
الخَالقُ أصيلٌ والمخلوق ظِلِّيٌّ والخَلق تَجَلٍّ
شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة السادسة
: استنبط سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله نفسه الزكيّة) مِن فقرة «الحَمدُ لله الّذي لم يتَّخذ صاحِبةً ولا وَلَدًا ...» الواردة في دعاء الافتتاح، أمرين هما: إنّ الخَلق يعني التجلّي لا التولّد، وإنّ المخلوقات موجودات ظلّيّة لله تعالى. وبنى على ذلك ليفسّر (المعويّة بين الله والمخلوقات) الواردة في الآيات والروايات. ثمّ خَلُص إلى أنّ الوجود الأصليّ واحدٌ وهو الله تعالى، وبهذا وصل إلى مطالب دقيقة في معرفة الله تعالى، أوجبت عليه التنبيه على أهمّ الطُرق الموصلة إلى الله تعالى وهو العرفان، وعلى امتياز هذا الطريق عن طُرق الاستدلال العقليّ والفلسفيّ والحِكميّ، وبما أنّ المقام مقام اقتضاب أَوكل تفصيل ذلك إلى كُتب خطّها بيمناه، منبّهًا على أهميّتها وكيفيّة التعامل معها، وواعدًا أنّها ستصوّر المطالب وتستعرض الأدلّة وتجيب على الاستفهامات وتردّ الإشكالات بحيث لا يخرج الظمآن منها إلّا مرتويًا بما هو أعذب وأهنأ مِنَ الماء البارد الصافي، وحينها سيُدرك معنى الوصول إلى الله تعالى ومناجاته. وتلك الكتب هي (معرفة المَعَاد) و (معرفة الإمام) و (معرفة الله) و (التوحيد العلميّ والعينيّ).
الخَالقُ أصيلٌ والمخلوق ظِلِّيٌّ والخَلق تَجَلٍّ
15قالت إحدى النساء، وهي مهندسة مِن أصفهان، بعد أن قرأت كتاب (معرفة المَعَاد): بعد مطالعتي لهذا الكتاب، لن أخاف مِنَ الموت. [وقالت:] كنتُ أتصوّر أنّ المَعَاد ظلمانيٌّ بسبب ما كنتُ أسمعه مِن أقوال، وأنّ الله سيقف على أطراف جهنّم في جيش يحملون الهراوات في أياديهم، غير أنّني الآن وبعد أن قرأتُ كتاب [معرفة المَعَاد]، وجدتُ أنّ الموت شيءٌ جيّدٌ، وهو عبارة عن ارتقاءٍ وتكاملٍ، وخلاصة الأمر أنّه تَبيّن لي وبكلّ وضوح أنّ الموت ليس مخيفًا إلى هذه الدرجة، غاية الأمر أنّ على الإنسان أن يُصلِح نفسه.
إن وفّقني الله وتمكّنت بمشيئته مِن تأليف كتاب (معرفة الله)، سيكون الأمر كذلك أيضًا، فسيرى الإنسان كيف أنّ الجلوس مع الله وتبادل الحديث معه كشربة ماءٍ.
تو كجايي تا شوم من چاكرت *** چارقت دوزم كنم شانه سرت دستكت بوسم بمالم پايكت *** وقت خواب آيم بروبم جايكت [الترجمة الحرفيّة للبيتين: أين أجدك لأصبح خادمًا لك، وأخصف نعلك وأمشّط شعرك.
وأُقَبّل يديك، وأُدَلِّك رجليك، وأَكنس المكان عندما تنام].
نعم، سأشرح المطالب [في كتاب معرفة الله] بعبارات بسيطة كبساطة العبارات الّتي سمعها النبيّ موسى مِن الرجل [الّذي كان يناجي ربه]. أمّا كتاب (التوحيد العلميّ والعينيّ) فهو ليس كذلك، إنّه ليس سهلًا، فإن تمكّن أحدٌ بمشيئة الله أن يطوي جميع تلك المراحل، يستطيع حينئذٍ أن يدرس هذا الكتاب على يدِ أستاذِ فلسفةٍ، نعم، لا بدّ أن يكون أستاذًا لا مجرّد مدرِّس، لا بدّ أن يكون أستاذًا – بتمام معنى الكلمة – في تدريس (الأسفار) و (فصوص الحِكم)، وحينئذٍ يأتي إلى هذا الأستاذ ويقول له: أريد أن أدرس عندك هذا الكتاب. ويستفيد مِن وجهات نظره.
كانت هذه الليلة ليلةً جيّدةً، فهي إحدى ليالي شهر رمضان، ولقد جرى الحديث فيها عن بعض العظماء أمثال المرحوم الشيخ الأنصاريّ (رحمة الله عليه) والسيّد جمال [الدين] والسيّد أحمد الكربلائيّ، وهم مِنَ الرجال الأعاظم.
اللهمّ صلِّ على محمّدٍ وآلِ محمّد
