستطيعون أن تنكروا وجود الظّل، وأن تقولوا إنّه غير موجودٍ؟! فلو كان أمرًا عدميًّا لا يتجاوز كونه خيالًا ووهمًا، فكيف صحّ قولك للآخر: اجلس في الظّل لكي تبرد؟! إنّ للظلّ وجود حينئذٍ، ولا يمكن أن تنكر وجوده، غير أنّ هذا الوجود هو وجودٌ ظلِّيٌّ، ونحوُ وجوده هو كالصورة الّتي تراها في المرآة، فهي ليست صورةً كاذبة، بل ما تراه هو صورةٌ حقيقيّةٌ؛ يحصل أحيانًا أن تذهب إلى المصوّر ليلتقط لك صورةً، وتدفع له المال مقابل ذلك، ولكنّ تلك الصورة الّتي دفعتَ بإزائها ثمنًا ليست بشيءٍ، فلا هي عالمةٌ ولا جاهلة ولا مذنبة ولا مُثابة ولا طويلة القامة ولا قصيرة. ولو التقطت ألف صورةٍ لنفسك أم لم تلتقط، فلن يضيف ذلك إلى وجودك ولن ينقص منه شيئًا، ولو أنّك ملأت هذه الغرفة صورًا، فلن تضيف إلى وجودك مثقال ذرّة، لأنّها لا تتعدّى كونها صورًا.

  • إنّ جميع الموجودات عبارة عن صور، والصورة تعني الظّل والآية، وهي لا تعني شيئًا بالمرّة في مقابل الله، فلو ردّدنا القول (إنّها ليست بشيء) إلى يوم القيامة فلن نُلام على ذلك أبدًا، أليس كذلك!

    1. سورة الفرقان (٢٥)، الآية ٤٥.